نادي حيفا الثَّقافي: رحلة من العطاء في رحاب العطاء خلال عقود من العطاء للإِثراء

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نادي حيفا الثَّقافي هو مسيرة من العطاء الوافر الذي لا ينضب، هو منارة يُشعُّ منها الضَّوء الوارف، تدلُّ التَّائهين على برِّ الأَمان ليصلوه بسلامٍ واطمئنانٍ، رغم الأَنواء العاتية.

 هو قبس من نور يُدخل النُّور إِلى العيون لتستنير به، فتتوسَّع العقول وتَنشرح الصَّدور وتفرح القُلوب..

تأَسَّس النَّادي منذ عقود وما زال عطاؤه ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ينشر الثَّقافة بين جماهير شعبنا على أَنواعها من أَدبٍ وفنٍّ وشعرٍ وروايةٍ وفكرٍ وتاريخٍ وعلمٍ وإبداعٍ ورسمٍ ونحتٍ، ويهدف إِلى تعريفنا بأُدبائنا وفنَّانينا ومفكِّرينا ومؤرِّخينا ورسَّامينا ونحَّاتينا، ويقف على تكريمهم وتشجيعهم وإِبرازهم بين بني قومي ويقوم بالإِهتمام بهم والإحتفاء بهم وبإِنتاجهم، وإِشهار مؤلَّفاتهم وإِبداعاتهم لترى النوُّر في حيفا والبلاد وتنعم بشاطئها وكرملها ومناظرها الجميلة.

ومن يعمل ولا ينشر كأَنه لم يفعل شيئًا، ﴿وقُل اعملوا﴾ فجاء بعد العمل توثيق نشاطات النَّادي في عدَّة إصدارت تحمل في عناوينها كلمة واحدة مشتركة العطاء، وإِن اختلفت عناوينه، رحلة من العطاء، في رحاب العطاء، سنوات من العطاء، عطاء متواصل.

إِنَّ توثيق عمل النَّادي في كتابٍ هو شهادة و﴿بيِّنة﴾ يخرج بها للنَّاس وللجمهور، كما يعود الطَّالب فرحًا لوالديه، آخر السَّنة الدِّراسيَّة، بشهادةِ تفوُّقٍ ونجاحٍ..

نادي حيفا الثَّقافي هو مشروع من العطاء المشروع، يحثُّنا ويُشجِّعُنا

على المطالعة والتَّزوُّد بالعلم والأَدب والفنِّ والقراءة، بدعوة أَن ﴿إِقرأ﴾ ﴿فاقرأوا ما تيسَّر من..﴾ أَدبٍ وشعرٍ وفكرٍ وتاريخٍ وفنٍّ علَّنا نرتاح من جهلنا ومن ظلامنا الحالك، الذي بدأَ ينخر عظام هيكل مجتمعنا ليُفكِّكه، علَّنا نتحرَّر من تيهنا ومتاهتنا التي تحصد أَرواح أَطفالنا ونسائنا وشبابنا وشيوخنا وآبائنا وأُمَّهاتنا، لأَنَّ الشَّعب الذي يقرأ هو شعبٌ واعٍ ومثقَّفٌ، منفتحٌ، متنوِّرٌ ومنتصرٌ..

لقد قام زميلي ورفيقي مؤسِّس ومدير نادي حيفا الثَّقافي الأُستاذ المحامي فؤاد مفيد نقَّارة، باستفزازي وإِثارتي، بعد أَن فتح نافذتي التي كانت مغلقةً لهنيهةٍ، دون استئذانٍ على رواياتٍ كان قد استضاف كاتبيها في نادي حيفا الثَّقافيِّ، وكرَّمهم في هذا الصَّرح الرَّحيب الرَّغيد، الأَمر الذي حثَّني على قراءة الرِّوايات، ومن شدَّة إِعجابي بتلك الرِّوايات وجدتُ أَنَّه لزامًا عليَّ كتابة مداخلات متواضعة لتلك الرِّوايات، وبهذا كنتُ قد استيقظتُ من غفلتي واستراحتي وقرأتُ وكتبتُ وسمعتُ مداخلات النُّقَّاد عن تلك الرِّوايات، وبهذا يكون رفيقي فؤاد قد عرَّفني على الرُّواة وانتاجهم وعلى النُّقَّاد ونقدِهم، فتواصلتُ معهم وتواصلوا معي وكانت محادثاتنا حميميَّة تحكمُها المودَّة والتَّعارف وحبَّ الوطن..

شكرًا لك عزيزي ورفيقي فؤاد..

ومن خلال نشاطات نادي حيفا الثَّقافي تعرَّفت على الكاتبة والأَديبة المقدسيَّة د. صباح بشير، حاصلة على بكالوريوس علوم اجتماعيَّة وإِنسانيَّة، ماجستير دراسات ثقافيَّة، وهي طالبة دكتوراة في موضوع علم الإِجتماع التَّطبيقيِّ، ومديرة تحرير موقع نادي حيفا الثَّقافيِّ، حيث تقوم بتوثيق جميع نشاطات وفعَّاليَّات النَّادي وبنشرها في كتب توثيقيَّة ليصبح نادي حيفا الثَّقافي عالٍ، على رؤوس الأَشهاد، أَشهرَ من نارٍ على علمٍ، وقد قرأتُ لها بإِعجاب "رحلة إِلى ذات امرأة"، "فرصة ثانية" ورواية لليافعين بعنوان "طريق الأَمل" وسأُتابع لاحقًا بكلِّ سرور كلَّ كتاباتها بالتَّأكيد..

شكرًا لكِ عزيزتي الكاتبة الأًديبة د. صباح بشير على عملك المثابر والجاد والدَّؤوب لنشر كلمة النَّادي بتوثيق مشوِّق كلمةً وصورةَ وحُلَّةً لتصل المشرقين وإِلى ما وراء ورائهما لتجتاز حدود الدُّنيا، من حيفا إِلى العالميَّة..

لقد دأَب المجلس الملِّيِّ الأُورذكسيِّ الوطنيِّ في حيفا على الإِهتمام ورعاية هذا النَّادي الوطنيِّ الذي يجمع كلَّ مُحبِّي الأَدب والثَّقافة وكلَّ الأَحباب في الوطن الواحد تحت هذا السَّقف المقدَّس، في هذا المكان المقدَّس، فشكرًا للمجلس على هذا الدَّعم الكريم، وكلُّ الشُّكر للأَخ أَبو الوليد العزيز جريس خوري..

إِنَّ الدَّور الذي تضطَلع به الأُخت سوزي نقَّارة في تصوير وتوثيق هذه الأُمسيات وتسجيلها مرئيَّةً كلمةً وصورةً وحركةً، لهو عمل مضنٍ وشاقٍّ، وذلك لنستمتعَ بمشاهدة هذه التَّسجيلات على المواقع الإِجتماعيَّة ليكون لنا مرجعًا توثيقيًّا.

شكرًا لكِ عزيزتي سوزي..

وبالمثل، يُسهم عزيزي الأستاذ فؤاد أبو خضرة بعدسته البلُّوريَّة الذَّكيَّة في التقاط الصُّور لتوثيق فعَّاليَّات الأُمسية التي يجري تدوين وقائعها وتسجيلها في الكتب التَّوثيقيَّة السَّنويَّة التي نحتفي بإصدار بعضها الآن، وهي الكتب التي يعكف على إِعدادها الأُستاذ فؤاد نقَّارة والأُستاذة الأَديبة صباح بشير بشكلٍ مستمرٍّ.

وكيف لا نشكره، بتحيَّة عطرة، العزيز فؤاد أَبو خضرة على عمله أَيضًا في تحضير الدَّعوات بشكلٍ أَنيقٍ وذوقٍ رفيعٍ بعد أَن يجمع بفنٍّ متقنٍ بين الكلمة والصُّورة والصَّوت والأَلوان والرَّسم والطِّباعة لتخرج بحُلَّة قشيبةٍ وجميلةٍ..

شكرًا جزيلاً لجميع القائمين على هذا النَّادي المبارك، فهم يساهمون بجهودهم الخيِّرة في إِثراء حياتنا الثَّقافيَّة والاجتماعيَّة، ويزرعون بذور المعرفة والتَّواصل بين أَفراد مجتمعنا، ويُعلون قيَم التَّعاون والإِبداع، ويُضفون على أَيَّامنا رونقًا وبهجةً بفضلِ ما يقدِّمونه من فعَّاليَّات وأَنشطة قيِّمة.

لقد أَصبح نادي حيفا الثَّقافيِّ، خاصَّة يوم الخميس، محجًّا للمثقَّفين ومنهلاً لطالبي الثَّقافة والأَدب، لقد "جئتَ شرَّفتَ المدينة يا خير" نادٍ، وفي مسك ختامنا، لا يسعني إِلا أَن أُرسل بتحيَّاتي العطرة لهذا الجمهور الجميل الذي يداوم على حضور هذه الأُمسيات، فله الفضل الكبير بنجاح نشاطات النَّادي، إِنَّهما توأَمٌ سياميٌّ، لا يستطيع الواحد دون الآخر..

لقد تشرَّفت حيفا بناديها، وتشرَّف النَّادي بوجوده في حيفا، دمتم ودام عطاؤكم/عطاؤكنَّ..

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية