كي لا يكون هذا أبرتهايد | يوسي بيلين

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يسرائيل هيوم - 30/6/2020

*التهديد الأساس من الضم هو ان تجد إسرائيل نفسها تستخدم ادوات الابرتهايد كي تمنع الحقوق السياسية للفلسطينيين، حتى لو لم تنسخ كل مظاهر هذا النظام العنصري والوحشي*

قسم كبير من مهامي الخاصة والعامة كرس لدحض الاتهامات التي شاعت منذ السبعينيات، ولا سيما في أوروبا، وبعد ذلك في امريكا الشمالية ايضا، بان سياسة إسرائيل في المناطق المحتلة هي سياسة "ابرتهايد".

زملائي وأنا من اليمين ومن اليسار، كمعارضين أشداء لسياسة التفرقة العنصرية، في جنوب افريقيا، في الولايات المتحدة وفي كل مكان آخر في العالم، سعينا لان نشرع، الى أن شقت حناجرنا بانه في إسرائيل لا توجد، ولن توجد سياسة كهذه. فحظر التزاوج بين اليهود والعرب، الفصل التام في المواصلات العامة، في المدارس، في الجامعات، في السكن، في شواطئ السياحة أو في اقامة معازل من الحكم الذاتي للعرب فقط، في ظل حرمانهم من الحقوق السياسية، كل هذه هي خارج المجال عندنا.

ان سياسة الابرتهايد ("الفصل" في لغة الافارقة) في جنوب افريقيا، بين 1948 و1994، أصبحت رسمية على خلفية تماثل الكثير من رجال "الحزب القومي الافريقي" الذي صعد الى الحكم، مع النازيين في المانيا، وانطلاقا من الرغبة لإيجاد السبيل للتذاكي في وضع لا يمكن للعالم الديمقراطي ان يقبله: أقلية صغيرة من البيض، تحكم عشرات ملايين من السود.

لقد كان الحل هو خلق عشرة "أوطان قومية للسود" أو كما أسموها – بانتوستانات. وكانت النية هي اقتلاع السود من الاحياء الاساسية ونقلهم الى نطاق قبائلهم واعطاؤهم "مواطنة" (لم تعترف بها اي دولة خارج جنوب افريقيا نفسها) في البانتوستانات وتحولهم، بينما يواصلون العمل في المدن البيضاء الى "عمال اجانب"، عديمي الحقوق.

لقد كانت هذه محاولة مثيرة للشفقة من نظام عنصري لان يعرض على العالم صورة عابثة من الديمقراطية، قررت مصيرها الاقلية البيضاء، بينما السود كانوا ذوي مواطنة وهمية، وعمليا – عديمي الحقوق.

هذا، بالطبع، لم يكن الوضع في إسرائيل، ولهذا فقد ثار معظمنا حين كان أناس غير مطلعين على الوضع في جنوب افريقيا ولا الوضع في إسرائيل يدعون بأننا نقيم نظاما كهذا. صحيح أنه يوجد في إسرائيل خوف من الاجانب وكراهية للاجانب ولكن حجمهما لا يفوق ذاك الذي في العالم الغربي الديمقراطي، ومنظمات مثل "لهفاه" لا تعتبر أكثر من جماعات هامشية.

ولكن المشكلة التاريخية للحركة الصهيونية هي ضمان الاغلبية اليهودية في إطار دولة ديمقراطية لا تحرم فيها الاقلية من الحقوق واذا ما ضمينا المناطق، وتصبح الارض غربي نهر الاردن دولة واحدة، فان من يرغب في أن يقيم هنا دولة يهودية سيتعين عليه أن يحرم الفلسطينيين من حقوق الترشيح والانتخاب في الاطار المشترك. لا يوجد خيار آخر.

لقد تنازل الاردن عن مطالبته بالضفة الغربية قبل 32 سنة. وضم إسرائيلي، يستغل "الفرصة التي نشأت قبل الانتخابات في امريكا، من شأنه ان يؤدي الى أن تعلن م.ت.ف أيضا، المستعدة لدولة فلسطينية على 22 في المئة من الضفة الغربية، الى جانب دولة إسرائيل، عن تراجعها عن قرارها.

السؤال المركزي لن يكون الارتفاع في مستوى الارهاب، تراجع العالم العربي عن خطوات التطبيع مع إسرائيل، ولا الحاجة التي ستكون لنا للعودة الى ادارة الحياة اليومية للفلسطينيين وتمويلها. التهديد الاساس هو ان تجد إسرائيل نفسها تستخدم ادوات الابرتهايد كي تمنع الحقوق السياسية للفلسطينيين، حتى لو لم تنسخ كل مظاهر هذا النظام العنصري والوحشي.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية