أسرة التحرير
هآرتس- 25/6/2020
خليط ارتفاع الاصابة بوباء الكورونا والسياسة المشوشة والفوضوية، التي تعرضت لانتقادات كثيرة، يدفع الحكومة الى فقدان التوازن والتركيز على ردع المواطنين. فالقرار الاول لمجلس الكورونا هذا الأسبوع، كان رفع الغرامة على عدم وضع الكمامة الى 500 شيكل وتشديد انفاذ القانون على المصالح التجارية. وصادق الكنيست أمس بالقراءة الاولى على مشروع القانون لاستئناف استخدام وسائل جهاز الامن العام الشاباك للعثور على مرضى الكورونا والمخالطين لهم.
يخرج مشروع القانون كثيرا عن تحديد مواقع الهواتف الخلوية. فالحديث يدور عن وسائل تعقب اخرى، اكثر تطرفا بكثير، ستسمح عمليا لجهاز استخباري (الشاباك) بتعقب المواطنين والعثور على كل من كان في محيطهم.
من الصعب ايجاد الكلمات لوصف مستوى الانقطاع لحكومة نتنياهو- غانتس والخطر الكامن فيها في كل ما يتعلق بحرية الفرد. فحتى رئيس المخابرات نداف أرغمان عارض استخدام ادوات الجهاز. ففي النقاش عاد وحذر من أن تنصيص التعقبات في القانون من شأنه أن يكشف اساليب العمل والتكنولوجيات لدى الشاباك. اما رد فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فكان جاهزا إذ قال: "العدو يعرف منذ الان المنظومة موضع الحديث". "سيد الامن" فجأة لا يخشى من كشف الوسائل السرية لدى الشاباك.
لقد اخفقت حكومة الكورونا في جبهتين: الاستعداد للموجة الثانية واعادة الاقتصاد وجهاز التعليم الى الحياة الطبيعية. هذا وليد سياسة تقوم على اساس الارتجال وانعدام التنسيق بين الوزارات الحكومية وبينها وبين منظمات المعلمين. والان، بعد أن الحقت الحكومة هذه الاضرار، تتوجه الى وسائل تدوس على خصوصية المواطنين.
في كحول لفان قالوا ان الحزب لم يؤيد مشروع القانون الا بالقراءة الاولى كي "يوضع على الرف" الى حين الحاجة، وفي كل الاحوال مع اضافة عدة قيود. ولكن ما هي قيمة كلمة كحول لفان تعلمها ناخبوه في الاشهر الاخيرة: ليس الكثير. ما بالك أن مشروع القانون هذا محظور حتى "وضعه على الرف" – فالحديث يدور عن مشروع قانون يجب الاعتراض عليه.
بدلا من ادارة تعقبات للمواطنين، يجمل بالحكومة أن تتبنى المشروع الذي طرحه جهاز المخابرات نفسه: استخدام بديل مدني في شكل تطبيق "الدرع" للعثور على المرضى. فضلا عن ذلك يجدر اتخاذ سلسلة من الخطوات الاضافية، التي تساهم في منع تفشي المرض: تقصير أزمنة الفحوصات، رفع مستوى التحقيقات الوبائية، غرس أهمية التباعد الاجتماعي، وضع الكمامة ومنع التجمهر.
ان استخدام أدوات المخابرات ليس في هذه القائمة. ليس في دولة ديمقراطية.







.png)


.jpeg)


.png)

