لم تكن يوما حفلات التخرج مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة فارقة تكرم فيها الجهود والمثابرة وتتوج المسيرة التعليمية. إلا أن بعض هذه المناسبات في عدد ليس بقليل من المدارس والفئات في مجتمعنا بدأت تأخذ منحى بعيدا عن غاياتها التربوية والتثقيفية السامية، وتصبح خالية من الجوهر والمضمون لتقتصر على المظاهر والضجيج حتى أطلق عليها حملة الأقلام حفلات التهريج بعيدا عن روح النجاح والتحصيل العلمي.
رغم هذه الصورة القاتمة حضرت مؤخرا حفلة تخرج مميزة للمدرسة الشاملة (أ) في شفاعمرو أعادت الأمل وأثبتت أن الرقي ما زال ممكنا. أقيمت الحفلة في قاعة معروفة بأجوائها الاحتفالية لكن التميز لم يكن فقط في المكان بل في الجوهر والمضمون، إذ نجحت المدرسة في تقديم نموذج يحتذى به بتركيزها على تكريم التفوق العلمي والإنجازات الطلابية والإبداع الفردي، ما جعلها حديث الساعة ومصدر فخر واعتزاز ليس فقط للخريجين والبلد بل للمجتمع كله.
وهنا أود أن أؤكد بكل مهنية وشفافية وبثقة أن السبب الأساسي يعود لراعي هذا الصرح الذي يديره بكل تفاني وعلى مدار الساعة مدير عام المدرسة المربي سلمان ابو عبيد بالتعاون مع طاقم الإدارة والتربية الذين اثبتوا أن بالإمكان الموازنة بين الاحتفال والرسالة وبين البهجة والعمق، ليصبح حفل التخرج تتويجا لمسيرة علمية حقيقية لا عرضا شكليا.
في الختام، نحن بحاجة ماسة الى إعادة التفكير في روح هذه الاحتفالات والعمل على أن تبقى مظهرا من مظاهر الفرح الناضج والانجاز الحقيقي، بعيدا عن أي مبالغة قد تسيء للمناسبة ولرسالتها، هذه مسؤولية ملقاة على عاتق المدارس وإدارتها كي تتحمل مسؤولية توجيه هذه المناسبات بما يليق بمكانتها ودورها التربوي.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)