يعتبر قسطنطين زريق من أبرز رُوَّاد التّفكيرالنَّقدي بين الكُتَّاب العرب، حيث أنّ النَّقد لديه يتَّجه أولاً نحو نقد الذّات…
وقد دفعه هذا أن يُسَخّر جهداً كبيراً لدراسة التّاريخ العربي من مراجعة الأصليّة، ومن كتابات المُستشرقين المهنية…
فكان له كتاب "نحن والتّاريخ" عام 1959, ونحن والمستقبل عام 1977, ومن أبرز كتبه "تهذيب الأخلاق" "وما العمل"...
هذا وقد جعل مؤرّخنا مُنْطلقَهُ الأساس في مواقفِهِ وأبحاثه هو الرّجوع إلى "الوقوف أمام الواقع" لإيمانه أنَّ التَّهرّبَ منه هو أصل "عِلَّة المجتمع العربي"
طبعا، تقودنا هذه الحقيقة إلى تناول سؤال الواقع كما هو متحقق، وليس ذلك الواقع كما هو مرسوم أو مُخطّط له في الذّهن، مِمّا يؤدي عادةً أنْ تُوضع له المشاريع التي تضيق عليه، فتكون النّتيجة أَنّها تدور في حلقة مفرغة، تُفْضي إلى جعل المجتمع يُعيد طرح الأسئلة ذاتها والقضايا ذاتها التي طرحها من قبل، كلَّ ذلك في حلقة لا تنتهي…
لذلك، يذهب مُفكرنا إلى أنَّ الآلية النّاجعة للخروج من هذه المراوحة هي باستعادة الماضي أو شُخصية، حيث أنَّ في هذه الاستعادة توجد الاستفادة من جوانب الفكر آنذاك، هذا إذا ما جرت في إطار "شحذ وعي اللحظة الحاضرة" ممّا يجعل الماضي وفق ذلك،" مصدر إلهام " للحظتنا الحاضرة، حيث نتمكّن من خلال المقارنة والاستفادة من الماضي، معرفة أخطاء" لحطتنا الآتية والرّاهنة والحاضرة كي تنجو خاصةً في مقارباتنا من التّعسُّف والتَّقديس والبطولة!
طبعاً، سوف لا يخفى الدَّارس الرَّائي لقسطنطين زريق، وهو في لحظتهِ التّاريخيّة هذه، أنَّهُ غدا كمفكّر "شخصيّته مفهوميّة"، تُمكّننا أنْ تشحذ منها ما هو راهن، خصوصاً في طرح الأسئلة التي لم تزل حاضرة في واقعنا كمجتمع عربيّ، وكذلك الأجوبة التي بقيت بعيدة عن هذا السؤال المطروح، ولا تزال تنتظر الأَساليب التي ترسم لها أُطر تحقّقها في التّربة المعرفيّة العربيّة، مثلا، لا يزال مصطلح "الحداثة" مفهوما وموضوعاً يحتاج إلى أطر لعمليّة أقامته في "الأرض العربيّة"، ثمّ إعادة لملمة في لحظته الرّاهنة، ممّا يعني إعادة طرحه في اللحظة التي تجعله مُتجدّدا…
وهذا يستلزم النّظر في الفِكرة، وتبنّي مقومات أسس التّحديث على أطر جديدة تضمن تطورنا الحضاري والتّقدمي والمُنفتح على غدٍ بديل…







.png)


.jpeg)


.png)

