news-details
مقالات مترجمة

قرارات الحكومة في الوقت الحالي تتأثر بالضغوط المختلفة التي تستخدمها مجموعات الضغط المختلفة. واذا كان هناك أمر لا يجب اخفاءه فيجب نشر محاضر جلسات الحكومة من اجل عدم اتخاذ قرارات منحازة في الليل

 

الكثير من الاسرائيليين الذين حاولوا في هذا الاسبوع الامتثال للتعليمات اضطروا الى مواجهة سيل من المعلومات المتناقضة والمشوشة بشكل خاص من سلطات الدولة. فمن جهة وزارة الصحة تنشر التوصيات بشكل مباشر للجمهور. 

ومن جهة اخرى، مهما كانت هذه التوصيات قادرة على الوصول الى الاشخاص، إلا أنه لا توجد أي قوة قانونية لها طالما أن الحكومة لا تضعها في لوائح حالة الطوارئ. ايضا جهات انفاذ القانون لا يمكنها العمل بدون لوائح واضحة. 

ومن أجل أن تدخل الى حيز التنفيذ يجب نشرها كما هو مطلوب في السجلات. ولكن الحكومة من ناحيتها لا تسارع الى حل هذه الفوضى، بل تزيدها عندما يصادق الوزراء في الليل بشكل مفاجئ على صيغ مناقضة لتوصيات وزارة الصحة الاصلية والنسخ الاولية للوائح التي تمت صياغتها من قبل المستشارين القانونيين. 

ويساهم في هذا التناقض ايضا رئيس الحكومة نتنياهو الذي بموازاة نقاشاته الليلية مع الوزراء يطلب في تصريحاته العلنية للجمهور بالاساس "البقاء في البيوت"، دون شرح ما هو الممنوع وما هو المسموح.

جلسات الحكومة تعقد من خلال محادثات جماعية في الهاتف أو الفيديو. لذلك، ليس من الواضح دائما متى تعقد أو تنفض. في هذه المحادثات يناقش الوزراء بعيدا عن أعين الجمهور وبدون محضر علني، الاستثناءات المختلفة التي يريدون اضافتها الى اللوائح، كل واحد منهم حسب الضغط الممارس عليه. 

والمثال الابرز في هذا الاسبوع على هذا السيرك كان القرار بشأن السماح بالذهاب الى احواض التطهر. في منتهى يوم السبت الماضي ابلغت وزارة الاديان بأن المطاهر مفتوحة كالعادة. ولكن بعد يوم تبين لهم أن وزارة الصحة بالذات تفضل تقليص هذا الاستثناء فقط للنساء، في حين أنه سيتم اغلاق مطاهر الرجال. 

لماذا؟ لأن المرأة ملزمة بالتطهر بعد الدورة الشهرية من اجل ممارسة العلاقة الجنسية، في حين أن الرجال، بالاساس الورعين المتعصبين، يحرصون على النزول في الماء لغرض التطهر. وبقية الرجال المتدينين بالاساس في حالات خاصة. وهكذا ايضا في توجيهات وزارة الصحة في يوم الاحد الماضي ورد أن مطاهر الرجال ستغلق. ولم يمر يوم انقلب هذا القرار فجأة، ومكتب الخدمات الدينية اعلن بأنه ستفتح ايضا مطاهر الرجال. 

ما الذي تغير اذا؟ هناك مجموعة من الرجال المتدينين تنزل في المطاهر، الذين يحجون الى الحرم. هؤلاء بدأوا في هذا الاسبوع بحملة من اجل السماح بالتطهر لأن "الحرم لا يقل اهمية عن طهارة العائلة"، كما غرد احد الاعضاء البارزين في تويتر. 

وعندما سألوه لماذا لا يتطهر في حوض مياه طبيعي كما تسمح الشريعة اليهودية اجاب: "دعك من ذلك، توجد هنا مقولة الدولة. طهارة العائلة هي أمر اكثر اهمية، وليذهب البيت الى الجحيم". هكذا، في اللوائح النهائية التي صادقت عليها الحكومة تم في النهاية استثناء اماكن التطهر للرجال والنساء. في نهاية المطاف الاستثناء لن يساعد أمناء جبل الهيكل أصلا. 

وبتنسيق مع الاوقاف اسرائيل تميل الى اغلاق الحرم حتى امام اليهود. وفي وزارة الاديان قدروا في محادثة مع الصحيفة بأن هذا التوجه سيتغير مرة اخرى في الغد، وهذا أمر لا يصدق. ولكن اماكن التطهر لم تكن حقا الموضوع الوحيد الذي تأثر بمجموعات الضغط. ففي نفس الجلسة نوقشت ايضا الاسواق ومراكز الشراء المفتوحة. 

التجار اداروا من ناحيتهم حملة كثيفة من اجل السماح بفتحها بذريعة أنه لا يوجد أي فرق بينهم وبين السوبر ماركات التي سمح بفتحها، وأنهم حتى مفضلون عليها لأن الامر يتعلق بفضاء مفتوح. وحسب عدد من الوزراء الذين شاركوا في الجلسة، الوزيرة ميري ريغيف قالت في الجلسة بأنه يجب السماح للتجار في الاسواق بفترة كافية من اجل بيع البضائع التي اشتروها في السابق. وفي نهاية المطاف تقرر اغلاقها، لكن ابقاء مراكز الشراء المفتوحة تحت قيود معينة.

اعضاء الحكومة من الليكود وعلى رأسهم نتنياهو، كان لهم نقاش ساخن خاص بهم من اجل دفعه: فرض قيود وزارة الصحة على نشاطات الكنيست ايضا، التي فيها لا يوجد لهم في هذه الاثناء اغلبية. فقط بعد تدخل المستشار القانوني وذكر بأنه في الديمقراطية الاسرائيلية يوجد فصل بين السلطات وأن الحكومة لا يمكنها أن تفرض لوائح طوارئ على السلطة التشريعية وعلى السلطة القضائية، تم في النهاية ادخال استثناء الكنيست والمحكمة من معظم اللوائح النهائية. 

هذه الامثلة وغيرها تدل على أنه في حالة الطوارئ يجب أن تكون شفافية كاملة في نقاشات الحكومة وفي عملية اتخاذ القرارات. ومن غير الممكن أن مصالح مجموعات وافراد تؤثر بشكل غير مهني على القرارات الطبية وتهز ثقة الجمهور بطرق اتخاذها. ما يجري في جلسات الحكومة في هذه الايام هو معلومات ضرورية جدا للجمهور. اذا لم يكن هناك ما يجب اخفاءه فان محاضر الجلسات يجب نشرها من اجل منع اتخاذ قرارات منحازة في الليل.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب