بيع تصفية | غيدي فايس

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر


هآرتس- 21/4/2020

الاتفاق على تشكيل حكومة الطوارئ يدل الى أي درجة كانت خطابات غانتس بشأن الحفاظ على سلطة القانون جوفاء

صرّح بيني غانتس بأنه يدخل الى حكومة نتنياهو من اجل الحفاظ على سلطة القانون والديمقراطية. لكن عمليا، الاتفاق الذي وقع عليه مع رئيس الحكومة، المتهم بملفات الألف، هو بيع تصفية لهاتين القيمتين. مشكوك فيه اذا وقع في تاريخ الدولة اتفاق كهذا كان مشوبا بالفساد العميق.

غانتس يمكنه التلويح بأن وزارة القضاء تم اخذها من اوحانا واعطيت لآفي نيسانكورن. ولكن من يدقق في قراءة الاتفاق يعرف أن وزير القضاء الجديد يمكنه على اكثر تقدير أن يلقي خطاب في احتفالات الكوكتيل مع رجال مكتبه أو أن يحظى بصور فارغة من المضمون في اللقاء مع رئيسة المحكمة العليا.

لا يوجد أي اهمية لهوية الوزير في الوقت الذي فيه الحزب الذي يسيطر عليه متهم بقضايا فساد، يحصل على حق الفيتو على التعيينات للوظيفتين الرئيسيتين في جهاز تطبيق القانون: المستشار القضائي للحكومة والنائب العام.

الخاسر الاكبر من هذه الصفقة المشكوك فيها هو المسؤول عن انفاذ القضائي الرئيسي، افيحاي مندلبليت. احد البنود الاولى في الاتفاق وكأنه فصل على مقاس القائم بأعمال المدعي العام للدولة، دان الداد، صديق وزير القضاء المغادر. هذا البند ينص على أنه في نصف السنة الاولى من حياة "حكومة الطوارئ" لن تتم تعيينات لشخصيات كبيرة تقتضي مصادقة الحكومة (باستثناء المدراء العامين للوزارات الحكومية، لشديد الدهشة) وأن كل التعيينات القائمة ثابتة أو مؤقتة، "ستمدد للفترة المذكورة".

كل ذلك خلافا للقانون، الذي ينص على أن الوزير المعين يجب عليه تمديد تعيين مؤقت كل ثلاثة اشهر، وأن التمديد لاكثر من نصف سنة يحتاج الى موافقة المستشار القضائي. معنى البند هو أن الداد سيبقى في منصبه لاشهر طويلة، رغم أن مستوى ثقة مندلبليت به معدومة وأنه يرى فيه حصان طروادة وبيدق في الجهود المتواصلة لرئيس الحكومة لتحطيم شرعية جهاز انفاذ القانون. من شغل منصب المدعي العسكري الاول تحت قيادة غانتس وغابي اشكنازي يمكنه أن يشعر بأن هذين القائدين قاما بخيانته وخيانة الجهاز الذي يترأسه.

في نهاية فترة الطوارئ وافق الطرفان على تشكيل طاقم متساو كي يحدد قواعد تعيين الشخصيات الكبيرة. هذا البند الذي صيغ بلغة مغسولة استهدف بالفعل أن يعطي لنتنياهو بواسطة ممثليه في الطاقم نفوذ على طبيعة انتخاب النائب العام والمستشار القضائي القادمين. هذا ايضا اشارة الى النواب العامين المعنيين بالتنافس على هذه المناصب في المستقبل: فكروا مرتين.

في فترة ولايته الاولى كرئيس للحكومة تم التحقيق مع نتنياهو تحت التحذير للمرة الاولى، بتهمة أنه عمل من اجل تعيين رون براون مستشار قضائي للحكومة. رغم أنه فهم أن من يلقي عليه كامل ثقله السياسي لصالح التعيين هو رئيس شاس آرييه درعي، الذي أراد النجاة بهذه الطريقة من محاكمة بسبب الرشوة. الملف اغلق لعدم اكتمال البينات. في اعقاب هذه القضية عين نتنياهو رئيس المحكمة العليا السابق مئير شمغار ليترأس لجنة تستخلص منها العبر.

شمغار أوصى بأن تعيين المستشار يتم بواسطة لجنة تشخيص من اجل اقامة سور بينه وبين السياسيين. بعد ذلك تم توسيع هذا البند ايضا ليشمل تعيين المدعي العام للدولة، والحكومة قررت بأن يقف المستشار على رأس اللجنة المكلفة بالعثور على الشخص المطلوب ويكون هو الشخص المتحكم باختياره.

تشكيل الطاقم المشترك لليكود وكحول لفان يدل على أن ما كان ليس هو ما سيكون. حقيقة أن غانتس لم يناضل من اجل المبادئ التي وضعها شمغار، بل أبقاها مفتوحة للنقاش المستقبلي مع ممثلي نتنياهو، توضح الى أي درجة كانت حالمة الخطابات بشأن التزامه العميق بالحفاظ على سلطة القانون.

هدية اخرى اعطاها غانتس لنتنياهو هي موافقته على أن ممثل المعارضة في لجنة اختيار القضاة لن يكون ممثل للمعارضة، بل شخص لكل الازمان – تسفي هاوزر. نفس هاوزر الذي تعهد في السابق بعدم الجلوس في حكومة متهم بقضايا جنائية، والذي شعر نتنياهو تجاهه بمزيج من الاشمئزاز والاستخفاف في اعقاب قضية نتان ايشل، تحول فجأة الى الشخص المفضل لدى رئيس الحكومة.

يصعب الفهم ما هي الاسباب الحقيقية التي قادت غانتس واشكنازي الى حكومة مضخمة ومبذرة، والتي تمكن المتهم من مواصلة التأثير بواسطة مبعوثيه على نوابه العامين وقضاته. هناك أمر واحد واضح: هذا الاتفاق هو متعفن جدا الى درجة أن التصادم بين الحكومة الجديدة والمحكمة العليا هو أمر لا مناص منه.

بنيامين غانتس أرشيف - تصوير شنخوا

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية