وانا أينما كُنتُ أنا، في البلاد البعيدة،
والأوطان المؤقّتة، أعشق تراب الوطن،
أحمله بين أضلعي، ليستهويني الزمن
الحاضر في الماضي، والماضي في الحاضر والقادم.
**
لكن لا أذكر، كم قضى من الوقت والعمر والزمن، وأنا أعشق جدران البيت،
من المهد إلى اللحد.
أمرّ بين أزقّة دربي، وممرّاتي ومسالِك
طرقاتي، أقطف أكواز الصبر وحبّات التين وسنابل القمحِ.
**
ورّثني أبي من بعد جدّي حبّ الأرض، منذ سفرة التكوين،
وعشنا رحلة التشريد،
عشقت الوطن أكثر، حين تمّت مؤامرة التقسيم، وتواطأ الأنذال والخَوَنة والمساكين،
كبر الحلم وأصبحتُ أفترش جوّ المسافات والمساحات العديد،
وكلّما ابتعدتُ يقترب مني جسر العودة
إلى كويكات وعمقا والبروة الحزينة.
**
عجباً! من بحر الصمت العربي... من
حوافي المحيط ورمال الخليج، يُذبح
ويُقتل الأهالي والأطفال جوعى في غزّة
العزّة من الوريد إلى قلب الوريد...
تصرخ فلسطين، تتألم، تستغيث، تتوجّع،
تُدمَّر، تموت، تُقتل، تُفنى من الوجود، تُباد
كل يوم ولحظة... يرقص الحكّام والأمراء والرؤساء، في الهزيع الأخير من
المؤامرة الجارية على غزّة، ابتهاجاً وموسيقى، على اغتصاب القدس، في عزّ
النهار.
لا أذكر كم مضى من غرسه التين والزيتون والصبر الأمين،
فصبر فلسطين، في غزّة والقدس ونابلس وجنين... طعمه أشهى وألذّ
كالسُّكر... لكنه مُرّ كالعَلْقم وشوكهُ
لا يرحم من اغتصبوا أرضه على مرّ سنوات الزمن الغادر، وأباحوا نشر صفحات الموت، للجيل القادم القادم.
ما أعرفه، حقّ المعرفة، أنّ الراية البيضاء
لن ولن تُرفع، وعلم الركوع والاستسلام
لن يُشرَّع، وأن مقاومة المحتلّ والظلم...
حقّ مُشرَّع مكفول، وواجب مسنود
بالقرآن والإنجيل والقوانين السماويّة
والدنيويّة، بغصن الزيتون والبندقية والمدفع.
مهلاً يا عربُ، النفط وجواري الليل،
من فيكم مهّد لاغتصاب أمّتكم وهاميتكم،
وحرق رايتكم، ثم باعكم بسعر نعلٍ؟
وضعتم تاجاً وشرفاً لتاريخكم، يوم كنتم وما زلتم خارج التاريخ.
مهلاً، يا عرب الغرب، أمريكا اعتادت
أن تحلبكم أكثر من مرّة، من رأس الخيمة، حتى مكّة، ومن نجران إلى عَسران،
وغزّة تتوجّع، تتألم، لا طلباً للنجدة،
بل عوناً وسنداً لحمايتكم. غدر أمريكا
لن يحميكم من غضب شعوبكم، لأن راية
الذلّ والاستسلام رايتكم، فما أنتم فاعلون؟
**
يا حكّام العرب المأجورين، المندفعين اللاهثين وراء الأمريكيين والصهاينة،
لن يلتفت إليكم أحد، يوم تموتون كالنعاج، على ناصية قصوركم وتُنهب أموالكم منكم.
سيبول الأطفال باسم الشهداء الجوعى، على رؤوسكم،
إكراماً وتحيّة، للأمّة العربيّة.
غزّة هاشم، يا وجع المواجع في الأمّة،
يا مربط أمّة الإسلام، من بعد الحجيج
راجع، ألا تكون غزّة يوماً واجهة الخشوع للرحمن خاشعة؟
طفلكِ الشهيد من الجوع مات راكعاً.







.png)


.jpeg)



.png)

