news-details
مقالات مترجمة

"العمل" و"ميرتس" وحدة نجاة

رفيت هيخت

هآرتس- 14/1/2020

 

*صعوبة الاندماج بين اشخاص لا توجد بينهم خلافات جوهرية في الآراء، تدل على ان الحرب الثقافية القبلية لا تزال محرك التشغيل الرئيسي في المجتمع الاسرائيلي. ولولا خطر فقدان 150 ألف صوت وخطر تحالف الفساد – الحصانة، ربما كان اليسار الصهيوني سيختفي*

 

الوحدة بين العمل – غيشر وميرتس هي بوليصة تأمين من حدوث كارثة. لا يوجد في الوحدة زخم حيوي لاطلاق مشروع مثلما حدث بين بني غانتس ويائير لبيد. ويوجد احتمال بأن عدد مقاعد هذه القائمة سيكون أقل من العدد المطلوب لهما معا، اذا تنافس الحزبان بشكل منفصل، هذا اذا اجتازا نسبة الحسم. ولكن تنتظرهما مصيبة كارثية جدا وهي فقدان 150 ألف صوت يساري تقريبا مع اقامة ائتلاف رشوة وحصانة وضم يميني.

احزاب اليسار الصهيوني تتعرض لازمة متواصلة مصادرها عميقة ومتشعبة وأقدم من ممثليها الحاليين. اليسار الصهيوني مر في العقدين الاخيرين بعملية تجريم وحشية من قبل اليمين، الى درجة أن مؤيديه اضطروا للتنكر لأنفسهم. ومن اجل عدم ظهورهم كمجانين – والاسوأ من ذلك كخونة – قاموا بتخزين طموحاتهم في أن يكون هنا في يوم ما حدود واضحة لاسرائيل وأن لا تكون اسرائيل محتلة لمجموعة سكانية اخرى.

الطاقة انتقلت الى مجالات اكثر نشاطا مثل حقوق المثليين وفصل الدين عن الدولة وسلطة القانون، واندفعوا الى احزاب تطمس برامجها السياسية بقدر الامكان. ازرق ابيض الذي يجلس فيه يمينيون ويساريون والذين جميعهم يكرهون نتنياهو، هو الرد اليانع، البسيط والمريح لهؤلاء المصوتين، وهو أكثر أمنا من احزاب فيها انظمة ولجان وسكرتاريا، التصق بها عار الفشل وعدم الاهتمام.

نيتسان هوروفيتس تنبأ بما سيحدث قبل وقت طويل من ترشحه لرئاسة ميرتس. وحتى قبل انتخابات نيسان بدأ بحملة توحيد للاحزاب عندما نشر توقعات ظهرت في حينه كارثة بصورة مبالغ فيها، واساسها كان توقع الحصول على نتائج قليلة الى درجة وجود خطر عدم اجتياز أحد الحزبين لنسبة الحسم. في امتحان النتائج كان محقا، وهذا أحد اسباب انتخابه في ميرتس. في الحزب اعتقدوا أنه سيكون من الاسهل اجراء ربط كهذا مع وجود هوروفيتس في الرئاسة مما لو كانت تمار زاندبرغ.

في حزب العمل، الذي طوال الوقت لعب دور من يصعب الوصول اليه، كانت الامور معقدة اكثر. في انتخابات نيسان الرئيس آفي غباي لم يرغب بالوحدة. والحزبان حصلا كل على حدة على انجاز مدهش في قلته. وقبل انتخابه لمنصب الرئيس، فان عمير بيرتس اظهر الاهتمام بالوحدة مع ميرتس، الامر الذي كانت له جذور في الماضي البعيد. في ذلك الحين تحدث مع ايلان غلئون عن امكانية الاتحاد مع "المعسكر الاحمر في ميرتس"، وفي الماضي الاقرب تحدث مع اعضاء قدامى من جميع الانواع في حزب العمل.

في شهر شباط، قبل انتخابات نيسان، قال "من خلال المسؤولية الوطنية والمسؤولية تجاه معسكر السلام والعدالة الاجتماعية، يجب علينا فعل كل المطلوب من اجل تجسيد امكانية التنافس في قائمة تحالفية تشمل العمل وميرتس". ولكن من اللحظة التي حقق فيها الربط المأمول مع اورلي ليفي أبوقسيس أدار ظهره وجعله صعبا. بيرتس وأبوقسيس أملا حدوث انفجار اجتماعي، ثقافي وطائفي، يجلب اصوات جديدة، منها اصوات شرقيين – من موشيه كحلون الذي يقف في زاوية اليمين المرن وحتى باليسار الشرقي الذي تبلور في جزء منه حول غيشر.

الجدال حول نجاحهم أو فشلهم ما زال قائما. الى جانب صناديق اقتراع في الضواحي وفي بلدات التطوير، التي بدأ فيها ارتفاع في نسبة التصويت لحزب العمل، هناك مثلا صناديق الاقتراع في بيسان حيث كان عدد الاصوات التراكمي التي حصل عليها العمل- غيشر بشكل منفرد في انتخابات نيسان أكبر من العدد الذي حصل عليه الحزب الموحد في شهر ايلول. وفي كل الاحوال، قبيل الجولة الثالثة فإن حملة الضغط على بيرتس تجاوزت كتلته- من قائمة تيلم في ازرق ابيض، وحتى أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة.

خلال الطريق ظهر أنه كلما زادت الضغوط عليه كلما ازداد بيرتس تصلبا. وكان هناك بالطبع رهان على أنه ليس غبيا، وأن عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزبان كل على حدة سيكون أكبر من العدد الذي ستحصل على قائمة تحالفية. ولكن اضافة الى ذلك، فان بيرتس الذي عانى في حياته السياسية من العنصرية، والذي عاني في الجولة السابقة بصفته رئيس الحزب في 2006 من تخلي جزء من المصوتين التقليديين لحزب العمل، الذين ببساطة امتنعوا عن التصويت لشرقي، يشعر الآن بأنه مرة اخرى يجب عليه الحصول على التوجيهات من الاشكناز في اليسار. بيرتس ليس وحده هناك في هذه المنطقة الحساسة.

ازدياد العداء ضده منذ رفض التوحد مع ميرتس في الانتخابات السابقة، اجتاز الانتقاد المبرر لتشدده وشمل ايضا اتهامات مبررة كما يبدو، بأن بيرتس سينقذ حكم نتنياهو بثمن السلطة والاحترام وكرسي رئيس الدولة. الناخب التقليدي لحزب العمل، مثل ناخب اليسار بشكل عام، لا يفهم ولا يريد أن يفهم ما الذي حاول بيرتس فعله ولماذا. وهو يظهر العداء والشك تجاهه ويحتج ضد ما عرفه في محاولة متواصلة لاتهامه بمظالم تاريخية.

الصعوبة في الربط بين اشخاص لا يوجد أي اختلاف في مواقفهم، حيث لا يوجد أي فرق في المواقف السياسية لميراف ميخائيل وتمار زاندبرغ، أو بين مواقف بيرتس الاقتصادية ومواقف ايلان غلئون الاقتصادية، تدل على أن الحرب الثقافية القبلية التي تسمى احيانا "الشرخ الطائفي" لا تزال حتى الآن هي الجرح المؤلم أكثر في المجتمع الاسرائيلي، وهي محرك التشغيل الرئيسي له. هذا الشرخ لا يلتئم بل هو يزداد ويتطور، ويغير صورته وشكله.

ذات يوم كان العمل وميرتس غير قادرين على الاتحاد لأن اسحق رابين الذي دعا الى "تحطيم العظام"، لم يكن بامكانه الجلوس مع شخص مثل يوسي سريد. ولكن الآن كان مطلوب تهديد بالمسدس من اجل توحيد الحزبين. لأن ليفي أبوقسيس التي رغم سجل التصويت المخجل لها في صفوف اسرائيل بيتنا، التي لا يوجد لها أي موقف سياسي حاسم، ببساطة هي لا تريد الظهور في تلك الصورة مع الاشخاص المحظيين في ميرتس.

ملاحظة أخيرة: صحيح أن ستاف شبير هي شخصية متشددة وسريعة الغضب ومليئة بالأنا (لأن كل من ظلوا في السياسة هم مخلوقات لطيفة وانيقة ومتواضعة)، ولكنها مع كل ذلك هي سياسية محبوبة في اوساط اليسار ولها جمهور مؤيدين ورصيد جماهيري. في الوضع الحالي ورغم صعوبات الأنا والعداء، كان يمكن أن يكون لها مكان في القائمة. ولو أن هذا الامر قد تم لما حدثت كارثة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب