هآرتس- 10/3/2022
اسرائيل في الحقيقة وجدت أمس اردوغان مختلفا عن الذي ارتسم امام ناظريها في العقد السابق. والزيارة المرتقبة لوزير الخارجية التركي لاسرائيل في الشهر المقبل يمكن أن تكون الخطوة الايجابية نحو تعزيز العلاقات
رئيس تركيا، رجب طيب اردوغان، خرج أمس عن أطواره كي يعانق بدفء وبشكل علني ضيفه الاسرائيلي: اعلام اسرائيل تم تعليقها في ساحة القصر في انقرة، صف من الفرسان رافق سيارة الرئيس يتسحاق هيرتسوغ الى ساحة الاحتفال و21 طلقة تحية اطلقت اثناء عزف نشيد "هتكفا".
لكن الاجواء الاحتفالية التي رافقها سقوط الثلوج الخفيف كان من الصعب عليها تغطية رواسب الماضي. "نحن سنحاول أن ندفع قدما بالحوار وفحصه بالافعال"، قال هيرتسوغ لاردوغان في تصريحاتهما العلنية. هيرتسوغ كان حذرا، وحَسِب خطواته. "رواسب الماضي لا تظهر من تلقاء نفسها"، أوضح. "نحن اخترنا النظر بصورة مشتركة الى الامام". وقد اتفق هيرتسوغ واردوغان على انشاء آلية للتحكيم في الخلافات، في محاولة للتعامل مع مواجهات مستقبلية ومنع انفجار آخر بين الدولتين.
اسرائيل وجدت أمس اردوغان مختلفا عن الذي ظهر امامها في العقد الماضي. فاللغة المتطاولة حلت مكانها نغمة ايجابية ومتفائلة ترى الافضليات الكامنة في التعاون مع اسرائيل. وقد دعا الى زيادة التجارة المتبادلة وتعزيز التعاون في مجال تأمين الطاقة.
اردوغان تطرق بتوسع الى الضلع الثالثة في العلاقات وهي التي كانت في مركز الازمات بين الدولتين في السنوات الاخيرة، الفلسطينيين. "احد العناصر الاساسية في اللقاء كان الموضوع الفلسطيني"، قال اردوغان. "أنا أكدت على حساسيتنا في هذا الشأن. وعبرت عن اهمية خفض التوتر في المنطقة وفي الحفاظ على حلم حل الدولتين".
اردوغان سعى وراء هيرتسوغ تقريبا بصورة هستيرية في الاشهر الاخيرة، منذ تسلم هيرتسوغ منصبه. مرة تلو الاخرى اشار بشكل علني الى الرغبة في الالتقاء معه. ومرة تلو الاخرى بادر الى اجراء محادثات هاتفية معه.
اسباب جهود اردوغان لتعزيز العلاقات متنوعة، بدءا بقرار اساسي يدفع به قدما في الفترة الاخيرة وهو تحسين العلاقات الخارجية لتركيا حتى مع دول اخرى مثل مصر ودول الخليج، ومرورا بالرغبة في ترميم الاقتصادي المتهاوي في بلاده وزيادة التجارة مع إسرائيل، وانتهاء بمحاولة التقرب من الادارة الامريكية الجديدة وترميم مكانة تركيا كلاعبة رئيسية في المنطقة.
اكثر من زيارة رسمية فان هيرتسوغ سافر في هذه المهمة السياسية من اجل الدفع قدما بالعلاقات بين الدولتين خطوة اخرى الى الامام. وقد سارع الى التوضيح بأن هذه الخطوة تمت بتنسيق كامل مع رئيس الحكومة نفتالي بينيت ووزير الخارجية يئير لبيد.
هيرتسوغ هو الشخص المناسب للمهمة. ففي تركيا وفي اسرائيل اعتبر الرئيس هو رجل الاتصال المناسب جدا من اجل محاولة تحريك الاتصالات، ليس فقط لأنه يوازي في لقبه اردوغان. هيرتسوغ هو سياسي محنك ومنصبه، خلافا لمنصب رؤساء الحكومة في اسرائيل، مضمون ومستقر.
خلافا لهيرتسوغ الرسمي فإن بينيت ولبيد أصدرا في السابق تصريحات لاذعة ضد اردوغان في الازمات التي عرفتها الدولتان. الرئيس لا يعتبر جزء من متخذي القرارات في اسرائيل وحواره حتى أمس مع اردوغان تم "في ظروف مختبر"، التي مكنت من فحص جدية تركيا بشأن الدفع قدما بالعلاقات بين الدولتين.
الرئيسان لم يقدما بادرات حسن نية بعيدة المدى. فهما لم يعلنا عن تبادل السفراء واردوغان لم تتم دعوته بشكل علني لزيارة اسرائيل. وبدلا من ذلك، هما رسما الخطوة القادمة – وزير الخارجية التركي، مبلوط شاوشولو، سيقوم بزيارة اسرائيل في الشهر المقبل من اجل أن يفحص مع نظيره لبيد تعزيز العلاقات فعليا.







.png)


.jpeg)


.png)

