news-details
مقالات مترجمة

"العمل" و"ميرتس" ليسا بديلا من دون برنامج سياسي

سيفر بلوتسكر

يديعوت أحرنوت- 14/1/2020

 

*قائمة العمل- ميرتس لن تكون بديلا ذا وزن لليمين وللوسط اذا ما اكتفت برسائل اقتصادية او اجتماعية ولا تقيم حملتها الانتخابية على اساس السعي للسلام والتسوية مع الفلسطينيين*

 

 

يحتاج المشهد السياسي في اسرائيل الى يسار سياسي صهيوني. يحتاج لحزب يكون في مركز برنامجه السياسي الكفاح للتنفيذ الكامل لاتفاقات اوسلو مع السلطة الفلسطينية ومخطط كلينتون في كانون الاول 2000 للتسوية التي تتضمن انسحابا من المناطق، باستثناء عدد صغير ومتفق عليه من الكتل الاستيطانية. في الماضي احتل ميرتس هذه الخانة الهامة، ولكنه في العقد الاخير استبدل، بالتدريج، العلم السياسي بعلم مدني من الحقوق، العلمانية وتعدد الثقافات.

اما العمل فهجر الخطاب السياسي لصالح خطاب الاقتصاد والرفاه. اما الان فيتحد الحزبان في قائمة تحالفية واحدة. من اقوال قادتها يتبين انهم يعتزمون ان يميزوها كيسار بالمعنى الاقتصادي للكلمة: سيطالبون بمزيد من الميزانيات للتعليم والصحة، مزيد من الميزانيات للمخصصات الاجتماعية، مزيد من الميزانيات لتطوير بلدات المحيط وغيرها.

هذه أهداف نبيلة وصحيحة، ولكنها تندرج منذ الان في برنامج أزرق أبيض، وبقدر غير صغير حتى في برنامج الليكود السياسي. معظم الجمهور، الذي يسكن فيما يسمى بلدات المحيط، شعر في السنوات الاخيرة بتحسن واضح في وضعه الاقتصادي – الاجتماعي. وهو يشعر بان حكومات الليكود تحرص عليه وتستثمر فيه، وهذا احساس له ما يؤكده في الاحصاءات في تقارير بنك اسرائيل.

ليس لهذا الجمهور توقع او تطلع لاحزاب يسارية "اجتماعية"، ومن هنا فان الامكانيات الانتخابية الكامنة لقائمة اليسار التحالفية، المسنودة الى رسائل اجتماعية فقط او أساسا، تبدو محدودة جدا. فوزير المالية المنصرف موشيه كحلون يمكنه أيضا ان يروي شيئا ما عن تجربته الفاشلة في التنافس على رأس قائمة "اجتماعية".

ليس في اسرائيل فقط: في معظم البلدان الغربية لا يوجد الان طلب على الاشتراكية الاقتصادية. اسبانيا والبرتغال هما الدولتان الكبيرتان الوحيدتان في اوروبا اللتين يحكمهما ائتلاف برئاسة اليسار. حزب العمال البريطاني عرض في الانتخابات الاخيرة برنامجا اشتراكيا يساريا واصيب بالصدمة على الركبة. لقد هزم اليسار حتى في معاقله التقليدية، في اليونان وفي ايطاليا. وهكذا دواليك.

ان قائمة العمل- ميرتس لن تكون بديلا ذا وزن لليمين وللوسط اذا ما اكتفت برسائل اقتصادية او اجتماعية ولا تقيم حملتها الانتخابية على اساس السعي للسلام والتسوية مع الفلسطينيين. اذا ما اجتهدت لان تطلق بالاساس هتافات قتالية صاخبة ضد نتنياهو، فسيختفي الاختلاف الجوهري والتفصيلي بينها وبين أزرق أبيض – ومن يريد الاطاحة السريعة بنتنياهو فانه سيصوت لغانتس.

من الخطأ الافتراض أن ليس في البلاد مجال عيش هام لحزب يساري صهيوني سياسي. من الخطأ الافتراض ان عموم الجمهور اليهودي تخلى تماما عن التطلع لحياة سلام مع الفلسطينيين ولا يخاف مواجهة عنيفة اخرى معهم – وكل ما يعنيه هو فقط مستوى المعيشة.

ان الاستناد الى هذه الفرضيات المغلوطة من شأنه ان يتسبب في أن يكون التمثيل البرلماني لقائمة العمل – ميرتس في نهاية احصاء الاصوات في الانتخابات القادمة مشابها جدا لتمثيل كل واحد منهما على حده في الكنيست السابقة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب