نتنياهو لوى ذراع غانتس قبل تشكيل الحكومة وهذا تمهيد للقادم | يوسي فيرتر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر


هآرتس 15/5/2020
 
*التعيين العتيد لميري ريغف والاهداف المشكوك فيها لامير اوحانا وقائمة اهداف لفين: هذه حكومة لا يمكن اصلاحها. ومراسم ابعاد اردان الى الولايات المتحدة كانت احتفالية، لكن التغريدات من بلفور اوضحت بأن الدافع مختلف
 
الكنيست بكامل هيئتها تم اخضاعها بالفعل واخطأت تماما. فقد دغدغت الفراشات بالفعل بطن الوزراء الجدد والمتحمسين من كحول لفان. معظم نظرائهم من الليكود سبق واعتادوا على القابهم الجديدة، لكن مثلما في كل تشكيل حكومة لبنيامين نتنياهو، فقد تحولت الدقيقة 90 الى 99 ومن هناك الى تأجيل كامل للعبة وعدم الوصول الكامل الى الذروة.
بعد عدم نجاحه في ارضاء كبار اعضاء حزبه، لوى الصديق الجديد لبني غانتس يده، واجبره على تأجيل اداء الحكومة للقسم. 
كما هو متوقع، رئيس كحول لفان وقف على ارجله الخلفية وأصر على اداء القسم أمس. أين نضع القليل من العار المتبقي، وبصورة غير متوقعة بالضبط غانتس هذا خضع أخيرا لنتنياهو. كسابقة كما يبدو لشبكة العلاقات التي نراها بين هذا الهجين.
ربما طبقا لنمط حياته، فان الحكومة الخامسة لنتنياهو ستكون هي الاكبر والاغلى. حتى هو نفسه بدأ طموح وتحول الى الملك المسيح. الى قيصر كل القياصرة في كل الازمان. ايضا هو اكتفى ذات يوم بعلبة سجائر واحدة وليس بصناديق كاملة كما اراد. الزمن تغير والشهية زادت. 
حتى الآن يبدو أن هذا المسخ الوزاري مع ذلك هو اقل الشرور. بالمقارنة مع البديل، انتخابات جديدة، بمعقولية عالية، كانت ستزيد قوة الكتلة اليمينية – الحريديم وتساعد نتنياهو في تحقيق خطته للسيطرة على جهاز انفاذ القانون في الدولة وعزل المستشار القضائي للحكومة وتعيين سجادة حمام على شكل دان الداد مكانه، حيث أنه كمدعي عام في المحاكمة التي تجري ضده كان سيكون مفيد جدا للمتهم رقم واحد.
سلسلة القوانين التي كانت ستدمر مكانة المحكمة العليا تحيد المستشارين القانونيين وتمنح الحكومة والائتلاف صلاحيات مطلقة في الكنيست، كان سيتم سنها بسرعة. ربما لسنا تركيا، لكن نعم، ممر استبدادي يؤدي الى حالة رعب على نمط هنغاريا لفيكتور اوربان، الشخص المنبوذ في العالم الغربي بسبب الاشمئزاز منه – لكن نظيره الاسرائيلي يرى فيه صديق مقرب وربما حتى مرشد. ديمقراطية محدودة في خدمة شخص واحد.
الائتلاف الذي تم تشكيله يضمن أن عائلة رئيس الحكومة ستتصرف كالمعتاد، حتى النهاية. حيث وزارة العدل توجد في أيدي آفي نيسانكورن، المحاكم لن تغلق حتى لو تم اكتشاف ألف مصاب آخر بالكورونا. نتنياهو ادرك ذلك. ولهذا فهو ينتصر على الطواقم القضائية من جهة، ومن جهة اخرى يزيد ويغذي قنوات التحريض والتشويه العاملة بأمر منه. هذه آلة متعددة الاذرع، امبراطورية للشر تمتد بين المقر الرسمي في بلفور حيث يعمل مسمم الآبار الرئيسي وبين العملاء في الحكومة وفي الكنيست، البؤر الاستيطانية في وسائل الاعلام والصرف الصحي في الشبكات الاجتماعية.
المهمة التي القيت الآن على الجنود هي خلق شبكة تآمرية ومسممة لوقائع بديلة: هناك فساد كبير، عظيم، يسري في اوساطنا، وهو قضية هرباز النتنة، التي تم اخراج جثتها من القبر واجريت عليها عملية فرنكنشتاين، وتم احياءها وتحولت الى مسخ تحت عنوان مختلف: "قضية مندلبليت – اشكنازي". هذا هو مصدر الشر، هذا هو الخطر الذي هدد في حينه الديمقراطية وهو يهدد الآن الزعيم المحبوب، باسم المتآمرين والمجرمين الذين أحدهم وصل بالخطأ الى الكرسي الاعلى للمستشار القانوني للحكومة. بسببها ولدت ملفات الالف لنتنياهو.
هكذا، بفضل كتائب الاستقامة والعدل التي لا تتوقف وصلنا الى وضع فيه كبير منفذي القانون في الدولة اضطر الى تقديم شكوى في الشرطة عن تهديدات بالقتل يتعرض لها هو وأبناء عائلته. فيلم الرعب الحماسي الذي يتم عرضه في الشبكات وعنه تحدثت قناة "كان" في الاسبوع الماضي، العرض الذي فيه تم دفن المستشار القضائي وهو على قيد الحياة، تبين فجأة أمس في قنوات التلفاز في اعقاب شكوى المستشار.
منذ اسابيع كثيرة وهذا الجنون يستشري ورئيس الحكومة لا زال لا ينبس ببنت شفة. هذا واضح: هو ليس سيد ولا يتحكم بردوده أو تغريداته، هو خاضع للرقيب الاول، إبنه يائير، رأس الافعى للمشوهين ومن يحللون دماء الآخرين. 
نتنياهو لا يتعلم: في 1995 من أزعجه كان شخص واحد هو اسحق رابين. حينها كان المخلصون المحرضون الذين اشعلوا مظاهرات الرعب والكراهية، ومع الميادين والاعلانات والتوابيت. منذ ذلك الحين وحتى الآن نتنياهو يستغرب هذا، من ناحيته كان سلوكه لا يشوبه شيء. اليوم من يقف في طريقه هو مندلبليت، وكل شيء يكرر نفسه اضافة الى قنوات جديدة لتغذية السم – مجموعات الواتس أب والشبكات الاجتماعية.
من نتنياهو لا توجد أي توقعات. هذا هو الرجل وهذه هي طريقه. وهذا ما سيكون ارثه. ولكن كيف نشرح صمت بني غانتس الذي كسر فقط أمس ظهرا عندما كلف نفسه اخيرا عناء التغريد بادانة مطلوبة لما يجري. تقريبا مر يوم على تقديم المستشار القضائي الشكوى للشرطة، الى أن تذكر رئيس الحكومة البديل فتح فمه، أي فقط بعد أن وقعت كل الاتفاقات الائتلافية وحددت جلسة أداء القسم ووزعت مناصب الوزراء. فقط حينها ثارت الروح في المحارب الشجاع واطلق بضع كلمات ربما لن تروق لشريكه الجديد.
 
ألوان الحكم
 
الحكومة الـ 35 لاسرائيل هي مثل علبة الشوكولاتة من مثال فورست غان، التي لا تعرف أبدا ماذا ستجد في داخلها. هي ملفوفة تماما وحتى اغلاق أبدي وايجاد طُعم لم تكن لتصادق عليها. وزارات تم فصلها الى قسمين أو ثلاثة أو أربعة؛ تناوبات غريبة اثناء دورة الكنيست، في الحكومة وفي لجان الكنيست ايضا؛ وبالطبع وزارات بائسة ومحزنة. 
في كل ما يتعلق بحزبه، نتنياهو جاء مع الكثير من الرغبة في ارضاء اصدقائه، لكنهم رفضوا أن يكونوا راضين. وكأنهم كانوا اوليفر تويست، تقدموا شخصيات الليكود نحو صحن الديسة الذي قدمه لهم وطلبوا المزيد. لقد ناور واخترع وبذل قصارى جهده، وحتى الآن – كما رأينا أمس – العملية امتدت وطالت الى ما بعد الموعد المحدد. 
مهزلة، وحتى بمعاييره الخاصة هي محرجة. الحدث كان غريب جدا. غير مسبوق بالفعل. حتى المؤامرات المتطرفة رفعت رأسها: ربما للاسباب التي تم تفصيلها اعلاه، ربما أن الملك سقط وقرر مع كل ذلك أن يتحول نحو الانتخابات، لقد رتب لنفسه تأجيل مصطنع، وفي منتهى السبت سيتم تبشيرنا بذلك.
في هذه الاثناء رأينا تساحي هنغبي، مخلص ولكنه غير متملق، مقرب ولكنه يحافظ على مظهر من الرسمية، يبلغ نتنياهو عبر تويتر ويقول له وداعا، عليهم أن يبحثوا عنه. آفي ديختر، وهو شخص فعل شيء ما في حياته، يسارع الى الاستوديو في التلفاز ويبكي بحرقة ويقول إن بيبي لم يتصل به. هؤلاء هم المضطهدين. ولكن لننتقل الى السعداء. النساء أولا، الوعد بتعيين ميري ريغيف في وزارة الخارجية في النصف الثاني من دورة الحكومة هو بلا شك خداع القرن. الاستنتاجات المحتملة من ذلك تناقض بعضها، إما أن نتنياهو لا يحلم بتطبيق التناوب بحيث لا يزعجه أن يتعهد بهذه الوظيفة الدبلوماسية الاكبر في الدولة، والتي ستستخدم في حينه كتحد ممل وفظ، أو أن العكس هو الصحيح، سيستقيل مثلما تعهد، ومن سيستبدله يجب عليه مواجهة هذه المشكلة، مواجهة هذه السيدة المتوحشة، التي ستجوب العالم مع عائلة ضخمة وتبقي خلفها درب من الخجل والعار.
في البداية ريغيف قطبت وجهها امام عرض الحصول على حقيبة المواصلات، وهي الحقيبة التنفيذية الاكبر التي بقيت في أيدي الليكود، باستثناء التعليم، وزارة المواصلات هي حلم الكثير من كبار هذا الحزب، فهي تعطي ميزانية وعمل وتسمح لك بعلاقة متواصلة وقدرة على تقديم امتيازات لرؤساء السلطات، ألف باء سياسة الليكود. 
وزارة الامن الداخلي مقيدة بشكل أكبر بكونها مسؤولة عن هيئة قانونية. هذا بالضبط جزء من الموضوع: مثلما في وزارة الثقافة، السيدة لم تأت من اجل العمل. هذا ببساطة هو نصيبها. هي تريد أن تثير ضجة وأن تخلق عناوين. هي لا تحتاج الى رؤساء سلطات محلية. ومثلما لدى بيبي، قاعدتها هي في اوساط الاعضاء البسطاء. هم يشكلون النواة الصلبة التي تكره النخب. بالضبط بسبب ذلك، رئيس الحكومة تصبب عرقا في محاولة لارضائها حتى الثانية الاخيرة. وفي نهاية المطاف رضيت. 
الباقون: امير اوحانا الذي فاز على ريغيف في سباق الالسنة الطويلة ارسله الى وزارة الامن الداخلي. وسيؤدي عمله مثل كرة تدمير انسانية. النموذج اللزج والخطير هذا لن يبني أي شيء وعموده الفقري مصنوع من البلاستيك. الآن من ضرره هو عقيدته واخطاره هي توراته، سيسعى الى تحقيق الميثولوجيا البلفورية التي طورها، في الوزارة المسؤولة عن المحققين الذين يمكنهم العمل قريبا في قضايا رشوة اخرى منسوبة لنتنياهو. 
عائلة الليكود تنتظر أن ينجح في المكان الذي فشل فيه سلفه جلعاد اردان: افشال التحقيقات القادمة. ولأنه متشجع من نجاحه في وزارة العدل، التي يتركها وعنوان ولايته هو تحويل المستشار القضائي الى الموظف الاكثر تهديدا في الدولة. وهو لن يكتفي بأقل من ذلك ايضا في وظيفته الجديدة.  
خلافا لذلك يولي ادلشتاين. بعد الزلة المخجلة له بشأن منصب رئيس الكنيست أعطيت له الفرصة لاصلاح ذلك في وزارة الصحة، المركز الوزاري الذي ما زال ينتظره اختبارات وتحديات وموجات. ادلشتاين يحضر معه الحماس والرغبة الجيدة لفعل شيء ما حقيقي. القول السائد بأن الوزارة بحاجة الى وزير مهني، أي طبيب، هو قول شعبي وسطحي. 
مديرها العام يجب بالتأكيد أن يكون من المجال الطبي، ويفضل أن يكون مدير عام ناجح لمستشفى كبير (أكثر من واحد من هؤلاء عبروا عن رغبتهم أو ارسلوا رسل الى الوزير المعين). ولكن الوزير يجب أن يكون سياسي مجرب وله مكانة (ادلشتاين انتخب في المكان الاول في الليكود)، من يعرف عن قرب دهاليز الحكم والكنيست ويوجد له خطوات في مكتب رئيس الحكومة وقدرة تأثير امام وزير المالية القادم، اسرائيل كاتس، الذي بمساعدته يستطيع المطالبة بالميزانيات المطلوبة. 
فيتو كحول لفان وضع على الكرسي حامل الوظيفة الرسمية الثانية في اهميتها في الدولة، ياريف لفين. هل البصق في وجه المحكمة العليا كان من ناحية ادلشتاين هو توقف لمرة واحدة. يجب التوقع بأن لفين، الذي عداءه للمحكمة العليا هو ايديولوجي، سيدير قصة غرام طويلة ومليئة بالتنكيل والاستفزاز والاهانة مع الجهاز القضائي. 
في حينه عندما ادلشتاين يفكر هل سيلتزم بحكم القضاة ويعقد جلسة للكنيست بكامل هيئتها من اجل انتخاب بديل عنه، ارسل له لفين نصيحة علنية: "عليه أن يقول لا للمحكمة العليا وأن يدعو رئيستها استر حايوت للمجيء مع حارس المحكمة وافتتاح الجلسة بنفسها". ازاء هذه النصيحة لن نندهش اذا اقام لفين لنفسه جيش خاص، نوع من المليشيا المسلحة، التي توجه حرابها وبنادقها نحو الاعضاء الموجودين على التلة المجاورة في المرة القادمة التي سيحدث فيها صراع بين السلطتين.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية