الدَّهَالِيزُ اسْتَفَاقَتْ مِنْ حُلْمِهَا
عَلَى صَوْتِ الْخُيُولِ الْمُتَخَيَّلَةِ،
وَأَفْرَغَتِ اللَّيْلَ مِنْ سُكُونِهِ،
السَّكِينَةُ الْمُعَذَّبَةُ
تَسْتَسِيغُهَا الْخُدْعَةُ الْمُرَوَّجَةُ،
وَانْتَصَرَ الْبَاطِلُ عَلَى الْأَحَاسِيسِ،
أَفْرَغَتْهَا مِنْ خَجَلِهَا السَّمَاجَةُ،
هَجَّنَتِ الْإِطْرَاءَاتُ،
اِنْكَمَشَ الْمُرَاوِغُونَ،
وَتَقَاسَمَ الْمُهَرِّجُونَ التَّصَافِي
الْبَيَادِرُ مَلَأَتْ نَفْسَهَا
بِكَذِبَةِ الْحِصَارِ،
وَطَيَّرَتْ شَوَاعِبَهَا مِنَ الْأَحْزَانِ،
تَشَابَكَتْ مَعَ التَّحَدِّي،
يَتَقَلَّصُ النَّزْفُ،
كَوْمَةُ قَمْحٍ طَيَّرَهَا الْغُبَارُ،
وَعَرَفَتِ الْأَكْوَامُ فِي الطَّقْسِ،
تَآكَلَتِ الْأَطْرَافُ بِفِعْلِ الْخِدَاعِ،
وَانْهَزَمَ التَّصَلُّبُ
عنِ امْتِصَاصِ الْبَقَايَا،
لَمْ يَبْقَ لَهَا إِلَّا الْخَطَايَا،
وَدُمُوعُ الْمَنَايَا
لَيْتَهَا عَرَّافَةٌ عَارِفَةٌ
لِتُغْلِقَ الْاِنْزِيَاحَ الْمُرَكَّبَ،
لَيْتَهَا بَائِعَةُ كَعْكٍ
فِي بَابِ الْعَامُودِ،
لِأَشْتَرِيَ الشَّبَعَ،
وَلَيْتَهَا بَائِعَةُ لُوفٍ،
لَيْتَهَا تَعُودُ إِلَى صَفَاءِ كُوخِهَا
بِدُونِ كَعْكٍ
لَيْتَهَا تَعُودُ مَعَ الْفَجْرِ،
مَعَ الْكَعْكِ وَالْخُضَارِ،
لَا يَعْتَدِي عَلَيْهَا
جُنُودُ الْاحْتِلَالِ،
يَسْرِقُونَ الْكَعْكَ
وَيَنْعَفُونَ الْخُضَار
تَحَطَّمَتِ الْأَذْوَاقُ وَغَاصَتْ
فِي جَدَاوِلِ النَّشَافِ،
مُنْتَزِعَةً آبَارَهَا
بِدُونِ شَوْقٍ وَحَنَانٍ
الْهَذَيَانُ يَلْتَبِسُ الْمُكَابَرَةَ،
وَاعْتِذَارَاتٌ مَلْوِيَّةٌ
مِنَ الْغُمُوضِ وَالِانْكِمَاشِ،
الِانْدِهَاشُ يُسَيْطِرُ الْبَسَاطَةَ،
تَتَوَرَّمُ عُيُونُ الْمُحَقِّقِينَ،
وَيَتَوَرَّمُ خَجَلُ الْمَظْلُومِينَ
أَمَامَ اِنْتِفَاخِ حُدُودِ الْمُحَقِّقِينَ.
لَيْسَ لِي غَيْرُ مَا لِي،
تَرْجِعُ الْهَيْكَلِيَّةُ،
تَلْتَمُّ بِالْوَجَعِ الْمُتَرَبِّعِ بَعْدَ النُّفُورِ،
الْأَسْمَاءُ مُشَوَّشَةٌ،
وَالْعَوْدَةُ لَا تَعْرِفُ نَسِيجَ التَّسَوُّقِ
وَلَا التَّوَاصُلَ مَعَ الِاغْتِرَابِ
يَتَدَفَّقُ الْإِرْهَابُ،
يَغْرَقُ فِي الدَّمَارِ،
وَيَعُودُ مَعَ الْعَصَا
إِلَى سِينَاءَ
الطِّفْلُ الْحَائِطُ لَا يَبْكِي،
بَلْ مِنْ نَشَافِ حَلِيبِهَا
نَزَفَ دُمُوعَهَا،
وَعَوْدَتُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمَهْدُومِ.
يَتَوَهَّمُ الْمُنَافِقُونَ بِأَنَّهُمْ أَسْيَادُ اللَّوْزِ،
وَأَنَّهُمْ سَلَاطِينُ الْبَحْرِ،
يَتَوَهَّمُونَ بِأَنَّ الْقَمَرَ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَأْسُ خَمْرٍ،
وَقَوْسُ قُزَحٍ يَأْتِيهِمْ بِلَا شَمْسٍ.
سَيَنْتَصِرُ أَحْفَادُنَا
بَعْدَ ذَوَبَانِ الثَّلْجِ عَنِ الْمَرْج.
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

