لماذا هم متحمسون جدا للضم؟

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

هآرتس 

هدف من يسعون إلى الضم هو الغاء اتفاقات اوسلو وانهاء حل الدولتين متجاوزين بذلك القانون الدولي. وأن تكون يهودا والسامرة حسب اقوال نفتالي بينيت، جزء من أرض إسرائيل السيادية، لكن الثمن الذي يتوقع أن تدفعه إسرائيل سيكون غير محتمل وعلى المدى البعيد سينهي الحلم الصهيوني

 

مع تشكيل الحكومة وتراجع وباء الكورونا وعلى خلفية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتهديد من جانب دول الاتحاد الاوروبي، عاد موضوع الضم ليرفرف بفخر كعلم لسياسة الحكومة الجديدة. معظم الجمهور في إسرائيل الذي ربما لا يدرك المعاني الفعلية التي ستكون للضم أحادي الجانب على روتين الحياة، لا يدرك الاخطار التي تكمن فيه وضعضعة الاستقرار والتصعيد شبه المؤكد في العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين.

اكثر من ستين مشروع قانون ومخطط لضم مناطق ج أو اجزاء منها وضعت على طاولة الكنيست منذ العام 2016، لكن فقط ثلاثة منها ارفقت معها خرائط. خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لضم الغور حسب خريطة "مبادرة ترامب" ارغب في تحليلها وتقديرها. من الخريطة التي عرضها نتنياهو يمكن معرفة أنه يخطط لضم 1200 كم مربع، التي تشكل 20.5% من مساحة الضفة الغربية. ما هي التداعيات التي ستكون لذلك على الحياة اليومية؟

أولا، 23% من المساحة المخصصة للضم، 271 ألف دونم، هي بملكية خاصة فلسطينية. حينها إما أن إسرائيل لا تعدل قانون املاك الغائبين وجميع اصحاب الأراضي هؤلاء سيفقدون أراضيهم التي ستخصص بالتدريج للمستوطنات الإسرائيلية. وإما أن إسرائيل ستدخل تعديل على القانون مثلما فعلت بالنسبة لشرقي القدس، لكنها تستطيع مصادرة هذه الأراضي لـ "احتياجات الجمهور" الذي كما يبدو سيكون فقط الجمهور اليهودي. هكذا بالضبط حصل في شرقي القدس. فهناك صادرت الدولة نحو 28 ألف دونم، معظمها بملكية العرب وعليها أقيمت 60 ألف وحدة سكنية لليهود ونحو ألف وحدة فقط للعرب.

وإلى حين المصادرة، شبيها بما يحدث اليوم في "منطقة التماس"، إسرائيل سيكون عليها أن تقدم للفلسطينيين طريق للوصول من اجل فلاحة أراضيهم، وهذا سيتم بواسطة عشرات البوابات الزراعية ووضع جنود لتشغيلها.

من اجل المقارنة، المنطقة التي هي بملكية فلسطينية خاصة في الغور هي اكبر بسبعة اضعاف من اجمالي الأراضي الخاصة التي توجد غرب الجدار الامني، واليوم الجيش الإسرائيلي لا يمكنه اعطاء أي اجابة على هذه المشكلة بواسطة بوابات زراعية رغم كل البيانات التي قدمها للمحكمة العليا. حرب الفلسطينيين على الأراضي ستبدأ.

ثانيا، حسب الخريطة 12 قرية فلسطينية في مناطق ب مع 13500 من السكان الذين يعيشون في 4250 دونم، سيتم ضمهم إلى إسرائيل. السلطة الفلسطينية ستفقد دفعة واحدة صلاحيتها ومسؤوليتها عن هذه القرى، وكل الصلاحيات التي اعطيت لها في اتفاقات اوسلو سيتم نزعها من جديد من قبل إسرائيل. إسرائيل سيكون عليها أن تقدم اجابات لسكان هذا المكان على شكل مكانة الفلسطينيين في شرقي القدس، وبعد ذلك حتى المواطنة، أيضا يجب عليها تقديم كل الخدمات المطلوبة. إسرائيل غير مستعدة على الاطلاق لذلك في هذه المرحلة. أيضا معركة الفلسطينيين من اجل الخدمات البلدية ومخصصات التأمين الوطني ستبدأ.

ثالثا، مناطق أ في أريحا ومحيطها ستتحول إلى جيب فلسطيني داخل المنطقة التي توجد تحت سيادة إسرائيل. هذا الجيب سيمتد على 70 ألف دونم يعيش فيها نحو 43 ألف فلسطيني في ست قرى. وأي خروج لهم من الجيب والعودة اليه سيحتاج إلى معابر إسرائيلية ومرافقة واشراف اثناء اجتياز المنطقة التي سيتم ضمها لإسرائيل. أريحا التي هي مركز سياحي ومركز لزراعة التمور في الضفة الغربية سيتم فصلها فعليا عن الضفة وسرعان ما ستغرق اقتصاديا. معركة الفلسطينيين من اجل كسب مصدر الرزق ستبدأ.

رابعا، الضم سيضيف حدود جديدة بين الغور ومناطق الضفة بطول 200 كم تقريبا، أي تقريبا نفس طول الحدود بين إسرائيل ومصر. ويضاف إلى ذلك أيضا 60 كم من الحدود مع جيب أريحا، تقريبا مثل طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة. وفي ظل غياب أي جدار فان الملاحقة لمنفذي العمليات والمقيمين غير القانونيين ستبدأ.

خامسا، المنطقة التي سيتم ضمها تقطع محورين طوليين رئيسيين – شارع 90 في الغور وشارع 80 ايلون – ومحور عرضي، شارع رقم 1، في الجزء الشرقي. جميعها سيتم خصمها من شبكة المواصلات الفلسطينية التي بدون شوارع بديلة ستضطر إلى الذهاب إلى شارع 60 (على سفح الجبل) وإلى غربه. معركة الفلسطينيين من اجل حرية الحركة ستبدأ.

سادسا، انتقال سكان الضفة إلى الأردن اذا تم السماح به من قبل المملكة، سيتم عبر المنطقة التي ستكون تحت سيادة إسرائيل، مع اجمالي التداعيات الامنية التي تكتنف ذلك. أيضا البحر الميت وعين الفشخة ومناطق اخرى سيتم خصمها من مجال المعيشة والسياحة والاستجمام للفلسطينيين. معركتهم على "هواء للتنفس" ستبدأ.

من ماذا ينبع حماس نتنياهو واصدقاءه لضم غور الأردن؟ حيث أن جميع مبررات الضم ليست سوى ذرائع لا اساس لها في الواقع.

لا يوجد أي تغيير في التهديد الامني من الشرق. الأردن يطبق بحرص اتفاق السلام مع إسرائيل ويواصل منح إسرائيل الهدوء على طول الحدود وعمق استراتيجي حتى الحدود العراقية. سوريا والعراق اللتان تواجهان نتائج الحرب الاهلية لا توجد لها أي قدرات عسكرية مهمة لتهديد إسرائيل، ولا يتوقع وجود هذه القدرة في المستقبل القريب والمتوسط. الفلسطينيون ينفذون بحرص التنسيق والتعاون الامني مع إسرائيل.  

في المنطقة التي سيتم ضمها توجد 28 مستوطنة صغيرة يعيش فيها جميعها 13600 إسرائيلي. المنطقة المبنية فيها ضئيلة والسكان فيها يفلحون اقل من 80 ألف دونم ليست بملكيتهم. متوسط العمر هناك مرتفع لأن السكان هم من ابناء الموجة الاولى للاستيطان في الضفة الذين جاءوا في العقد الاول بعد حرب الايام الستة.

استطلاعات تظهر أن هذه المجموعة السكانية في معظمها تفضل الاخلاء في اطار اتفاق مقابل تعويضات معقولة، الامر الذي لا يسعد رئيس المجلس الاقليمي عربوت هيردين الذي هو أيضا رئيس مجلس المستوطنات.     

الضم لن يغير الوضع الفعلي لهم باستثناء مجال التخطيط والبناء. ولكن هذا ليس هو المجال الذي اوقف حتى الآن زيادة عدد السكان اليهود في الغور، الذي منذ اكثر من خمسين سنة يعد فقط بضعة آلاف من المواطنين.

العبء على الجيش سيزداد بشكل كبير وبدون أي مبرر. الجيش الإسرائيلي سيكون عليه أن يضيف قوات كبيرة لتأمين الحدود والمعابر التي تقع بين الغور والضفة الغربية وحول جيب أريحا من أجل مرافقة الفلسطينيين الذين سيدخلون إلى إسرائيل وتشغيل البوابات الزراعية وتأمين الحدود مع الأردن بسبب ضعضعة العلاقات مع المملكة.

هدف من يريدون الضم واضح: الغاء اتفاقات اوسلو واحباط حل الدولتين لشعبين من خلال خرق القانون الدولي والمواثيق والاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل. من الواضح أيضا أنهم يريدون زج الفلسطينيين في الوقت المناسب شرقي نهر الأردن وتحقيق الحلم المسيحاني القومي المتطرف. أو مثلما قال نفتالي بينيت "يهودا والسامرة ستكون جزء من أرض إسرائيل السيادية". والثمن الذي يتوقع أن تدفعه إسرائيل على المدى القصير بسبب هذه المغامرة المسيحانية التي يغذيها ثمل القوة سيكون غير محتمل على المجتمع في إسرائيل. وعلى المدى البعيد سينهي الحلم الصهيوني. والولايات المتحدة ستفقد الدعامة الاساسية لسياستها في الشرق الاوسط – الاستقرار الذي يقوم على اتفاقات السلام بين إسرائيل والأردن وبين إسرائيل ومصر.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية