أيها النازفون في شعاب المدينة
نزيفكم تحمله أجنحة الحمام
ترفعهً الى جيوش الغمام
ليسقط مطراً علىً الركام
وليبلّ عطش فراخ اليمام
ويسقي المدفونين تحت الحطام
نزفكم ..
يسيل على تراب دربنا
فيرسم خطَّاَ يرشد الراحلين
الى مكان العائدين
ودليلاً للعائدين الى مكان الراحلين
ومرشداً لمقبرة المدفونين والدافنين
وهناك ينتقل من دفين بعد الدفين
وتنتظرونهم حتى يقوموا من نومهم
بعد حين .. بعد حين
أيامٍ وسنين .. أيامٍ وسنين
ويعودون الى أيام حطين
أعراس حطين
**
أيها النازفون بين أكوام الخراب
تسيرون في طريق العذاب
الى غيابات الغياب
وجهتكم العودة الى حضن
أزمان الإياب
تتلمسون طريقكم بين رغوات الحوّام
وأمواج السراب
ونصال الحراب
ومرامي السِّهام
سيروا حتى تصلوا المحراب
وتصلّون هناك صلاة الغياب
**
أيها النازفون بين خرائب الدمار
تسيرون وتصرخون عالياً
الى الأمام .. الى الأمام
لا تخافوا أنياب الذئاب
فستتكسَّر بوصولها الى يبوس
وتظهر أمام ناظركم القباب
وتزفّون هناك العروس
في عرسٍ مُهاب
**
أيها النازفون بين تراكم الظلام
سيروا من رحمٍ الى رحم
من وليد الى وليد
تلده أرحامكم
وتحتضنه أيامكم
الى غدٍ جديد
يبدّد الظلام
**
سيروا من قدمٍ الى قدم
حتى تصل أقدامكم
الى منابع أحلامكم
فتعود شمسكم لتحقِّق الأحلام
**
سيروا من دمٍ الى دم
حتى تزهر آلامكم
وتورق دماؤكم
وتنشل زمن قيامكم
من تحت الركام
**
أيها المشرّدون شرقا
وترفضون أن تموتوا لبيوتكم شوْقا
أيّها المهجَّرون غَربا
وترفضون ان تعيشوا عن
أرضكم غُرُبا
اتخذوا من طريق الشمس دربا
وأمشوا على ترابها سرباً سربا
فإنَّ إشراق غدكم قد قربا
**
أيُّها المعصًّبة بطونكم
وترفضون أن تموتوا جوعا
أو تُقتلون صرعا
أيها الناشفة حلوقكم
لن تبقوا محرومين
من نبعها جرعة
سنقرعون الأبواب قرعا قرعا
ولن تبق حياتكم للغازين مرعى
**
أيُّها النازفون والمهجَّرون وتجرّون القيّدا
إن استطعتم فامشوا على الأرض رويدا
فالأرض تحت أقدامكم لحداً يجاور لحدا
قتلوا صغاراً ولم يرضعوا لأمهاتهم نهدا
كانت الأرض تميدّ من تحتهم ميدة ميدا
والسماء تقصف من فوقهم برقاً ورعدا
فدُفنوا تحت التراب وردة تجاور وردة
**
أيُّها النازفون قفوا رويداّ
بعد أن عبرتم المضيق
خلفكم البحر وأمامكم الطريق
آن الأوان لكم :
أن تصنعوا ما يسرّ الصديق
ويعين الرفيق
وينشل الحريق والغريق
وأن الأوان لا تخدعكم أضغاث السراب
ولا لمع خداع البريق.
عرعرة







.png)


.jpeg)


.png)

