وابي غولدبيرغ محقة، اليهود ليسوا عِرقا، لكنها لمست لنا الكارثة| ب. ميخائيل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هآرتس- 9/2/2022


ما قالته وابي غولدبيرغ بأن اليهود ليسوا عِرق هو صحيح. وهذا يقوله ايضا الكثير من اليهود الذين يعتبرون اليهودية ديانة أو قومية وليس عِرق. ولكن المشكلة هي أن وابي لمست لنا أمر حساس وهو الكارثة


وابي غولدبيرغ على حق بالطبع. اليهود ليسوا عِرقا، لكن ايضا الإيرلنديين ليسوا عِرقا. في الاصل الكارثة النازية لم تكن أمرا "عِرقيا"، بل هي ببساطة حيونة شريرة وقاتلة لأشخاص تجاه اشخاص آخرين. بالضبط مثلما قالت غولدبيرغ. وهي ايضا قالت إن اليهود والنازيين بشكل عام كانوا ينتمون لنفس العِرق، "العِرق الابيض". 
وبهذا هي بالطبع مخطئة. لا يوجد عِرق ابيض. ولا يوجد عِرق اسود. بشكل عام، لم تعد هناك أعراق للبشر. رسم الخريطة الجينية البشرية اثبت بشكل نهائي أنه من ناحية جينية كل بني البشر متساوون. ما هي المشكلة. الآن يجب أن تحذف من القاموس الانساني كلمة "عِرق" وجميع مشتقاتها.
"نظريات العِرق" كانت دائما المبرر الدارج في أفواه الكولونياليين والتبشيريين والمحتلين والديكتاتورات. بفضلها برروا اعمال الذبح ونزع الملكية واستغلال الآخر. النازيون أيضا فعلوا ذلك. هكذا تم اختراع "العِرق اليهودي"، من اجل أن يعطي بُعد "علمي – بيولوجي" لاضطهاد اليهود وإبادتهم.
اليهود سبقوا العلم. هم دائما قالوا إنهم ليسوا عِرق. أي عِرق هذا؟ نحن شعب وديانة، أما عِرق فلا. أو ربما بشكل عام "عِرق" يمكن الانضمام اليه بمساعدة بطاقة من حاخام أو تعويذة صغيرة وقفزة الى المطهرة؟
بعد ذلك جاءت السيدة غولدبيرغ وتساءلت بسذاجة: لماذا يقولون إن الكارثة كان موضوع عِرقي؟ لأن الامر لا يتعلق بأحد الأعراق الذي ذبح عِرق آخر. بكلمات اخرى، هي رفضت "النظرية" النازية وأيدت الادعاء اليهودي بأن اليهود ليسوا عِرق، وأن النازيين لم يقوموا باضطهادهم بسبب "عِرق" معين متدني بيولوجيا، بل فقط بسبب لاسامية منفلتة العقال وقاتلة وحسودة. 
ولكن بدلا من أن نقول لها "شكرا" وأن ندعوها على كأس نبيذ، انتقلت اليهودية العالمية الى الغيار الاوتوماتيكي. لا يهم ما قالته، ولا يهم اذا كان هذا صحيح أم لا. لقد مست لنا الكارثة. وهذا محظور. فقط هذا مسموح لنا. من أعطاها الصلاحية لتحرك لنا الكارثة؟ من هي اصلا كي تقول لنا بأننا لسنا عِرقا؟ من اجل الكارثة، نعم نحن عِرق وبحق! بالضبط! نحن لن نغفر لها ولن ننسى.
جوقة الرهاب اليهودي انضمت على الفور. فالجميع أدانوا وانفجروا وغضبوا وارادوا رأسها، أو على الاقل وظيفتها. رابطة منع التشهير قامت بالتشهير بها و"يد واسم" طالبت وقناة الـ "إي.بي.سي" عقبت، والكثير من زرازير السياسة والاعلام احتفلوا على رأسها واثبتوا بصورة مدوية كم هم وطنيون ويحترمون ذكرى كارثتنا.
هل حقا هذا رد انعكاسي؟ فقط ثغرة اخرى محرجة للممتلكات التاريخية؟ ربما هذا يكون أكثر بقليل... ربما هذه هي العلامات الاولى على تغيير المقاربة، مقاربة البحث عن "هوية جينية علمية" تؤكد ولو بشكل قليل الشعور الداخلي بالثقة بعدالتنا، الآخذ في الضعف والذي سيقلل قليلا من الحرج الوجودي المتزايد. 
ربما فكرة أن نكون أخيرا عِرقا، عبقريا وسخيا ووحشيا، بدأت في أن تكون جذابة. الشعور بالتفوق مع خاتم بيولوجي، دون الحاجة دائما الى الاعتذار والتبرير والتخفي. مع دي.ان.ايه وجين خاص بنا. فقط بنا. هذه ستكون تجارة مستوعبة جدا في جميع المجالات الاساسية، وايضا ستسهل التنفيذ المنضبط للمستقبل المأمول.
في نهاية المطاف، الله منذ فترة طويلة يقف الى جانبنا في هذه القضية. فلماذا اذا لا نسرع ونشجع ما يحدث بين حين وآخر؟
فقط هناك طلب صغير: أنا شخصيا لا أحتاج الى العِرق. ولكن اذا كان من الممكن أن توفروا لي فنجان شاي وفطيرة سمك مالح وكتاب جيد لقراءته. هذا سيكون لطيف جدا.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية