هآرتس- 23/9/2022
رئيس الحكومة ليس اول شخص في تاريخ الأمم المتحدة الذي يلقي خطاب مليء بالشعارات والاكاذيب. في تقارير الأمم المتحدة عن تحكم إسرائيل بالفلسطينيين يمكن للزعماء ومستشاريهم العثور على معلومات تدحض هذه الاقوال. الملاحظات الواردة في هذا المقال تم طرحها لمساعدتهم في العثور على التفاصيل
رئيس الحكومة يائير لبيد لم يكن الوحيد، أو الأول في تاريخ الأمم المتحدة، الذي ألقى خطابا مليئا بالشعارات والاكاذيب وانصاف الحقائق والدعاية والتشويه التاريخي والتصريحات المعطوبة والخيالية. إذا كان هناك من توقعوا من لبيد خطابا اصيلا مثيرا للإلهام، فان المشكلة لديهم وليس لدينا.
لبيد هو أيضا ليس الشخص الإسرائيلي الرفيع الأول (وليس الأخير أيضا) الذي يحمل ذكرى الكارثة عبثا كسلاح نووي ودعائي ناجح جدا لإسرائيل. ذكر الكارثة، وهذا متوقع جدا، استهدف أن يُسكت من البداية كل انتقاد، حتى لو كان ضعيفا، حول سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين.
المشكلة هي أنه يوجد الكثير جدا من رؤساء الدول في الجمعية العمومية في الأمم المتحد، المستعدين لتصديق أو التظاهر بالتصديق للدعاية الإسرائيلية، بأنها ديمقراطية وتحب السلام، وأيضا ضحية بريئة لمؤامرات واعمال إرهابية. هذا التظاهر ضروري من اجل أن لا تضطر هذه الدول الى احترام المواثيق الدولية والقانون الدولي، ومن أجل أن تواصل التملص من اتخاذ خطوات حازمة ضد خروقات القانون الإسرائيلية المتواصلة.
على سبيل المثال، اليزابيث تراس، رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة، التي أعلنت في السابق بأنها ستنقل سفارة بلادها الى القدس، فمجرد الإعلان هو جائزة أخرى لإسرائيل على الكارثة التي الحقتها بالقدس الفلسطينية مع فصلها عن المناطق الأخرى التي احتلت في 1967، وجائزة أخرى على السياسة الثابتة للسيطرة على أراضي المدينة، وطرد سكانها منها وتحويلهم الى فقراء يحتاجون الى المساعدة.
في تقارير الأمم المتحدة الثابتة عن تحكّم إسرائيل بالفلسطينيين، يمكن للزعماء ومستشاريهم والمراسلين الأجانب أن يجدوا معلومات حديثة وتاريخية تدحض التصريحات المتغطرسة والمضللة للبيد. من اجل مساعدتهم وغيرهم على اكتشاف التفاصيل الكثيرة ومعناها أنا سأقدم الملاحظات التالية:
1- تعالوا نبدأ بالتحديد بدفيئات غزة. كما يبدو قطعة الدعاية الأكثر وهمية التي تم سحبها من قاعدة البيانات من اجل هذا الخطاب: إضافة الى جانب قوة عمل فلسطينية رخيصة، دفيئات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية المسروقة، يمكن أن تزدهر قبل الانفصال في 2005 لأسباب رئيسية ثلاثة، تزويد للمياه العذبة، من إسرائيل ومن القطاع، تزويد دائم بالكهرباء وقدرة على الوصول الى الأسواق والموانئ، بالضبط هي الشروط الثلاثة التي لم تكن موجودة، وغير موجودة الآن للفلسطينيين في القطاع.
إسرائيل تفرض على القطاع نظاما مائيا ذاتيا (كأنها جزيرة منفصلة جغرافيا عن باقي البلاد). في نهاية المطاف كان من الجدير أن تضخ المياه للقطاع بكمية كبيرة (ليس بكمية قليلة، التي توفرها بعد دفع ثمنها الآن)، كتعويض عن الكمية التي تسحبها وتسرقها من الفلسطينيين في الضفة الغربية.
منذ ثلاثين سنة وأكثر، هناك سحب زائد من مقطع الخزان الجوفي للقطاع. النتيجة هي ملوحة زائدة في أفضل الحالات (لذلك المياه لا تناسب زراعات كثيرة)، وتلويث بسبب تسرب مياه المجاري والسموم. تزويد الكهرباء مشوش، سواء لأسباب فلسطينية ونزاعات داخلية أو بسبب القذائف الإسرائيلية التي تضر بالبنية التحتية، وتقييد كمية الوقود المستوردة وتدهور الاقتصاد الذي تتسبب به سياسة الحصار.
بالأساس، منذ بداية الانتفاضة الثانية فرضت إسرائيل قيود متشددة على اخراج المنتوجات من غزة الى أسواق الضفة الغربية والخارج وإسرائيل. أيضا اذا كان تغلب المزارعون على مشكلات المياه والكهرباء فانهم سيعانون من فائض في الإنتاج وخسائر مالية كبيرة.
2- "ألقوا السلاح". هذا ما يقوله رئيس دولة قوتها الاقتصادية والدبلوماسية تستند الى صناعة السلاح والتجسس، التي تطورت في المختبر الأكثر نجاعة في العالم: الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي فيها من يجب قمعه بالسلاح، واعتقالات وتحقيقات مع السكان الذين يعارضون الحكم الأجنبي.
3- سياسة الاغلاق، أي القيود الصارمة على الحركة التي فرضت على القطاع في كانون الثاني 1991 قبل العمليات الانتحارية وصواريخ حماس وقبل إقامة السلطة الفلسطينية. إجراءات الاغلاق مرّت منذ ذلك الحين بعدة تغييرات، لكن سبب هذه السياسة في حينه والآن هو غير عسكري أو أمني، بل سياسي: فصل سكان القطاع عن الضفة الغربية من أجل احباط إمكانية إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967.
4- "لقد قمنا بتفكيك قواعد الجيش في غزة". مثلما تعد إسرائيل نفسها مخولة بالرد عن طريق القصف عندما يتم قصف نهاريا أو عسقلان، أيضا حتى لو كان قادتها يعيشون بين قيسارية والقدس، هكذا أيضا حماس تعتبر نفسها مخولة، وحتى ملزمة، بالرد على أي مس إسرائيلي بالفلسطينيين في الضفة الغربية. من حسن الحظ أنه لا يوجد لحماس عدد كبير جدا من الصواريخ كي ترد على كل الاضرار التي تنبع من الاحتلال الإسرائيلي، في الجسد وفي الصحة وفي الأرض وفي المياه وفي الحرية والممتلكات.
5- ما الذي سيحدث إذا القوا السلاح؟ تظاهر حماس بأنها خصم عسكري مساوي لإسرائيل يفيدها في الواقع سياسيا، ولكنه لا يحرر فلسطين. في المقابل، هو مفيد دعائيا لإسرائيل.
6- الانباء الكاذبة وصورة الطفلة القتيلة على الانستغرام. المرء بحاجة الى الكثير من النقص في الوعي الشخصي، وعدم الاهتمام والجهل، من أجل أن يدخل الى مجال المعلومات الكاذبة عن شهداء العمليات العسكرية بشكل خاص والمدنيين الفلسطينيين "غير المشاركين" الذين قتلوا في عمليات القصف الاسرائيلية وإطلاق النار.
الجيش، ضباط وجنود، وليس أي وسيلة للتواصل الاجتماعي، كذب ويكذب مرات كثيرة فيما يتعلق بالقتلى الفلسطينيين. لقد تراجع عن أقواله فقط عندما كانت القتيلة شخصية مشهورة وأمريكية، مثل شيرين أبو عاقلة، أو عندما تتوفر أفلام تدحض روايته الأولى. البيانات الدقيقة عن القتلى المدنيين الكثيرين في أوساط الفلسطينيين يمكن العثور عليها في موقع "بتسيلم".
7- الفلسطينيون ليسوا "جيرانا" لإسرائيل. هم أبناء شعب اصليين، الذي تطور وعاش في هذه البلاد بين النهر والبحر قبل الهجرة الصهيونية. إسرائيل، بدون صلة بالظروف التاريخية التي أدت الى قيامها، قامت على حسابهم ومن خلال طرد أكثر من نصف السكان وإقامة نظام سياسي الذي منذ البداية كان ينوي ابعادهم عنها.
8- إسرائيل هي ديمقراطية لليهود. أي هي ليست ديمقراطية. تقريبا 2 مليون فلسطيني هم الآن مواطنون إسرائيليون يتم التمييز ضدهم حسب القانون. في توزيع الميزانيات وفي فرص العمل والتعليم، ومطرودين من اراضيهم ومن تاريخهم وهم هدف لتعامل عنصري واضرار عنصرية، سواء كأفراد أو سلطات محلية. الشرطة والشاباك في إسرائيل يعرفون خلال ساعة هوية الفلسطيني الذي قتل يهودية عجوز، لكنهم لا يعثرون على مجرمين من مواطني إسرائيل الذين قتلوا مئات الفلسطينيين من مواطني الدولة. هذا وحده يلخص علاقة التمييز المهينة.
9- جميع إنجازات الفلسطينيين من مواطني إسرائيل في مجالات مختلفة هي ثمرة نضال مدني مستمر وحازم، وليس جميل تفعله إسرائيل لهم.
10- تقريبا خمسة ملايين فلسطيني يعيشون منذ 55 سنة تحت سلطة الاحتلال والشاباك الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر مثلما في شرقي القدس التي تم ضمها وفي مناطق ج أو بشكل مختلط (مباشر وغير مباشر) مثلما في جيوب السلطة أو بشكل فعال مثلما في قطاع غزة.
حكومة إسرائيل هي التي تحدد تقريبا كل معيار مهم في حياتهم وتتحكم بحدودهم وموارد مياههم واراضيهم، التي تثمنها كما تشاء، وتتحكم بحرية حركتهم وباقتصادهم وعلاقاتهم العائلية والاجتماعية. ولكنه يتم حرمانهم من حقوق المواطن ولا يمكنهم المشاركة في عملية انتخاب الحكومة التي تحدد حياتهم.
11- دولتان لشعبين. إن تكرار الشعار الاجوف مثل الببغاء هو ضريبة كلامية مطلوبة في المنتديات الدولية. ولكن هنا لا يجب اتهام لبيد ومستشاريه في دفع هذه الضريبة. هنا التهمة ملقاة على الدول الأوروبية والعربية التي مكّنت إسرائيل في السنوات الثلاثين الأخيرة من تقطيع الأرض، التي تم تخصيصها للدولة الفلسطينية وتحطيمها وتقسيمها الى جيوب صغيرة ومعزولة ومحاطة بالكتل الاستيطانية الآخذة في التوسع. كأسلافه، عندما يتحدث لبيد عن "حل الدولتين" فإنه في الحقيقة يقصد حل السبع دول: إسرائيل الكبرى وست (وحتى اكثر) قرى تعاونية فلسطينية.






.png)


.jpeg)


.png)

