لماذا اختارَتني أنا بالذات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

فتاة مجهولة، مُلثَّمة بضمادَة سميكة من الشكوك، وضَعَتني على درب خيار اضطراري لم أُرِدْه، فيه شارات تحذيريَّة كثيرة، تخَوَّفتُ منه، لأنَّه قد يحصل بيننا تصادُمًا في الآراء، لا أُحبِّذه!!

اختارَتني كضربة حظ، صوَّبتها نحوي بترَوٍّ، كي يصيبني حجرها، لقد كنتُ تحت أنظار متابعتها منذ فترة! يبدو أنّني "أجبَرتها" دون قصد منّي، أن تُبَدِّل خياراتها "العبثيَّة" باعتبارات راقية؟!، فيها تعقُّل، أو ربّما أصبَحَت مساحة تفكيرها مفروزةً من أسلحة الحقد، الكراهيّة والغيرة الناريّة، التي زادت من عذاباتِها بالحبّ!، إلى أن اقتنعت بكتاباتي، فأنزَلَتها بلطفٍ عن قمَّة سلوكيّاتها المعقَّدَة.

بمنتهى السهولة تستطيع أن تجعلني سيِّدَها، آمُرُها أن تُحِيك رداءَ ماضيَّ باعتناء تامّ، لأنّه مُفَتَّق لكثرة ما كدَّستُ به مِن ذكريات، لكن كيف أعلَم أنَّها ستُنفِّذ أمري بدون شروط؟!، ببساطة لا يمكنني الاتِّكال عليها، لأنَّها في ثوان قادرة أن تجعلني غُلامًا، يخدم في بلاط كبريائها، فأقع تحت تعنيف نبلاء الزمن القاسي، ولن تتوانى أبدًا عَن تنفيذ رغبتها، لابتعادها كُلِّيًّا عن مرآة ضميرها.

تصنيف كتاباتي العشقيَّة موجَّهَة للجميع، لا تحتوي على محظورات اجتماعيَّة، محتواها غير مُوجَّه لها بالذات، إذ لا يُمكن "لحضرتها" أن تُحاصر خيالي، فإذا فَهِمَتْ تلك الفتاة أنَّها موجّهة لها، فإنها ستوشك أن تُخرِّب حديقة النَّصيب المزروعة بأشتال الحُظوظ... اختارتني تحديدًا لأنّي جعلتُ لغة الحبِّ تتأقلم مع تقلُّبات العَصر، ولم أُطَوِّعها لميولها!، فأنا هكذا بلورتُ قناعاتي الإبداعيّة منذ البداية، لا يحق لها أن تَتَدخّل بتصوُّري، لأنَّ ريشة أفكاري الكثيفة، قادرة أن تُلوِّن عدة وجهات نظَر... متعدّدة المعاني، تحمِل هموم الشُبّان والفتيات، ولغتي ليست خاملة، بل تفاعليَّة.

أتجنّب أي خيار متقلّب، لأن أجواءه لا تناسبني أبدًا، هذا هو طبعي الذي تطبَّعت عليه، رتَّبتُ اختياراتي حسب تصنيفاتي الخاصّة، واليوم بالذّات أكره أن تُبعثرها تلك الفتاة من جديد، بمجرّد أنها وَجَدَت "حلقة اختيارها النّاقصة"!، فأنا لستُ من أنصار التطبيع الإجباري، اللاإرادي، واختيارها لي قد يكون للاستهلاك الاجتماعي، أو للمجاهرة به!!

أعتقد أنها اختارتني لاعتقادها البائس أنّي رهنتُ ميثاق عمرها لحياتي دونَ مقابل، فأنا لم أضعه يومًا رهينة في سبيل أي فتاة، لأنّها دائمًا سعت لتزوير حقيقتي. الاختيار الشّفّاف ليس لغزًا مِنَ الكلمات المتقاطعة، تملأ تلك المجهولة فراغ حروفه النّاقصة كما تشاء، وفق هواها!، هذا أرفضه بحزم، فالخيار السَّليم تعابيره واضحة، يتقاطع عند مفترق الجِديَّة، الذي قد يوصلنا، إمّا إلى جهة الاستمراريَّة، أو رُبّما إلى جهة الافتراق، لانعدام قسمَة التراضي العادلة، لكن المهم أن نُدرك كيفيَّة الحفاظ على علاقة دائمة.

أفضِّل الحصول على هُويّة حبٍّ جديدة، ثابتة، تَحْمِل لي تفاصيلًا محدّدة، بعيدة عن رسمها الوهمي، الذي تحاول أن تلائمه لخطَّة خيارها! أريد أن أقول لتلك المتخَفِّيَّة خلف لفافة الظُّنون! قلمي هو الذي يرافقني في السراء والضراء، يساعدني على تجاوز خيارات أمثالها، لذلك سأُكرِّر سؤالي لها: لماذا اختارتني أنا بالذات وفي هذا الوقت الضّاغط، أجندته دائمًا ساخنة؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية