تأخير اغلاق مطار بن غوريون وعدم تطبيق الاجراءات في اوساط جميع السكان ورسالة متخذي القرارات الاشكالية للجمهور، الاغلاق الثالث سيظهر أن اسرائيل يمكنها تكرار نفس الاخطاء في اليوم التالي لإنهاء الاغلاق
اسرائيل يتوقع أن تخرج من الاغلاق الثالث، الذي امتد لشهر ونصف ومستوى الاصابة بالكورونا هو من المستويات الاعلى التي كانت منذ بداية الازمة، وهي تعلق الآمال على نجاح عملية التطعيم. وحتى لو أن جهاز الصحة حقق هدفه فان تطعيم كامل لخمسة ملايين اسرائيلي ما زال من غير الواضح أن يؤدي الى خلق غلاف مناعي يمكن من السيطرة على الوباء، وبالتأكيد يمكن من القضاء عليه.
باستثناء عملية التطعيمات لا نشاهد أي خطوات يمكن لإسرائيل القيام بها ازاء الوباء. وما بقي للحكومة هو التوجه للجمهور بطلب الحفاظ على التعليمات، ولكن الاسرائيليين بعد أشهر من الادارة التي تميزت بالفشل واتسمت باعتبارات سياسية وعدم انفاذ للقانون، لا يسارعون الى التعاون. من يعملون في جهاز الصحة سيكون عليهم في هذه الاثناء صك الاسنان والصمود الى حين انتهاء الغضب.
الوضع الذي تمر به اسرائيل عشية الخروج من الاغلاق هو ايضا وليد ظروف خارجية، مرتبطة بظهور سلالات جديدة للكورونا. هذا التطور غير شكل الوباء وهز الافتراضات الاساسية للمختصين ومتخذي القرارات.
قبل شهر ونصف فقط ظهر الاغلاق الثالث كتسديد لقرض مؤقت من قبل الجمهور، من اجل تمهيد مسار للخروج من الازمة بمساعدة تطعيمات بمستوى نجاعة يبلغ 95 في المئة. عملية التطعيم في اسرائيل اعتبرت انجاز هام واساسي لها اثناء الازمة، ويتوقع أن تكون العامل الذي سيهزم الفيروس. ولكن هذا الافتراض وحده لا يمكن أن يوفر اساس العودة الى الحياة في الاسابيع والاشهر القادمة القريبة.
الحكومة لم تستوعب الدروس
حتى بعد أشهر كثيرة لم يتمكن من يتخذون القرارات من استيعاب الديناميكية الاساسية لوباء الكورونا وتفشيه السريع. بذور التمرد للإغلاق الثالث سبق وزرعت عند الخروج من الاغلاق الثاني في تشرين الاول. وخطة الخروج من الاغلاق، وهي خطة متدرجة تشمل تسع مراحل، سحقتها الحكومة في الاسبوع الاول برعاية بيانات اصابة منخفضة بالمرض. وفي منتصف كانون الاول عندما تم اجتياز النسبة التي تمت المصادقة عليها في الكابينيت (أكثر من 2500 مصاب مؤكد في اليوم أو معامل عدوى 1.32 فما فوق)، جعلت وزارة الصحة تفرض "كبح متشدد" خلال ثلاثة اسابيع. كابينيت الكورونا تباطأ والقرار لم يتم اتخاذه.
عملية التطعيمات كانت على وشك البدء. في 27 كانون الاول دخلت اسرائيل الى الاغلاق الثالث. هذا كان اغلاق "حي" فيه واصل جهاز التعليم العمل بتوجيهات من لجنة التعليم. ومر اسبوعان آخران الى أن تم تشديد الاغلاق، عدد المرضى اليومي كان قد وصل الى 7500 ومعامل العدوى كان 1.25 (في المجتمع الاصولي كان 1.74).
وفي الطريق الى الاغلاق الثالث لم يتم اتخاذ أي خطوات مؤقتة لخفض عدد الاصابات، التي ربما كان يمكنها منع الاغلاق أو كسب الوقت الثمين من اجل أخذ التطعيمات بدون قيود مشددة. نموذج الاغلاق الكامل أو الفتح بدون مرونة أو سياسة معالجة تفاضلية حسب بؤر تفشي الوباء، رافق الحكومة خلال الازمة. وقد ظهر بشكل أكبر في اعقاب ارتفاع الاصابة في ظل السلالة الجديدة.
الطفرة
اسرائيل دخلت الى الاغلاق الثالث ولديها امكانيات مهمة لم تكن لديها من قبل، مثل القدرة على اجراء أكثر من 120 ألف فحص في اليوم، وآلية تحقيق يمكنها التعامل مع مستوى اصابة يبلغ 6 آلاف مريض مؤكد في اليوم. في الوضع العادي، وعندما نضيف اليه الاغلاق المشدد، فان الانخفاض في بيانات الاصابة بالمرض ومعامل العدوى، كان يمكن أن تحدث خلال اسبوعين. ولكن هذا لم يحدث. فبعد اسبوعين على الاغلاق كان عدد المرضى اليومي أكثر من 8 آلاف وعدد المرضى في حالة صعبة قفز من 900 الى 1100 مريض.
اسرائيل فهمت بشكل متأخر جدا أنها مكشوفة تماما لاختراق طفرات جديدة من الفيروس. وقد مرت فترة اخرى الى أن تبين (وما زال يتبين) للمختصين الى أي درجة تهيمن الطفرات على كل ما يتعلق بوتيرة العدوى، وعلى تفاقم خطورة المرض، وعلى الخطر المتزايد على مجموعتين تم اعتبارهما حتى الآن محميتان نسبيا – الاطفال والنساء الحوامل.
إن اختراق الطفرة البريطانية اكتشفته اسرائيل بشكل متأخر ولم تنجح في منعه. اسرائيل تنشغل في الوقت الحالي بمتابعة سلاسل العدوى للطفرات الاخرى، في المقام الاول متابعة السلالة من جنوب افريقيا. السلالة البريطانية التي تتسبب بالعدوى خلال بضع دقائق، توجد في 70 في المئة من حالات الاصابة المؤكدة. ووجود الطفرات يساعد بشكل حاسم في حقيقة أن اسرائيل تخرج من الاغلاق مع بيانات اصابة مقلقة جدا.
أي خطة خروج، حتى اكثرها حذرا، مقرونة بتوسيع انكشاف الفيروس. المختصون، ومن بينهم الذين يوافقون على أنه لا يمكن تمديد الاغلاق أكثر، يظهرون تخوفا كبيرا من الايام التي ستأتي في اعقابه. ومحاولة منع اختراق الطفرات كشفت نقطة ضعف اخرى وهي مطار بن غوريون.
الرضى من التطعيم
في 7 كانون الثاني، قبل بضع ساعات على دخول الاغلاق المشدد الى حيز التنفيذ، قال نتنياهو "اسرائيل ستكون الدولة الاولى التي ستخرج من الكورونا. عشية عيد الفصح القريب، إذا لم تكن هناك مفاجآت، يمكننا الجلوس حول مائدة العيد مع الجد والجدة والاولاد والاحفاد. نحن منارة للأغيار". اسرائيل كانت في حينه بعد اسبوعين ونصف من بداية حملة تطعيمات ناجحة، لكن نحن بحاجة الى الوقت من اجل بناء قدرة دفاع مناعي واسع. اثناء خطاب رئيس الحكومة ظهرت علامات على ارتفاع عدد الاصابات بالمرض.
لكن في هذه المرحلة لم يكن وزن الطفرات الجديدة معروف بالكامل. في الاسابيع التي اعقبت ذلك استمرت بيانات الاصابة بالارتفاع وعدد المرضى في حالة صعبة بقي مرتفعا. مع ذلك، الحكومة علقت كل الآمال على عملية التطعيم، حتى في الوقت الذي كان فيه الحرص على تشديد الاغلاق انخفض وازدادت التجمعات.
عملية التطعيم اثارت الشعور بالرضا عن النفس في اوساط الجمهور، الذي جزء منه شعر بأنه محصن حتى بعد بضعة ايام من تلقي وجبة التطعيم الاولى. ومن المتوقع أن تخرج اسرائيل من الاغلاق بعد أن تكون قد اجتازت أقل من نصف الطريق من ناحية مناعة السكان، اسابيع وأشهر حاسمة قبل خلق مناعة كافية. في هذه الفترة هي يمكن أن تدفع ثمن باهظ بالأرواح، الذي على الاقل جزء منه كان يمكن منعه كما يبدو عن طريق سلوك محسوب وأكثر صحة في الشهر والنصف الاخيرين.
نظام التعليم
تصعب المبالغة في وصف التداعيات المدمرة لإغلاق طويل لنظام التعليم في السنة الاخيرة. اولا، في كل ما يتعلق بالتأثير النفسي والاجتماعي والتعليمي على الاولاد في اسرائيل، وفي دوائر تأثير أوسع – من مستوى الخلية العائلية وحتى التشغيل وانتاج الاقتصاد. هذا بدون الاشارة الى التأثير بعيد المدى الذي ما زال من الصعب جدا قياسه. على هذه الخلفية تعمق الاغتراب والاستقطاب بين الجمهور العام وبين المجتمع الاصولي، الذي في الشهر الاخير عملت فيه مؤسسات التعليم كالمعتاد وبدون ازعاج مع خرق فاضح لقرار الحكومة.
إن عودة عدد من الاولاد في اسرائيل الى التعليم في نهاية الاغلاق، يتوقع أن يكون مختلف جوهريا عن المرات السابقة. فهذه العودة يمكن أن تحدث في وضع هش جدا على خلفية بيانات الاصابة المرتفعة بالمرض، وسيرافق ذلك خوف كبير من تفشي المرض في مؤسسات التعليم. البيانات الاولية بعيدة عن أن تكون مثالية. فمعامل العدوى أصبح قريبا من 1، وهناك أكثر من 8 آلاف مريض مؤكد في اليوم.
تضاف الى ذلك عوامل اخرى، الاطفال الذين ما زالوا لا يوجدون في مجموعات من يتلقون التطعيم، سيعودون الى التعليم وفي الخلفية توجد طفرة شديدة العدوى بشكل خاص، السلالة البريطانية، التي تظهر علامات بأنها اقل استثناء للأطفال من الاصابة (بالأساس لدى الاطفال المصابين بأمراض مزمنة). مستوى العدوى المرتفع للفيروس بصيغته الجديدة يزيد من خطر التفشي في مؤسسات التعليم، حتى في وضع الحفاظ على كبسولات والحرص على التعليمات.
ايضا العودة الى التعليم يتوقع أن تحدث وحوالي 40% من موظفي التعليم لم يتلقوا التطعيمات. في هذا الوضع تصعب رؤية كيف ستتم العودة الى الدراسة بقلوب مطمئنة، سواء من جانب العاملين في وزارة الصحة أو من جانب أولياء الامور. في هذه المرة الاختيار بين ضرر الحجز والاغلاق وبين خطر الوباء هو أمر صعب بشكل خاص وسيرافقه خوف كبير.
هآرتس- 4/2/2021







.png)


.jpeg)


.png)

