السيد يحيى الحاج يحيى رئيس بلدية الطيبة المحترم
المحتفى بالأديب واللغوي الأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف، عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح الثقافية المحترم
الجمهور والأهل والأصدقاء الكرام من كل حدب وصوب.
نحتفل اليوم بتوقيع كتابين هامين للصديق والمربي والأديب واللغوي عبد الرحيم الشيخ يوسف، عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح الثقافية، الذي دأب وما زال على توفير وتقريب اللغة العربية الأصيلة للكتّاب والأدباء ولأبناء شعبنا عامة.
إن هذا العمل المبارك الذي يقوم به من خلال زاويته الشهرية في مجلة الإصلاح " جولات في بساتين بنت عنان " فيما بعد كتابه الموسوم بـ"جولات في بساتين بنت عدنان، نصوص مقتبسة، شروحات وتوضيحات، كتبٌ وأدباء، مواضيع محددة في علوم اللغة" يقدم لجمهور القراء بواسطته اللغة العربية سهلة المنال، ويُعَرِّف بواسطته القارئ بدور اللغة العربية الريادي في اشتقاق الكلمات، وفي تطورها اللغوي، وأن اللغة كائن حيّ مع الزمن تموت وتندثر بعض الكلمات وتبقى أخرى وتتجدد كلماتٌ جديدةٌ.
لقد ذهب اللغوي عبد الرحيم الشيخ يوسف إلى أمهات الكتب العربية اللغوية مثل: أبو الفتح عثمان بن جنّي المتوفىّ عام 392 للهجرة النبوية المباركة (2). وكذلك ابن هشام اللخمي المتوفى سنة 577للهجرة في كتابه المدخل في تقويم اللسان، ونموذج ذلك نقول فِلَسطين بِكَسرِ الفاء وفتح اللام وسكون السين، وليس فَلَسطين بفتح الفاء وليس فِلِسطين بكسرِ الفاءِ واللام. وهكذا لا يترك شاردة ولا واردة إلاّ وأحضرها مع تفسير وشاهد على أقواله ودراساتهِ (3).
وغير ذلك من الفوائد اللغوية التي جمعها في كتابه (جولات في بَساتين بنتُ عدنان) الذي يوزعه اليوم مجانا على الحضور خدمة للغة العربية.
أمّا كتابه الثاني الذي نحتفي معه بإصداره ويوزعه على الحضورِ مجّانا هو "صفحات من الذكريات – سيرة ذاتية" وفيه ليس فقط سيرته، بل سيرة بقاء الطيبة مع أهلها البررة رغم محاولات التشريد والترحيل، وقد أتي في مذكراته على ما شعر به وواجهه كطالب في بداية وعيه وكشاب ومن ثم كمعلم ولم ينسَ القوى الوطنية في الطيبة على اختلافها وذلكَ وفاءً لبلدته ولأبنائها ولنقرأه يكتب عن فترة الحكم العسكري الأولى – الخمسينات:
" احتل الحزب الشيوعي بقيادة توفيق طوبي وماير فلنر وموشيه سنيه (فيما بعد انفصل الأخير عن الحزب سنة 1965م وانضم لما يسمى اليوم اليسار الصهيوني – م.ص)، بشكل عام. وعبد الحميد أبو عيطة، وعثمان أبو راس في الطيبة مركز القيادة، قيادة الشارع والتأثير على المواطنين، وكان ذلك في فترة تعلّمي الثانوي ما بين 1950- 1960م، وكان الحزب الشيوعي في الطيبة وفيما بعد "الجبهة " هو قائد الجماهير الكادحة، وشخصيّات الحزب المعروفة في الدرجة الأولى، عثمان أبو راس، وعبد الحميد أبو عيطة،وعبد القادر ظاهر، محمد حسنين( أبو ناضل) ومحمد مصطفى أبو اصبع( أبو سلام)،وأحمد المصري ( أبو سليم)،وأحمد حبيب ( أبو حسن) ومحمد سعيد عودة (أبو السعيد)،، ولا أنسى الدكتور زهير الطيبي، الذي كان سكرتيرا للجبهة فيما بعد ومثَّلَ دورا قياديّا بارزاً. إلى جانب غازي شبيطة من الطيرة، وأطلب المعذرة إن غاب عن حفظي، كما يقول المعري أحد، هذا ومن المعروف أن سكرتير الجبهة في الطيبة اليوم هو الدكتور حسام عازم" (4).
وتطرق كذلك إلى العديد من الشخصيات الطيباوية بالخير مثل المناضل المربي صالح برانسي وغيره من رجالات الطيبة وأحداثها فهذا الكتاب ينضم إلى كتب أخرى مهمة كتبت عن الطيبة ومذكرات رجالاتها لتكون معا فسيفساء النضال من أجل البقاء في وطن الآباء والأجداد.
ولكن اسمحوا لي وقد ذكر رئيس المجلس البلدي المحترم يحيى الحاج يحيى سنة وتاريخ وفاة المناضل عثمان أبو راس في 25 آب 1975م، أن أطلب من حضرته ومن أهالي الطيبة إقامة الذكرى الخمسين لوفاة هذا المناضل الشهم الذي عرفته شخصيا وكان يقود أول مظاهرة سرت بها في حياتي يوم اعتدى بعض العنصريين في نتانيا على السيدة سارة عازم، والطيبة كما عرفتها لا تبخل على رجالاتها وأنا شخصيا على استعداد للتعاون معكم ليكون هذا الأمر قيد التنفيذ.
جانب آخر من نشاط الأستاذ عبد الرحيم هو ما قام به خدمة لطلابنا الثانويين من تيسير فهم النصوص الأدبية شعرا ونثرا لطلابنا الثانويين في كتبه التي حملت عنوان" الكافي الجديد والمرجع المفيد"(5) في أجزائه المختلفة، يقول البروفسور ياسين كتاني رئيس مجمع القاسمي للغة العربية في تقديمه لهذا الكتاب " أمّا منهج الدراسة في هذا الكتاب، فيعتمد مقارنة النص بعد وضعه في شبكة أعم من النصوص والأنواع والمباني الفنيّةِ."(5)فعمله في هذه الكتب لم يكن مجرد تفسير بسيط، بل كان يلفت انتباه طلابه لعمق هذا الأدب وهذه اللغة محاولا تحبيب الطلاب بلغتهم الأم وكأنه يريد أن يقول نحن أصحاب حضارة وتاريخ منير ولسنا طارئين في أوطاننا هذا هو استنتاجي الشخصي من مراجعة كتبه في هذا السياق.
عمل الأستاذ عبد الرحيم مرشدا للغة العربية في منطقة النقب وقد أخلص كعادته في عمله وزاد من وقته ليشجع البراعم الجديدة من ثانويات النقب الحديثة في رعاية الطاقات الإبداعية الجديدة وأصدر للطلاب والطالبات بالتعاون مع الأستاذ أحمد عازم العديد من الكتب وقد كتبنا عن هذه الكتب تشجيعا لفتياننا وفتياتنا في زاوية عطر الكتب في مجلة الإصلاح.
الأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف صديق عزيز وعضو ناشط في هيئة تحرير مجلة الإصلاح وأمامكم أشكره على هذه الزاوية التي تغني شبابنا وشاباتنا وقراءنا بلغتهم لغة القرآن ولغة الأم بجواهرها وكذلك أشكره على اهتمامه بما ينشر في مجلته، مجلتكم الإصلاح فكثيرا ما يرفع سماعة هاتفه ليشير إلى هِنَةٍ هنا أو هناك في هذه المادة الأدبية أو تلك، وأحيانا يثني على مادة ما أو على أحد الأدباء خاصة الجدد ويلفت انتباهي لأهمية رعاية هذا الشاب الواعد أو الشابة الواعدة.
أستاذنا أذكرك وأنت تركز اللغة العربية في مدرسة الطيبة الثانوية بإدارة المرحوم يوسف حاج يحي، وأذكر أنني عندما وصلت المدرسة لأول مرة في حياتي كمرشد للغة العربية، وعلمتُ أنك أنت المركز... فقلت في نفسي ماذا سأرشد هذا المعلم والأديب العريق، أصلا أنا بحاجة لإرشادٍ من هذه القامة اللغوية... ولكنك استقبلتني كصديق وكأخ وكمرشد بتواضع وفتحت أمامي بتواضع ملف اللغة العربية في مدرستك، وأزلت عن كاهلي عبأ الارتباك.
فلك ولأسرتك كل التقدير والمحبة والدعوة الصادقة بأن تستمر في عطائك الذي لا ينضب بصحة وسعادة وهناء، وأخيرا وليس آخراً، كل التقدير لبلدية الطيبة ولرئيسها الحالي ورؤسائها السابقين التي تستمر في تقليدها التاريخي برعاية الأدباء والأدب والثقافة.
/إشارات:
1- نص الكلمة التي ألقاها الكاتب في حفل توقيع كتابين للأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف في قاعة مسرح الطيبة وذلك يوم السبت الموافق 30-08-2025م، باسم هيئة تحرير مجلة الإصلاح الثقافية.
2- مجلة الإصلاح العدد4 المجلد24 تموز آب 2025م ص39.جولات في بساتين بنت عدنان.
3- مجلة الإصلاح العدد1 مجلد23 شباط 2025م ص42.
4- عبد الرحيم الشيخ يوسف (2025م)، صفحات من الذكريات – سيرة ذاتية، إصدار خاص بالمؤلف. ص62-ص63.
5- عبد الرحيم الشيخ يوسف (2015م)، الكافي الجديد والمرجع المفيد، الجزء الأول، إصدار: نيدا للاستيراد والتسويق – الطيبة.
6- نفس المصدر ص11.
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

