اقوال غانتس حطمت إمكانية أن يوقف اليسار الضم

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هآرتس (بتصرف)- 24/6/2020

 

*قبل اسبوع على الموعد الذي تم تحديده للضم، يبدو أن رئيس الحكومة البديل يجد صعوبة في التحرر من تبعيته لنتنياهو. وكلما تقاطعت الازمة الاقتصادية والصحية مع ازمة أمنية فان غضب الجمهور المتراكم يمكن أن ينفجر في وجه الحكومة*

 

بيني غانتس لن يوقف خطة الضم في الضفة الغربية. اذا كان ما يزال هناك لأحد ما في اليسار مثل هذا الوهم، فقد تبدد أمس بعد اللقاء بين رئيس الحكومة البديل ووزير الأمن وبين المراسلين العسكريين. غانتس لا ينوي أن يستلقي على الجدار من اجل أن يوقف بجسده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. بل العكس تقريبا، غانتس ظهر أمس كمن يسير مع نتنياهو، وحتى أنه يبحث عن مبررات لسياسته.

في الجولات الانتخابية الثلاث للكنيست التي انتهت جميعها بدون حسم، اتبع غانتس خطا صقوريا نسبيا في المسألة الفلسطينية. كان هناك من نسبوا ذلك في حينه لمحاولة الغمز لمصوتي اليمين بهدف تحويل كمية كافية من المقاعد من الليكود الى كحول لفان.

ولكن الحديث كما يبدو يدور عن شيء أكثر عمقا. غانتس اظهر أمس تأييده الكامل لخطة ترامب. وقد رمى مقولة غير ملزمة بشأن حلم الدولتين واتهم الفلسطينيين بمحاولة جر اسرائيل الى التمركز معهم في احلامهم العميقة. ومشكوك فيه اذا كان نتنياهو يطرح هذا المفهوم على شفتيه. رئيس الحكومة غارق أكثر في سباته.

قبل اسبوع من موعد الهدف الذي تم تحديده في الاتفاق الائتلافي من اجل البدء في النقاشات في الضم، فان رئيس الحكومة البديل لا يعرف كيف ستبدو خرائط الضم. وضباط الجيش الكبار لم يشاهدوا بعد أي خارطة ملزمة. وحتى نتنياهو لم يقم بإجراء مشاورات شاملة مع المستويات المهنية في جهاز الامن.

التحفظات والقلق لمعظم كبار قادة اذرع الامن من تصعيد عنيف في الضفة، مواجهة مع حماس في قطاع غزة (رئيس الاركان تحدث أمس عن امكانية أن يتطور هناك قتال)، شرخ مع الاردن وتدهور العلاقات مع دول الخليج – كل ذلك لم يتم بحثه بالتفصيل في الحكومة أو في الكابينيت.

في "اخبار 12" تحدثوا أمس عن خلافات شديدة بين نتنياهو وغانتس حول مسألة الضم. ولكن نغمة واقوال غانتس تنعش الافتراض بأنه لن تحدث هنا معركة حياة أو موت. غانتس يعرف أن القرار النهائي ليس في يده، بل في يد نتنياهو- النتيجة ستتحدد في نهاية المطاف وفقا للتفاهمات بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبالذات مع صهره جارد كوشنر، الاكثر خبرة منه في ما هو موجود على الاجندة، وكما يبدو هو أكثر اصغاء لما يحدث هنا.

السؤال هو اذا كان كوشنر سيختار رسم خط احمر (مثلا المطالبة بالاكتفاء بضم رمزي في معاليه ادوميم)، أو أنه سيصمم على أن تتم بلورة التفاهمات بالمشاركة مع الليكود وكحول لفان مثلما طالب الأميركيون من البداية.

ورغم جهود رجال غانتس لتحديد صورته ومكانته العامة كرئيس حكومة بديل، يعادل نتنياهو، فان البديل نفسه لا يبث بأنه يؤمن بذلك. الامتحان ليس في حجم قافلة الحماية التي يمليها جهاز الشاباك، بل بعلاقة القوى بينه وبين نتنياهو. وهنا يبدو أن غانتس يواصل التصرف وكأنه ما زال رئيس الاركان الخاضع لرئيس الحكومة. وهو يجد صعوبة في التحرر من ذلك.

بمفاهيم حسابية، هذه ببساطة ليست قوى. نتنياهو يتعامل مع كحول لفان مثل قط يتسلى بفريسته، وفقط هو ما زال متردد بينه وبين نفسه متى سينهي التنكيل بها. غانتس من ناحيته يتفاخر بكل فرصة بمبادرته الى اقامة كابينيت المصالحة، الذي يريد عقده مع رئيس الحزب الذي قاد ضده ثلاث حملات من التشهير غير المسبوق بمفاهيم اسرائيلية.

الآلة الاكثر فعالية والتي تعمل من اجل نتنياهو- في الشبكات الاجتماعية بواسطة مراسلين مبعوثين، في جمع معلومات قابلة للاستخدام وحساسة في اليوم الموعود- ستدخل مرة اخرى الى العمل في الوقت الذي يرونه مناسبا. في هذه المعركة يبدو أن غانتس تقريبا لا يوجد له أمل. واحتمالية أن يجلس في تشرين الثاني 2021 في مكتب رئيس الحكومة الحقيقية، ضعيفة جدا.

معظم المواطنين في اسرائيل لا يشغلون انفسهم بمسألة الضم، التي تبدو حتى الآن خطوة نظرية، اهميتها الفعلية غير واضحة. والشرخ الذي يبثه نتنياهو وغانتس والاعضاء الكبار في حزبيهما عن الناخبين، هو أمر مختلف تماما ومعروف من قبل الجميع. هنا يتراكم بشكل مستمر الغضب والاحباط، اللذان سينفجران في نهاية المطاف في وجه الحكومة كلما تقاطعت الازمة الاقتصادية والصحية مع ازمة امنية.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية