كان ذلك ذات يوم في ساعات العصر، خلال مظاهرة في تل ابيب من أجل وقف الحرب اللعينة. كنت واقفةً صامتةً وعلى رأسي كوفيتي رمز عزّتي وبيدي سماعة للهتاف أفكر في الفيديو الذي أُرسِل لي لأب يحمل اشلاء ابنائه في كيس قمامة ويقول اولادي ماتوا هيهم...
وإذ بأفراد من الشرطة يعتدون عليّ بهمجيةٍ، أوقعوني ارضًا وأخذوا مني كوفيتي فبقيت أواجههم حتى آخر دقيقة بالرغم من الجروح والآلام على جسمي... أجلسوني أرضًا وأحاطت بي مجموعة كبيرة من الشرطة. وقفت ورأسي مرفوع ومشيت معهم حتى وضعوني في سيارة الشرطة ويداي مكبلتان إلى أن وصلت محطة الشرطة، وهناك بدأوا بالتفتيش والصراخ ورجلي ملطخة بالدماء لكني بقيت صامدة..
شعرت في هذه اللحظة أني احمل بأعماقي احلام شعب جبار يسعى أبناؤه نحو الحرية، وأردّد في داخلي: "لو رحل صوتي ما بترحل حناجركم" كانت كلمات بمثابة رسالة لأبناء شعبي الذين يناضلون رغم كل التحديات..
كان اعتقالي بداية لي لفهم أعمق ما يمكن أن يتحمله الانسان من ظلم، كيف يجب أن يكون عنده أمل بالرغم من قلة التفاؤل، وما معنى الحرية.. رغم أن جسدي كان مكبلا فان روحي كانت ثائرة حرة لا تؤثر عليها جدران سجون او تهديدات، لأن ايماني كان أن الذي يحلم بالحرية لا يتوقف عن السعي نحوها مهما كانت الظروف.
سيبقى أملي كبيرًا إلى أن ينتهي الاحتلال واطمئن على ابناء شعبي اجمعين. سأستمر حتى آخر يوم لي، سأبقى اناضل حتى ينتهي الاحتلال، ولا نعود نسمع عن شهيد أو عن أم ثكلى، وحتى لا يبقى طفل يتيم فقير في عينية دمعة، ومن اجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة للجميع.




.png)




.jpeg)


