ترجمة| تحليل: بن سلمان يسعى لبديل لخطة ترامب بشأن غزة – لكن بما يخدم مصالح السعودية أولًا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ترجمة الاتحاد

-الكاتبة هي مضاوي الرشيد زميلة في الأكاديمية البريطانية وأستاذة زائرة في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد. وهي مؤلفة كتاب "الابن الملك: الإصلاح والقمع في السعودية". نشر المقال في صحيفة الغارديان البريطانية


شهدت المملكة العربية السعودية يقظة دبلوماسية مفاجئة بعد انخراطها الفاتر في قضية الحرب على  غزة. فاليوم، يجتمع قادة مصر والأردن وقطر والإمارات في الرياض لمناقشة مقترح دونالد ترامب بشأن سيطرة أمريكية على غزة. (وفي مسعى لتعزيز صورتها كوسيط عالمي، تستضيف السعودية أيضًا هذا الأسبوع مفاوضات حول الأزمة الأوكرانية).

أثار ما يُعرف بـ"خطة الريفييرا" التي طرحها ترامب، والتي تهدف إلى إعادة إعمار غزة بعد تهجير سكانها إلى الدول المجاورة، قلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وبالتعاون مع القادة العرب، يسعى إلى تقديم خطة بديلة تتمحور حول إقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمتها. وقد شدد الأمير محمد بن سلمان على أنه لن يكون هناك تطبيع للعلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية.

وعلى المدى القصير، قد ينجح في منع تهجير الفلسطينيين من غزة وإعادة توطينهم في مصر أو الأردن أو حتى داخل السعودية. ومن المتوقع أن يخرج القادة المشاركون في القمة بتعهدات مالية ضخمة لإعادة إعمار القطاع، مع ضمان بقاء الفلسطينيين في مساكن مؤقتة داخل أراضيهم.

البند الأكثر إلحاحًا وتحديًا على جدول أعمال القمة سيكون إيجاد بديل لحركة حماس لتولي إدارة قطاع غزة. فالأمير محمد بن سلمان يُعَدّ خصمًا لدودًا للعديد من الحركات الإسلامية، إلا أن رفضه لحماس أعمق من ذلك، إذ يعتبرها الجهة المسؤولة عن إفشال خطته لاستكمال عملية التطبيع مع إسرائيل عقب أحداث 7 أكتوبر 2023.

تنبع رغبة ولي العهد السعودي في تطبيع العلاقات مع إسرائيل من مصالح داخلية. فالمملكة تسعى إلى الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية، والحصول على معدات عسكرية ومعلومات استخباراتية، وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. والأهم من ذلك، يأمل الأمير محمد بن سلمان أن يؤدي هذا التقارب إلى توثيق التعاون الأمني مع الولايات المتحدة.

لكن على المدى الطويل، تبدو فرص نجاحه ضئيلة لسببين رئيسيين: أولًا، من المتوقع أن تشكل إسرائيل العائق الأكبر، حيث يرفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشكل قاطع أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

ثانيًا، أي خطة بديلة تستبعد حماس تمامًا فرص نجاحها ضئيلة للغاية. قد توافق الحركة على التخلي عن إدارة غزة مقابل إعادة الإعمار، لكنها لن تختفي ببساطة. على عكس ما حدث عام 1982، عندما تم دفع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات للخروج من لبنان إلى تونس بعد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، فإن حماس تقاتل على أرضها. كما أن المجازر التي ارتكبتها الميليشيات اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا بعد خروج منظمة التحرير لا تزال حاضرة في الذاكرة الفلسطينية. لذلك، لن تقبل حماس بأي خطة تقضي على المشروع الوطني الفلسطيني كما تتصوره، والذي ظل حيًا في وجدان أجيال من الفلسطينيين في الشتات وسكان غزة الذين واجهوا أكثر من 15 شهرًا من المجازر.

الخطة السعودية البديلة تنطلق من مصلحة ذاتية بحتة، وهي منع زعزعة استقرار عدد من الأنظمة العربية، بما في ذلك نظامها. فتهجير الفلسطينيين قسرًا سيؤدي حتمًا إلى انتشار مقاتلي حماس وتوسيع نفوذ الإسلام السياسي، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، في دول نجحت في قمع هذه الأيديولوجيا لسنوات. ولا ترغب أي من الأنظمة العربية في استقبال مقاتلي حماس ومجتمعاتهم داخل أراضيها.

لقد ركّز الأمير محمد بن سلمان على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تضمنت قمع تيار الإسلام السياسي المرتبط بالإخوان المسلمين. وبالتالي، فإن أي محاولة لإخراج حماس من فلسطين قد تعيد إحياء الإسلام السياسي من جديد.
 

وحده اتفاق مباشر بين إسرائيل والفلسطينيين يضمن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم. لذلك، فإن "اليقظة السعودية" الحالية لن تؤدي إليه إذا لم تكن جميع الفصائل الفلسطينية، يشمل حماس، على طاولة المفاوضات


علاوة على ذلك، في حال تم تهجير الفلسطينيين قسرًا من أراضيهم، يخشى الأمير محمد بن سلمان من رد فعل الشارع السعودي ومن تصويره كالحاكم العربي الذي "باع فلسطين". إذ يتمتع المواطنون السعوديون بتضامن أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بنظامهم، خاصة وأن المملكة قامت لعقود بتلقينهم فكرة أنهم قادة العالم العربي والإسلامي عندما كان ذلك يخدم مصالحها. لكن الأمير محمد قام بتحويل المسار نحو شعارات مثل "السعودية للسعوديين" و"لنجعل السعودية عظيمة"، مستلهمًا نهج ترامب، في محاولة لفصل السعوديين عن القضايا الإسلامية والعربية الأوسع. ومع ذلك، فقد ترسخت لدى السعوديين قناعة دينية بضرورة الوقوف إلى جانب العرب والمسلمين. وحتى الآن، سعى الأمير محمد إلى قمع هذا التضامن عبر اعتقال من يجاهر بدعمه للفلسطينيين أو يدعو إلى التظاهر من أجلهم.

لا يزال شكل الحكم المستقبلي في غزة غير واضح. فرغم الدمار الهائل، لا يمكن للأمير محمد بن سلمان ولا لأي دولة عربية أخرى تقرير مصير غزة بنجاح دون إشراك الفلسطينيين أنفسهم. فبينما وقعت العديد من الدول العربية اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، لم تحقق أي منها السلام، بل حدث العكس، لسبب بسيط: تم تهميش الفلسطينيين. وحده اتفاق مباشر بين إسرائيل والفلسطينيين يضمن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم. لذلك، فإن "اليقظة السعودية" الحالية لن تؤدي إلى تأسيس هذا السلام إذا لم تكن جميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس، على طاولة المفاوضات.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية