(السَّبت)
في هذا اللَّيلِ الشَّاسعِ
واللَّامتناهي في غَمضةِ روحي،
أتأمَّلُ أشلاءَ الأشياء.
كنتُ وحيداً
ووحيداً حدَّ تلمُّسِ ظلِّي ظلِّي
كلِّي في كلِّي،
إذ كلِّي في كلِّ الأسماء.
لم يَحدُثْ أنْ قلتُ حديثاً
جادلني فيه الآخَرُ،
لا آخرُ غيرُ ظلامي في لغة الأضواء.
لا أعرِفُ رسماً لاسْمي
لا أتذكَّرُ أنِّي حادثتُ على لغةٍ
أحداً غيرَ الماء.
في هذا اللَّيلِ الشَّاسع،
أرمي نفسي في الهُوَّة بين الظُّلمةِ
والنُّورِ السَّاطعِ من لُجَّةِ
أسبارِ الشُّهداء.
(الأحد)
منذُ يومينِ أُفتِّشُ..
لم أجدْ ركناً من الكون لأَكتبَ حرفاً لحرفي وحيدا..
أخيراً تأمَّلتُ صوتَ النِّساء على صوتها،
أخيراً عثرتُ على صدرها
في القصيدة.
(الإثنين)
في الغالبِ،
مات كثيرٌ من الأصدقاء
في القلبِ،
على قالَبِ هذي القصيدة..
مات الكثيرون من النَّاس
في النَّاس،
ولستُ أموتُ يا عائشة..
إنَّ قبضتي في القبرِ،
ستمضي إلى حَتفها حيَّةً عائشة.
(الثُّلاثاء)
حريَّتي في الخمرِ ليس سِواه..
وقصيدتي في الجمرِ ليس سِواه..
فسُبحانَ الَّذي أَهدَى،
وسُبحانَ الَّذي سَوَّاه!
(الأربعاء)
لم أعُدْ صالحاً للزِّراعة هذا الخريف..
تجفَّفتُ بالحرب
من كلِّ قطرةِ زهرٍ لديَّ،
ومن كلِّ ما يجعلُ القلبَ عاملاً
في حُقُول النَّزيف.
أنا لستُ أنا الآن..
لا حزنَ صدري المجفَّفَ من كلِّ صوتٍ،
ولا الصَّمتَ في الصَّائت المتعبِّدِ في صَلَوات المكان.
أحبُّكِ، لكنْ بسِرٍّ خفيف..
أحبُّكِ، إنَّ الوُجُودَ يُعلِّمني الحيَّ بيني وبينكِ،
إنَّ النِّداءَ الخفيَّ نَدًى..
وصوتي على شفتيكِ عُشبٌ شفيف.
(الخميس)
أرتاد مساءَ البحرِ،
ولا أرتادُ من البحرِ سوى النِّيل..
أنا أَحَدُ العشَّاقِ،
سليلُ فراديسِ القهوه..
جلستُ بساحله دهراً،
وأجلسُ دوماً في حَضرة مَن أهوى،
حيث الحبُّ إشارةُ منديل..
وتعبثُ تحت شراشِفهِ الأشواق.
(الجمعة)
لم يدخُلْ أحَدٌ
من بوَّابةِ عبدِ القيُّومِ، اللَّيلةَ،
لم يخرُجْ أحَدُ..
واهٍ يا نيلُ،
وآهٍ يا بلدُ..!







.png)


.jpeg)


.png)

