إطلاق النار من كمين على عمال فلسطينيين يبحثون عن عمل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

حوالي 30 ثغرة توجد في جدار الفصل في منطقة طولكرم. وهم لا يقومون بإصلاحها، لكن بين الفينة والأخرى يكمن الجنود للعمال الذين يحاولون التسلل عبر هذه الثغرات ويطلقون النار عليهم بدون أي تحذير رغم انهم لا يعرضون حياة أحد للخطر

 

 

مخيم طولكرم للاجئين، هو خليط من الفقر المدقع والجهود الكبيرة لزراعة نباتات الزينة واكوام القمامة. في نهاية زقاق شبه مظلم بعرض أقل من مترين، في اعلى الشارع وصلنا الى بيت فقير ومكتظ وصغير ويحاول أن يعطي لنفسه منظر جميل. الجدران ملونة والارضية مغطاة بالسجاد. عبد الله أبو طحيمر، شاب قوي البنية (34 سنة)، ينام في الصالون الضيق في البيت، ومغطى ببطانية، وقدمه مثبتة بقضبان من الحديد.

منذ شهرين تقريبا وهو ينام في الصالون في بيته ويعاني من الآلام ولا يمكنه الوقوف على قدميه، منذ أن أطلق الجنود ثلاث رصاصات عليه، رصاصتان اخترقتا القدمين والثالثة اخترقت الارض. لقد أطلقوا النار عليه بدون تحذير وبدون استخدام أي وسيلة أخرى من اجل اعتقاله. لقد أطلقوا النار مثلما كان جنود المانيا الشرقية يطلقون النار على كل من يحاول اجتياز سور برلين. أبو طحيمر أطلقت النار عليه عندما حاول التسلل الى اسرائيل من اجل البحث عن عمل، بعد انتهاء صلاحية تصريح دخوله الى اسرائيل. الجنود أطلقوا النار عليه من كمين، وهو ليس الوحيد. فقد أطلقت النار على حوالي 20 عامل واصيبوا في الاشهر الاخيرة، حسب مقال نشرته هاجر شيزف في "هآرتس" في 22/ 12.

جدار الفصل يمر في شمال المخيم، في حقول قرية زيتا ومشاتل ودفيئات وارض خصبة ومزروعات يانعة الآن. هنا حاول أبو طحيمر التسلل للعمل، اسلاك شائكة وقناة عميقة وجدار الكتروني وشارع امني واسلاك شائكة أخرى – وجدار الفصل. السير في الطريق الموحلة المحاذية للجدار من الشرق في حقول زيتا يظهر الثغرات الكثيرة في الجدار، عدد منها قديم، منذ اشهر وحتى سنين. باحث "بتسيلم" في المنطقة، عبد الكريم سعدي، قال إن نحو 30 ثغرة في الجدار توجد في هذه المنطقة التي تقع في محيط طولكرم. ولا أحد يفكر في اصلاح هذه الثغرات. الجيش الاسرائيلي يكثر من القيام بالدوريات في الشارع الامني المحاذي للجدار، والضباط بالتأكيد يعرفون كل ثقب وكل ثغرة.

ايضا في بوابة زيتا – بوابة من الحديد في الجدار – لا يوجد جنود والبوابة مفتوحة، وكأن العبور فيها حر. حر؟ ربما. ولكن في أي لحظة يمكن أن يظهر الجنود من الكمين ويطلقون النار على من يقترب من الجدار، حتى قبل اجتيازه. ولمزيد من الامن، نحن ايضا لا نتأخر اكثر من اللازم.

هذه الارض، ارض الدفيئات والمشاتل في زيتا، رويت بدماء كثيرة في السابق بسبب الجدار الذي يخترقها وبسبب الجنود الذين يطلقون النار هنا على كل من يحاول اختراق الجدار. لا أحد ممن اقترب من الجدار لم يعرض حياة الجنود للخطر، وكان يمكنهم اعتقاله أو اغلاق الثغرات في الجدار. ولكن هذه منطقة لإطلاق النار الحرة على العمال. المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي قال في السابق إنه "ينظر بخطورة الى كل مس بالجدار"، خطورة تسمح للجنود بإطلاق النار على المدنيين غير المسلحين كما يشاءون.

 

الموسم انتهى

 

اعلان لبيت الاستثمار (بسغوت) الذي منح رعايته لدوري كرة الطاولة على اسم افنر براك، يرفرف على مدخل مخيم طولكرم للاجئين، واستخدم كحاجز من الرياح والامطار. ومن غير الواضح كيف وصلت هذه اللافتة الى هنا وكيف اصبحت مثل السقف.

جبل من القمامة تراكم في مدخل المخيم، والسكان يأتون ويضيفون المزيد عليه. اكوام اصغر من القمامة توجد في كل زقاق تقريبا. ولا يوجد أي مخيم للاجئين فيه هذا العدد الكبير من الأصص على النوافذ وعلى الاسطح وعلى مداخل البيوت. اضاءة ضعيفة تضيء غرفة الصالون المظلمة التي لا يوجد فيها نوافذ في بيت عائلة عبد الله أبو طحيمر.

هو سائق شاحنة سابقة ولد وترعرع في عمان، وهو أب لثلاث بنات وولد. قبل بضع سنوات تزوج من احدى فتيات المخيم، ومنذ ذلك الحين وزع حياته بين المخيم وعمان. وعند اشتداد الوضع الاقتصادي في الاردن قرر قبل نحو ثمانية اشهر الانتقال للسكن مع عائلته في المخيم، بعد أن سمع عن وجود فرص للعمل في اسرائيل والحصول على أجرة جيدة نسبيا. استأجر شقة في المخيم وحصل على تصريح عمل في اسرائيل حتى نهاية 2019. أبو طحيمر بدأ بالعمل في حقول التوت في كديما مقابل 150 شيكل في اليوم، وهو يخرج من البيت في الثالثة فجرا ويعود في الثالثة بعد الظهر. في تشرين الاول انتهى موسم التوت في كديما ولذلك سحب منه تصريح العمل. وقد قال بأنه لم يعرف عن ذلك.

تلك الفترة كانت فترة الاعياد اليهودية، وكان هناك اغلاق. وعندما انتهت الاعياد فكر في الدخول الى اسرائيل من اجل البحث عن عمل جديد. في 23 تشرين الاول، اليوم الثاني من عيد العرش، خرج في منتصف الليل نحو بوابة افرايم كالعادة. وقد قالوا له هناك بأن تصريح العمل ألغي وأنه ممنوع من الدخول. فعاد الى البيت وحاول الدخول الى اسرائيل بطريقة أخرى.

حقيقة أن بوابة زيتا كانت مفتوحة في الايام قبل ذلك بدون وجود جنود، جعلته يفكر بأن الدخول حر أو على الأقل سهل جدا. لقد خطط للوصول الى الطيبة أو نتانيا من اجل البحث عن عمل يومي عارض، حتى يجد مكان عمل دائم. فهو لديه اربعة اولاد وزوجة يجب عليه اعالتهم.

سيارة عمال نقلته الى زيتا التي تبعد مسافة ربع ساعة سفر عن المخيم. ومن هناك بدأ سيرا على الاقدام نحو الجدار، وبعد ذلك تقدم نحوه باحث عن ثغرة. هو لم يعرف المنطقة، هو جديد في البلاد، والطريق طالت عليه. في الثامنة صباحا وصل الى ثغرة كبيرة في الجدار قبالة باقة الغربية. ومن حوله كان عشرات العمال الذين خططوا العبور من خلال الثغرة.

وقد اقترب مسافة نصف متر من الجدار، ولم يعبره بعد، عندها سمع صوت إطلاق نار. هو لم يميز على الفور بأن هناك رصاصة اصابت فخذ ساقه اليسرى. الألم جاء بعد ثوان. نظر نحو الغرب لرؤية من الذين يطلق النار عليه. عندها سمع صوت رصاصة أخرى، التي اصابت ساقه اليمنى. الآن هو لم يعد يستطيع الوقوف فسقط في القناة التي يبلغ عمقها نحو مترين.

المتحدث بلسان الجيش قال ردا على ذلك بأن الجيش يعمل يوميا بعدة وسائل وحسب اوامر فتح النار ضد من يحاول تخريب الجدار الامني وازاء الخطر الامني الذي يكتنف ذلك". وجاء أنه في حالة أبو طحيمر "التحقيق في الحادثة اظهر أن إطلاق النار كان حسب اوامر فتح النار، وأنه قد سبقه تحذير وإطلاق نار في الهواء".

وقد وصلنا الى المكان الذي أطلقت فيه النار على أبو طحيمر. كان هناك هدوء غريب في الاجواء. الفلاحون من زيتا كانوا يعملون في الدفيئات في الوقت الذي اجتازت فيه سيارة عسكرية مسرعة الشارع الامني الذي يفصل بين الاسلاك. شاب يحمل حقيبة كبيرة على ظهره، انتظر الى حين مرور السيارة، واجتاز بسرعة العوائق امام كاميرات الحماية.

فتحة في الاسلاك الشائكة وثقب في الجدار الاول وثقب في الجدار الثاني. هذا هو المعتاد، اذا حكمنا حسب حجم الحقيبة، فانه ينوي البقاء والعمل لفترة ما في اسرائيل. بعد لحظة من ذلك، تم ابتلاعه بين بيوت باقة الغربية التي تقع في الطرف الغربي للجدار. هذه المرة لم يطلق أحد النار عليه.

 

هآرتس- 3/1/2020

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية