لا.. شكرًا، ناداف أرغمان؛ أنت لا يمكنك أن تكون مرجعًا للقانون والديمقراطية. حتى لو تغاضينا للحظة عن نبرتك التهديدية، المافيوية، والابتزازية في حديثك إلى رئيس الحكومة – النبرة المعتادة عندما تتحدث أنت ووكلاؤك إلى "رعاياكم" الفلسطينيين – ليس لك الحق في إلقاء المواعظ الأخلاقية على أحد، حتى بنيامين نتنياهو. هناك الآن تتوقٌ عادلٌ وعظيمٌ لإزاحة نتنياهو، لكنك لست الشخص الذي يمكنه الإنقاذ. إذا كان طريق الإصلاح يمر عبر رؤساء الشاباك، فهذا ليس طريقًا للإصلاح. حقيقة أنك وأمثالك "مرشدو الطريق"، هي الدليل القاطع على عدم وجود بدائل أو معارضة حقيقية في إسرائيل، وبالتأكيد ليس من اليسار.
هناك أشخاص غير مؤهلين للحديث عن الديمقراطية وسيادة القانون – رؤوس الشاباك وأنت أولهم في هذه المجموعة. جزء من عمل الشاباك ضروري، وجزءٌ آخر لا لزوم له، مُهين وفاسد، وفي كل الأحوال هو عكس الحفاظ على القانون والديمقراطية. لذلك، لستَ الشخص المناسب لتعليم الديمقراطية، ولا حتى لنتنياهو.
جنون الأجهزة وصل إلى حد أنه في إطار الحرب ضد نتنياهو، كل شيء مسموح – حتى الابتزاز بالتهديدات. "إذا وصلتُ إلى استنتاج أن رئيس الحكومة قرر التصرف بشكل غير قانوني، فعندئذٍ، إذا لم يكن هناك خيار، سأقول كل ما أعرفه، وأنا حتى الآن امتنعت عن ذلك". هذه الكلمات التي قالها أرغمان لقناة "12" هي ابتزازٌ بالتهديدات. لا طريقة أخرى لوصفها. رئيس شاباك سابق يهدد رئيس حكومة بأنه "سيفتح فمه"، يشكل خطرًا على الديمقراطية لا يقل عن خطر نتنياهو. اليوم يهدد رئيس الشاباك رئيس حكومة، يعتبره اليسار عدوًا للشعب، وغدًا سيفعل الشيء نفسه مع "عدو الشعب" في عين اليمين، مثل رئيسٍ قد يزيل مستوطنات. فماذا سنقول حينها؟
لا يمكنك سماع مواعظ أخلاقية من رئيس جهاز يضطهد شعبًا آخرًا، يرسل عليهم جنود الجيش وكلابه، غالبًا دون رقابة قضائية، يتسبب باعتقالاتٍ زائفة واعتقالات سياسية لا تُحصى، ويستخدم في تحقيقه أساليب فوق القانون وتحته.
أرغمان جعل نفسه مُشرعًا يقرر ما هو قانوني: مُستشارٌ قانوني جديد وُلد! إذا قرر رئيس الأجهزة السرية، الـ"سكيوريتاتا" و"الشتازي" الإسرائيلي، أن نتنياهو يتصرف خارج القانون – سيكشف عن جانبه المظلم. أما الجانب المظلم لنتنياهو، لو كان موجودًا، كان ينبغي الكشف عنه منذ زمن. كيف صمتَ إذا كان الخطر بهذا الحجم؟ ومن أين لأرغمان أن يعرف ما هو قانوني؟ هل الجهاز الذي ترأسها هو جهاز يحترم القانون؟ دعونا لا نتهكم، رغم أن الأمر مضحكٌ حتى الدموع. جهاز يعتمد غالبيّة عملياته على التعذيب، التهديدات، الوشايات، الابتزاز، واستغلال ضعف العاجزين، لا يمكنه الادعاء أن كل ممارساته قانونية. هل ابتزاز مرضى السرطان لإجبارهم على التعاون هو أمر قانوني؟ أما عن الأخلاقيات، فلا داعي للحديث.
لا يمكنك سماع مواعظ أخلاقية من رئيس جهاز يضطهد شعبًا آخرًا، يرسل عليهم جنود الجيش وكلابه، غالبًا دون رقابة قضائية، يتسبب باعتقالاتٍ زائفة واعتقالات سياسية لا تُحصى، ويستخدم في تحقيقه أساليب فوق القانون وتحته. هل يمكن لرئيس جهاز مسؤول عن موت معتقليها تحت التعذيب – أكثر من 60 غزيًا ماتوا منذ الحرب أثناء الاحتجاز والتحقيق نتيجة التعذيب، الجوع، وانعدام الرعاية الطبية، قليل منهم تحت سيطرة الشاباك وأغلبهم تحت سيطرة الشرطة والجيش – أن يجرؤ على الحديث عن "الحفاظ على القانون"؟
أرغمان ارتبك، ومعهم ارتبكت "الريل"بات" (المكاتب القانونية) التي جعلته بطلًا. يمكن ويجب العمل على إزاحة نتنياهو. لكن لا يمكن لرئيس شاباك سابق أن يهدد بأنه "سيفتح فمه" إذا اعتقد أن نتنياهو يخرق القانون. هذا ليس دوره ولا من صلاحياته. وماذا سنفعل نحن الصغار إذا اعتقدنا أن شاباك أرغمان يخرق القانون يوميًا؟ وماذا سنفعل إذا علمنا ما يفعله "كباتناته" الذين يقتحمون ليلًا مع الجيش منازل فلسطينيين، بعضهم أبرياء ومعارضون للنظام، ويختطفونهم من بيوتهم لأسابيع وشهور دون محاكمة؟ لا يوجد من يهدد أرغمان، لكن من يقود جهاز يفعل ما يفعله، لا يمكنه تهديد رئيس وزراء، ولا تعليم الديمقراطية واحترام القانون.







.png)


.jpeg)



.png)

