ترجمة الاتحاد
الكتابة هي صحافية أمريكية، مشاركة في تأسيس "مشروع التقارير عن صعوبات الاقتصادية"، وهو منظمة صحفية غير ربحية مكرسة لتغطية قضايا عدم المساواة
على مدى سبع سنوات نشرت خلالها كايا ساند صحيفة "ستريت روتس"، وهي منصة إعلامية تُعنى بخدمة الأشخاص من غير مأوى في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون، كانت تجد نفسها في كثير من الأحيان منزعجة من الطريقة التي تغطي بها المنشورات الإعلامية السائدة أوضاع الأميركيين الفقراء. كانت تتساءل، على سبيل المثال، عن العلاقة بين التغطية الصحفية لمجال "العقارات"- وهو مصطلح كان بحد ذاته يثير استياءها- وبين النضالات اليومية التي يخوضها الأشخاص الفقراء الذين تعمل معهم. وقد سلطت الانتخابات الرئاسية لعام 2024 الضوء، من وجهة نظرها، على الحاجة الملحة إلى إعلامٍ أكثر وعيًا بالطبقات الاجتماعية وتنوعًا من حيث الخلفيات الطبقية للصحفيين.
أما الصحافي المستقل جوشوا هانت، فقد نظر إلى المشهد الإعلامي من خلال عدسة تجربته الشخصية مع انعدام الأمن الاقتصادي، إذ نشأ في بيئة عمالية ضمن مجتمع تلينغيت في ألاسكا، لكنه انتقل مؤخرًا إلى اليابان. ولطالما شعر بالإحباط مما اعتبره صناعة إعلامية غير مرحبة بالصحفيين ذوي الخلفيات الفقيرة، وأعرب عن ذلك مؤخرًا عبر سلسلة تغريدات انتقد فيها ندرة المحررين الذين يسعون إلى استقطاب صحفيين من الطبقات العاملة. فما السبب في ذلك؟ "الإجابة المختصرة هي: التقاليد"، كما قال. وعندما تواصلت معه عبر البريد الإلكتروني، أوضح قائلًا: "في حالات مثل حالتي، عندما يتمكن شخص من خلفية فقيرة من الوصول إلى المؤسسات النخبوية التي تستقطبها الصحف والمجلات الكبرى لتوظيف كوادرها، فإنه يميل، في كثير من الأحيان، إلى إخفاء خلفيته الاجتماعية في محاولة للاندماج والتكيف مع الوسط الجديد". ونتيجة لذلك، يضيف هانت، فإن قلة قليلة من الصحفيين المنتمين إلى الطبقات العاملة "الذين ينجحون في اجتياز هذه العقبات" ينتهي بهم الأمر إلى تقديم تغطيات إعلامية لقضايا الفقر والطبقات الاجتماعية من المنظور ذاته الذي يتبناه نظراؤهم من الأوساط الأكثر امتيازًا ونخبوية.
بالنسبة لساند وهانت، هناك إدراك واضح لما يجب القيام به: تحتاج الولايات المتحدة إلى إعلام يعبر عن الطبقة العاملة. وهذا الأمر يشغلني منذ سنوات. إذا نظرنا إليه من منظور "إعلام الطبقة الهشة"، فسيتسع ليشمل أيضًا الطبقة الوسطى المتدهورة، التي أُطلق عليها مصطلح "البروليتاريا الوسطى"، والتي تضم، في الوقت الحالي، معظم الكتّاب المستقلين. بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بدا أن الطبقة الإعلام قد أعادت اكتشاف الناخبين من الطبقة العاملة للمرة الثانية- كانت المرة الأولى بعد فوز دونالد ترامب الأول، الذي جمع أصواته بسبب غضب أولئك الذين أُهملوا اقتصاديًا-ومع ذلك، في كلتا الحالتين، لم تُعد هذه النخب الإعلامية اكتشاف القيمة الحقيقية للصحفيين المنتمين إلى الطبقة العاملة.
تتزامن هذه اللحظة مع أزمة هوية يعيشها الحزب الديمقراطي، إذ يجري نقاش حول مدى ضرورة ارتباط الحزب بالطبقة العاملة. ويمكن رؤية هذا الجدل في تصريحات بيرني ساندرز، وفايز شاكير، وغيرهم من السياسيين والشخصيات الإعلامية التقدمية، الذين كرروا الانتقاد القائل بأن الحزب ركّز على استقطاب المتبرعين وأهمل الطبقة العاملة خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وإذا كان لا بد لهذا التوازن في مراكز القوة أن يتغير، فعلى المشهد الإعلامي أن يعيد تشكيل نفسه على نحو مماثل.
بصفتي المديرة التنفيذية لمشروع " التقارير عن الصعوبات الاقتصادية" (Economic Hardship Reporting Project - EHRP)، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالصحافة من أجل العمال الأميركيين، عنهم، وبواسطتهم - حيث يعاني صحفيوها أنفسهم من صعوبات اقتصادية - لطالما شعرت بأن عدد الصحفيين القادمين من خلفيات غير نخبوية قليل للغاية في هذا المجال. لهذا السبب، كرّست أكثر من عقد من الزمن للدفاع عن فكرة ما يمكن أن نطلق عليه "إعلام العمال".
كيف يمكن أن يبدو هذا النوع من الإعلام؟ سيكون إعلامًا يتواجد فيه الصحفيون الاقتصاديون داخل المجتمعات العمالية والأحياء الشعبية، وليس في جادات المؤسسات المالية الكبرى. وسيُبنى على شبكات مصادر تستند إلى الأشخاص ذوي الخبرة المباشرة، بدلاً من الاعتماد على محللين خارجيين. ستكون تغطية التضخم مركزة حول ركود الأجور بدلاً من سوق الأسهم، ومكتوبة لمن يعيشون على رواتبهم الشهرية دون فائض. أما الصحافة الصحية، فسيكون روادها من أولئك الذين عايشوا أعباء الديون الطبية، في حين أن التغطية الصحفية لشؤون العمل ستصور العمال ليس كضحايا صامتين، بل كخبراء حقيقيين في مجالاتهم. وبالمثل، سيتم تناول قضايا الإسكان من منظور المستأجر، وليس من منظور المالك أو المطور العقاري.
تُظهر ستطلاعات الرأي أن الأميركيين يعبّرون عن مستويات تاريخية من عدم الثقة في وسائل الإعلام، فجزء كبير من الصحافة لم يعد يتحدث إلى اهتماماتهم وقضايا حياتهم اليومية. ويقول فيكتور بيكارد، أستاذ دراسات الإعلام بجامعة بنسلفانيا: "نحن في حاجة ماسّة إلى إعلام يعبر عن الطبقة العاملة—فهناك القليل جدًا في المشهد الإعلامي الحالي يخاطب الأميركيين الفقراء بشكل مباشر"
في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي أن الأميركيين يعبّرون عن مستويات تاريخية من عدم الثقة في وسائل الإعلام، يمكن أن يُعزى ذلك، إلى حدٍّ كبير، إلى أن جزءًا كبيرًا من الصحافة لم يعد يتحدث إلى اهتماماتهم وقضايا حياتهم اليومية. يقول فيكتور بيكارد، أستاذ دراسات الإعلام في كلية أنينبرغ للاتصال بجامعة بنسلفانيا: "نحن في حاجة ماسّة إلى إعلام يعبر عن الطبقة العاملة—فهناك القليل جدًا في المشهد الإعلامي الحالي يخاطب الأميركيين الفقراء بشكل مباشر". ويرجع السبب الرئيسي لغياب هذا النوع من الإعلام، بحسب بيكارد، إلى أن مالكي وسائل الإعلام "مكرّسون لجني أكبر قدر ممكن من الأرباح". ويتجلى هذا الأمر بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث يعتمد الإعلام على الإعلانات والجمهور الثري الذي تسعى هذه الإعلانات إلى استقطابه (علمًا بأن الحصول على الإعلانات أصبح أكثر صعوبة في ظل الأزمة المتفاقمة التي يشهدها قطاع الإعلام عمومًا).
أما كريستوفر مارتن، مؤلف كتاب "لم يعد جديرًا بالنشر: كيف تخلّت وسائل الإعلام السائدة عن الطبقة العاملة" (2019)، فقد أوضح لي أن "وسائل الإعلام باتت تركز بصورة متزايدة على جمهور من طبقة محددة، بدلاً من أن تخاطب جمهورًا جماهيريًا واسع النطاق".
لكن التوجّه نحو استرضاء الجمهور الثري لا يخدم المصلحة العامة. فما الفائدة من إعلام يركز على الأميركيين الذين يأخذون حيواناتهم الأليفة إلى حدائق خاصة أو يتناولون العشاء في" إليفن ماديسون بارك"؟ لماذا لا نسلط الضوء، بدلاً من ذلك، على الأشخاص الذين يتابعون إضرابات ستاربكس الأخيرة لأنهم عملوا سابقًا في محلات القهوة، وليس لأنهم مدمنون على قهوة "سينامون دولسي لاتيه" التي يبلغ سعرها سبعة دولارات؟
يمكن لإعلام يركز على الطبقة العاملة أن يحظى بالدعم من خلال عشرات المؤسسات الخيرية المتخصصة في الإعلام والمبادرات الإخبارية المحلية الممولة من أموال دافعي الضرائب، مثل تلك التي أُطلقت مؤخرًا في ولايتي نيوجيرسي وكاليفورنيا، بالإضافة إلى التعاونيات الإعلامية المستقلة - وهي مشاريع يقوم فيها أفراد المجتمع بتجميع مواردهم لإنشاء بدائل حقيقية للإعلام التجاري. وكما كتب بيكارد، فإن التمويل العام يمكن أن يدعم هذه المبادرات من خلال صناديق استئمانية مجتمعية، بحيث يكون الإعلام مملوكًا من قبل العمال أنفسهم وخاضعًا للمساءلة أمامهم. ومن بين أبرز المشاريع الإعلامية التعاونية الناجحة، نجد Hell Gate، الذي يغطي قضايا مدينة نيويورك، وThe Appeal، الذي يركز على العدالة الجنائية.
بطبيعة الحال، هناك أيضًا دور للعمل الخيري، إذ إن المؤسسات والصناديق الداعمة والمتبرعين الأفراد الذين يدعمون الصحافة يركزون في الآونة الأخيرة على الأخبار المحلية. لكن، من وجهة نظري، فإن العمل الخيري المؤسسي الكبير يُغفل النقطة الجوهرية إن لم تكن هذه المنشورات الإعلامية موجّهة نحو الطبقة الهشة . ينبغي للإعلام غير الربحي المحلي أن يعيد توجيه نفسه ليتمحور حول نهج واعٍ بالطبقات الاجتماعية، لا أن يقتصر تركيزه على الجغرافيا وحدها. على الجهات المانحة أن تسعى، في المقام الأول، للوصول إلى القرّاء والمشاهدين من الطبقة العاملة.
يمكننا العودة إلى التاريخ للعثور على سوابق لهذا النموذج الإعلامي، بما في ذلك المنشورات العمالية في القرن العشرين والصحف السوداء، إلى جانب صحيفة The Vanguard، التي كانت صوت العاطلين عن العمل في سياتل خلال أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي. في الواقع، من الثلاثينيات إلى الخمسينيات، وبفعل الأزمات الاقتصادية العالمية وما تلاها من تداعيات الحرب العالمية، ظهرت منصات وأساليب جديدة للصحافة سعت إلى مخاطبة الجمهور الأقل ثراءً، وتقديم محتوى ينطلق من منظور أقل استهلاكية وأكثر ارتباطًا بالواقع الاجتماعي.
على سبيل المثال، هناك صحيفة ديلي ووركر (Daily Worker) الشهيرة، التي نشأت في أوهايو خلال عشرينيات القرن الماضي، وبلغت أوج تأثيرها خلال الجبهة الشعبية في ثلاثينيات القرن. أسسها شيوعيون، وكانت تروج لنقد اجتماعي ماركسي، لكنها تضمنت أيضًا صفحة رياضية نشطة، وهو ما قد يبدو اليوم كتناقض ظاهري. أو خذ صحيفة PM اليسارية من أربعينيات القرن الماضي، التي كانت ممولة بالكامل من قبل مارشال فيلد الثالث ورفضت الإعلانات حتى لا تكون خاضعة لمصالح الشركات، وكذلك مجلة Ramparts وهي مجلة سياسية وأدبية من حركة اليسار الجديد، نُشرت بين عامي 1962 و1975، وتميزت برسوماتها الجذابة وتبنت نهجًا واعيًا بالطبقة الاجتماعية.
تزامن تراجُع الاهتمام بالقضايا المرتبطة بالطبقة العاملة مع تحول ملكيتها إلى سلاسل إعلامية وشركات كبرى، ومع تركيز جديد على جمهور نخبوي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين
كانت هذه المنشورات جزءًا من منظومة إعلامية أوسع جعلت هذه المشاريع وغيرها أكثر استدامة من الناحية الاقتصادية. وخلال العقود اللاحقة، ظهر العديد من المنشورات والمجلات الجذرية والمدونات الراديكالية، من بينها، على سبيل المثال، صحيفة " احتلوا وول ستريت"، التي طُبعت باستخدام آلة طباعة في" زوكتي بارك" خلال خريف عام 2011، لتكون صوتًا لحركة احتلوا وول ستريت، حيث طُبع منها عشرات الآلاف من النسخ.
بالنسبة للعديد من الصحف، تزامن تراجُع الاهتمام بالقضايا المرتبطة بالطبقة العاملة مع تحول ملكيتها إلى سلاسل إعلامية وشركات كبرى، ومع تركيز جديد على جمهور نخبةي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. (كان أحد الأسباب الرئيسية لذلك قانون الاتصالات لعام 1996 وما تبعه من تغييرات في القطاع). بطبيعة الحال، توجهت وسائل الإعلام المملوكة للشركات، والتي تسعى إلى الربح، نحو استهداف قرّاء من الطبقات الثرية، القادرين على شراء العطور الفاخرة المعروضة في الإعلانات باهظة الثمن. ونتيجة لذلك، أصبح إضراب النقل العام، على سبيل المثال، يُروى من زاوية معاناة الركاب الساخطين، في حين تحولت التغطيات الصحفية لقضايا بيئة العمل إلى مقالات عن ما ينبغي ارتداؤه في أيام العمل غير الرسمية.
يربط مارتن هذا التحول باستراتيجية الحزب الجمهوري التي سعت إلى "اقتناص الطبقة العاملة البيضاء" من خلال الإعلام المحافظ، مثل فوكس نيوز، التي تأسست عام 1996، ثم توسعت لاحقًا إلى الإعلام اليميني المتطرف. وكما يوضح الباحث الإعلامي ريس بيك في كتابه "شعبوية فوكس: تسويق المحافظين كطبقة عاملة" (2018)، فقد نجح صنّاع المحتوى في فوكس في اجتذاب جمهور من الطبقة العاملة البيضاء عبر مخاطبة أذواقه ومفاهيمه الأخلاقية المفترضة، بالإضافة إلى الجمع بين جانبين طبقيين من الحياة الأميركية: السياسة الشعبوية والصحافة الصفراء.
وهذا يقودنا إلى المشهد الإعلامي الحالي، حيث نشهد ظاهرة الصحفيين الجمهوريين المتنكرين في هيئة بروليتاريين زائفين—نوع من الزيف الطبقي، يتمثل في رجال يشبهون جو روغان يجلسون على مقاعد الحانات ويديرون بودكاستات تستهدف جمهور الطبقة العاملة دون تمثيلها الحقيقي.
فكيف يمكننا تصحيح هذا الخلل؟
بدايةً، يمكن لنقابات العمال والحركة العمالية أن تكرّس مزيدًا من الموارد لدعم منظومة قوية للصحافة العمالية، من خلال منح وبرامج زمالة وجوائز تحتفي بهذا العمل. بل يمكنها حتى إنشاء منصات إعلامية خاصة بها. وهناك بالفعل العديد من نماذج الملكية التعاونية لوسائل الإعلام—ورغم أن هذه المنصات ليست دائمًا إعلامًا موجّهًا للطبقة العاملة بالمعنى الصريح، إلا أنها تمثل نموذجًا قريبًا منه، أي إعلامًا للصحفيين العاملين.
تلعب نقابات الإعلام دورًا حيويًا في هذا السياق، خصوصًا إذا تمكنت من تحقيق عقود قوية يمكنها حماية الصحفيين من الطبقة العاملة ومنعهم من الخروج من المجال الإعلامي. يمكن للمنظمات غير الربحية مثل EHRP أيضًا دعم هذه التحولات من خلال مساعدة الصحفيين من الطبقة العاملة على البقاء في المجال الإعلامي وإنتاج أعمال ذات معنى.
يمكن للإعلام التقليدي والتجاري الحالي أيضًا تدريب صحافييه من الطبقة الوسطى على "الصحافة الواعية بالطبقات الاجتماعية". بدلاً من التذمر بشأن كيفية كراهية ناخبي ترامب للأخبار التقليدية وحبهم لاعلام وسائل التواصل الكاره للمجتع، يمكن للصحفيين في وسائل الإعلام التقليدية تغيير تركيز منشوراتهم من الاهتمام بالقضايا النخبوية فقط
تحسين التعليم الصحفي يُعد مكونًا آخر يمكن أن يسهم في بناء إعلام موجه للطبقة العاملة - من خلال توسيع برامج المنح الدراسية والتدريب المدفوع للطلاب من الطبقة العاملة الذين يدخلون مجال الصحافة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على كليات الصحافة تطوير مناهج تركز على التغطية الصحفية للعمال والعدالة الاقتصادية، وبناء شراكات مع المنظمات العمالية، ودعم المنشورات الطلابية التي تركز على المجتمعات العاملة. من شأن هذا أن يُحسن بشكل كبير من قناة إمداد الصحفيين المجهزين لسرد قصص العمال بشكل أكثر فعالية.
يمكن للإعلام التقليدي والتجاري الحالي أيضًا تدريب صحافييه من الطبقة الوسطى على ما أسميه "الصحافة الواعية بالطبقات الاجتماعية". بدلاً من التذمر بشأن كيفية كراهية ناخبي ترامب للأخبار التقليدية وحبهم لاعلام وسائل التواصل الكاره للمجتع، يمكن للصحفيين في وسائل الإعلام التقليدية تغيير تركيز منشوراتهم من الاهتمام بالقضايا النخبوية فقط. أعتقد أن هذا قد لا يعيد جمهور الطبقة العاملة، لكنه على الأقل لن يقصيهم بشكل نشط.
نحن الآن، بالطبع، نواجه المزيد من عمليات الاستحواذ الجماعي والتسريحات من العمل أكثر من المعتاد. فقد فقدت الصحافة خمسة عشر ألف وظيفة العام الماضي. وفي هذا العام، بدأ الاتجاه يسير بشكل سيء بالفعل بالنسبة للعاملين في مجال الأخبار، حيث قامت "هف بوست" بتقليص 22% من قوتها العاملة، كما قامت سي إن إن بتقليص عدد موظفيها أيضًا. من الجدير بالذكر، بالطبع، أنه يمكن لهذا الوضع أن يحفز، بشكل غير متوقع، حركة نحو صحافة أكثر وعيًا بالطبقات الاجتماعية. أليس من الممكن أن يبدأ الصحفيون القلائل المتبقون في النظر إلى أنفسهم كمجموعة هشة ومعرضة للخطر، يتعرضون بشكل مستمر للاعتداء من قبل مالكين متقلبين وأنانيين، مما يجعلهم أقرب إلى الجماهير الضعيفة التي يغطونها من الأغنياء؟






.png)


.jpeg)


.png)

