هآرتس- 27/5/2020
تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، بأن الموعد المحدد لبدء ضم مناطق في الضفة الغربية لا يزال الأول من تموز، يدل على أنه في الموضوع السياسي ايضا يصر نتنياهو على أن يصطدم بكل القوة بحائط الواقع.
تقف دولة اسرائيل على شفا تغيير لتعريفها الاقليمي كما اعترفت به الأسرة الدولية في العام 1948. ولكن الاندفاع نحو الضم لا يتلخص بخرق فظ للقانون الدولي. فضم من طرف واحد سيجعل اسرائيل تعلق في مواجهة سياسية مع معظم دول العالم، ولا سيما مع الاتحاد الاوروبي؛ ومن شأنه أن يضعضع علاقاتها مع الادارة الأميركية اذا لم ينتخب دونالد ترامب؛ وسيخلد النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، ويعرض للخطر السلام مع الاردن. وبالأساس سيكمل الخطوة التي سيفقد فيها المجتمع الاسرائيلي كل افق لعلاقات جيرة طيبة مع الدول العربية.
وبخلاف ضم هضبة الجولان وشرقي القدس، في الضفة الغربية يسكن نحو 3 ملايين فلسطيني سلموا بالاحتلال طالما بقيت ذرة أمل لإقامة دولة فلسطينية، يعيشون فيها كمواطنين على ارضهم. وعلى اساس هذا الامل يقيم الفلسطينيون تعاونا أمنيا ومدنيا وثيقا يفيد اسرائيل جدا. هذا التعاون بدأ يهتز منذ الان بل ويهدد مواصلة وجود السلطة الفلسطينية.
بدونها، حتى لو لم تندلع انتفاضة جماهيرية، من شأن ضم اجزاء من الضفة ان يلقي على اسرائيل بالمسؤولية عن الادارة الجارية لحياة السكان الفلسطينيين، وليس فقط في المناطق التي ستضم، على كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى، على المستوى العسكري والمستوى الاقتصادية ايضا.
تتضمن خطة ترامب، رغم كل اخفاقاتها، اعترافا بالحاجة للتوصل الى حل متفق عليه في مفاوضات سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين. لقد رفضت القيادة الفلسطينية هذه الخطة حتى الان، وهي ترى فيها المسمار الاخير في نعش استقلالهم. ولكن كان يمكن أن نتوقع من الرئيس ترامب ان يوضح على الاقل لإسرائيل أن خطوة من طرف واحد كهذه تتعارض مع لب خطته، التي تكبد العناء عليها لسنوات.
تعتزم حكومة نتنياهو ضم مستقبل مواطني اسرائيل، وجعلهم رهينة فكرة مسيحانية، مجنونة وخطيرة، تضمن لهم اجيالا من العنف. ليس غنيا عن البيان ان انضمام بيني غانتس الى حكومة نتنياهو جاء للجم الانفلات الاستيطاني الذي يولي الضم. هذا هو الوقت الذي يتعين فيه عليه وعلى شركائه ان يرسموا الخط الاحمر، وان يعرضوا علنا موقفا واضحا وحادا ويوضحوا بان الضم لا يستوي لا مع اتفاقات السلام، ولا مع تطلعهم لتحقيق السلام.







.png)


.jpeg)


.png)

