عدم شفافية الحكومة وتعرجها في سياسة الاغلاق تمس بمكافحة فيروس كورونا. وحتى عندما سيتم تطوير لقاح، فانه يتوقع أن تكون منافسة بين الدول على اسبقية الحصول عليه
طوال ازمة الكورونا تمسكت رئيسة خدمات صحة الجمهور، البروفيسورة سيغال سيدتسكي بوظيفة الشرطي السيء في القصة. المرة تلو الاخرى ظهرت خائبة الأمل من بيانات العدوى المرتفعة في اسرائيل وحذرت من مشكلات أكبر تنتظرنا. ولكن لدقيقة أو دقيقتين في مقابلة مع القناة 12 مساء يوم الجمعة سمحت سيدتسكي لنفسها بقليل من التفاؤل: "لقد نجحنا في تسطيح المنحنى"، قالت. "لسرورنا، نحن في وضع جيد".
اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تتفاخر بنجاحها في مكافحة الفيروس. وفي ولاية نيويورك التي تكبدت حتى الآن ألف حالة موت تقريبا، تحدثوا في نهاية الاسبوع عن بطء معين في المنحنى واعترفوا بأن التنبؤات الاسوأ لم تتحقق حتى الآن. في دولتين في غرب اوروبا ضربهما المرض بكامل القوة وهما ايطاليا واسبانيا، سجل منذ ثلاثة اسابيع في عدد حالات الاصابة الجديدة اليومية. ومنذ اسبوعين سجل انخفاض في عدد الوفيات. وحتى الآن في هاتين الدولتين يسجل يوميا أكثر من 500 حالة موت بالكورونا.
المعطيات في اسرائيل ما زالت منخفضة بدرجة كبيرة في كل ما يتعلق بالوفيات، من يخضعون للتنفس الاصطناعي والمصابين في حالة خطيرة. ولكن حيث السيناريوهات المتفائلة جدا تلاشت، هناك خوف من أن الخروج غير المراقب من الحصار الآخذ في التشدد الذي فرض في الاسابيع الاخيرة سيؤدي الى انتشار أوسع سيغير الصورة. وحسب وثيقة لطاقم خبراء استشارة لمجلس الامن القومي، التي كشفت في "كان" فإن تسهيلات في الاغلاق كبداية لاستراتيجية الخروج ستكون ممكنة عندما يصل عدد المصابين الجدد اليوم نحو 10 أشخاص.
هناك مشكلتان مع هذه النظرية الواعدة. الاولى، في هذه الاثناء حتى بعد التقييدات الرقم يبلغ بضع مئات يوميا. الثانية، عدد الفحوصات المنخفض ووتيرة الفحص الطويلة يصعب اعطاء ثقة بالبيانات. فقط زيادة كبيرة في العدد وفي النجاعة لعملية الفحوصات، التي في اعقابها يتم العثور على الاشخاص المخالطين للشخص الذي تم فحصه خلال ساعات من معرفة نتائج فحصه، ستمكن من الاقتراب من هذا الهدف.
حسب توجيهات الحكومة، في معظم الشركات الاقتصادية مسموح الآن الوصول الى العمل لنحو 15% من العاملين. وعندما ستتم المصادقة على ذلك فإن وزارة المالية تخطط لقفزة معتدلة تصل الى 30%. حتى هكذا، فإن فروع كاملة في الاقتصاد مثل الطيران والسياحة والاستجمام والمطاعم والمؤتمرات – ستبقى مشلولة تماما. والامر الذي لا يرضي الأهل هو أنه لا يتم التحدث عن العودة الى التعليم في الوقت القريب (في نيويورك اعلنوا أمس بأن السنة الدراسية لن تستأنف على الاطلاق).
خطة وزارة المالية تستهدف مواصلة بقاء كبار السن في البيوت لفترة غير محدودة. هذا قرار صعب. وماذا بخصوص الاشخاص الاكثر شبابا الذين يعانون من امراض مزمنة؟ فتح الاقتصاد بالتدريج يزيد الخطر بالنسبة لهم ولا يمكنهم من المشاركة في سوق العمل طالما أن الفيروس يواصل حصد الضحايا في الخارج.
في الولايات المتحدة مثلما في اسرائيل يتم فحص الكثير من الاستراتيجيات للخروج من الوضع رغم أن الفيروس ما زال بعيدا عن الصد هناك. القاسم المشترك بين هذه البرامج هو أنها جميعا تدريجية، ومن شأنها أن تستمر لسنة ونصف، وتشمل قيود صعبة على حرية الحركة وطبيعة العمل، وسيرافقها اختراق شديد من قبل الدولة لحياة الفرد بذريعة جمع معلومات عن الفيروس.
الصورة في اسرائيل لا تختلف كثيرا. عامل حاسم في كل خطة مستقبلية يتعلق بتطوير تحصين ضد الكورونا. التقديرات السائدة لدى العلماء متفائلة بخصوص احتمالية تطوير اللقاح، لكنها جميعا تؤكد أن هذا يمكن أن يستغرق وقت يبلغ السنة أو السنة والنصف، بعد انتهاء ثلاث تجارب تكميلية.
وفي سيناريو متفائل فإن الانشغال الضخم للمجتمع الدولي في ايجاد حل ازاء الاضرار التي سبببها الفيروس يمكن أن يتم تقصير الفترة الزمنية المطلوبة قليلا. أمس نشر في "بلومبيرغ" بأن الباحثة التي تترأس تطوير اللقاح في جامعة اوكسفورد قالت بأنه ربما يكون هذا اللقاح جاهز في شهر ايلول. واضافت بأن هناك احتمالية 80% أن يكون هذا اللقاح فعال.
ولكن هذا ليس نهاية القصة. في هذه الاثناء القدرة على انتاج اللقاح في العالم محدودة. ودول كبيرة مثل امريكا والصين تعمل على أن تضمن مسبقا بأن اللقاح سيوزع على المواطنين لديهما أولا. ايضا هنا فإن اسرائيل تعتمد بدرجة ما على نفسها. اذا تم تحقيق نجاح في الاختبارات التي يتم اجراءها في معهد البيولوجيا "نس تسيونا" فربما تستعين بتطوير محلي – ومن يدري، ربما يمكن استغلال القدرة هنا ايضا لتحسين العلاقات مع دول المنطقة.







.png)


.jpeg)


.png)

