ما بين جدرانٍ وأضرِحةٍ يتنفَّسُ الموتى ..

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

بَوْحٌ غريبُ الوجهِ يهرَعُ للغيابِ

كأنّهُ موتُ العنادلِ

كربلاءُ تعود في زيّ المُهرّجِ

والكواليسُ استعادتْ نَصَّها

من شاعرٍ خانَ القصيدةَ

قد أطلَّ زمانُهُ

وازدانَ في ثوبِ الخلافةِ

- لا شهودَ عليهِ -

يقذفُ سُمَّهُ السّاديَّ في كفِّ القصيدةِ

ثم يهرَعُ للولايةِ

قد أطلَّ على الرعيّةِ واعظاً

متفرّداً بالحقِّ والإرشادِ

والسّلفِ المكرَّمِ،

يحتمي بجنودِهِ 

لا .. لن أقولَ خَذلتَني يا شيخُ

أو ضَلَّـلْـتَـَني ..

لكنّهُ نَهْجُ الخيانةِ قد تحصَّنَ

في مُتونِ النّصِ

والسّرْدِ الخبيثِ ،

كأنه إعجازُ مُزْنٍ خاوياتِ الزّرعِ

يكمنُ في الولايةِ

لم تَعُد تُخْفيهِ

ماءٌ آسِنٌ يغزو الضّمائرَ

وانتزاعُ النارِ ما مَلَكَتْ أساطينُ الكتابةِ

حيّةٌ تسعى مُضَمّخَةٌ بأعوادِ الزّنابقِ

حول مَرْصَدِها ..

فادلفْ مرّةً أخرى إلى قسماتِ وجهكَ ..

خطوةٌ أخرى لتعرفَ من عليكَ

ومن مَعَكْ ..

ها نخلنا يحكي ..

يحاورُ كرمةً فوقَ الصّليبِ

غناؤنا الأبهى يدورُ مع الفَلكْ ..

يروي فرائِضَكَ الأسيرةَ

مَـنْهَلَكْ ..

لن أقول حماقةٌ

هذا الفضاءُ اليعربيُّ مُشَفَّرٌ بالذّلِ

كي يبني منارَتَهُ /

الممثّل بالعمامةِ يعتلي المِحرابَ ،

يخطبُ في الجموعِ عن السّلامِ ،

وحُكْمِ تفضيل العدوّ على القريبِ

وغادَرَتْ سفنٌ من الأنسابِ

لم تُظْهِرْ ملامحَها القذيفةُ

نالَها الإحباطُ

فارتعدتْ شرارتُها

عدوّكَ قد توشّحَ بالسّوادِ

ولا ضفافَ لحلمِهِ المدفونِ

في وَحلِ انكفاءِ الذّاتِ

يجهَشُ بالبُكاءِ على مدارِ الخوفِ

يستجدي السّلامَ على طريقتِهِ ..

ليُقالَ حُمّى من دويّ القصفِ

تفتكُ بالجنودِ وبالعتادِ

النّارُ تُخفي ضعفَهُ

قامت على الأنقاضِ فكرتُهُ

وجالت في مداركِ وَعْيهِ المنبوذِ

ها جَدَل المدائنِ في رمادِ ربيعها العَدَميِّ

كلّ عُلوجِهِمْ سقطوا على حدِّ الجنوبِ

وغزّةُ انتصَرتْ وذاعَ خطابُها

هذا بيانُ الانتفاضةِ يا أخي

لا تكترِثْ لسوادِهِمْ ، 

فالوقتُ عُكّازُ المنافي

لا سلامَ مع القذيفةِ

لا عِناقَ مع المحابِرِ تكتبُ النّصَ العقيمَ ،

وتمدَحُ الشعرَ – الخرابَ

على أتونِ الغَرْقَدِ المرويّ

كي يهبَ المنازلَ تُرسَها ،

حِمَماً على عهدٍ يُوَلوِلُ

فاغتسلْ بالجُرحِ ..

كي يتنفّسَ الموتى انثيالَ براءةِ الحنّاءِ

وانتظرِ النَّفيرَ مجدّداً ،

يبقى غريمُكَ كالمؤرَّقِ فاقدَ الأعصابِ

ممتَهِناً بما حَفِلَتْ به الخَيْباتُ

لم تُبْقِ الهزيمةُ مُدْخَلاً بأجنْدةِ الأحزابِ

كي يبقى الخؤونُ متوّجاً بعباءةِ السّلطانِ

ما جدوى التغزُّلِ بالإمامِ

إذا تجرّدَ من ولايتِهِ

وباعَ بالشّرف الرّخيصِ منازلَ الأنباطِ

في القدسِ القديمة ؟

قد تكون أطَلْتَ في سردِ الروايةِ

هل حفظتَ فصولَها

كنوافذِ البحر التي قامت من الأنقاض ؟

هل حَفِظَتْ ملامحَها العنادلُ

واستطابَ طوافُها حولَ القبابِ ؟

الحلم لا يبدو بعيداً

ها هنا ترسو بشائرُهُ على صدرِ السّواحلِ

علَّ صوتَكَ قد يكونُ قرينَ صوتي

آيةً تسعى إلى قرآنِها ..

بَوْحٌ بهيُّ الوجهِ يقفز في الإيابِ

كأنه الطوفانُ

أو رَقْصُ العنادلِ باذخاتِ اللّحنِ

فَـلْـْتَـَلِد الخميلةُ أختها ..

ما بينَ جدرانٍ وأضرحةٍ

يقودكَ للمرايا سَهْمُها ..

طولكرم - فلسطين

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية