يوعنا غونين: كل ما أردنا تعذيب السجناء بهدوء بعيدا عن انظار العالم والشعور بالارتياح

A+
A-
تصوير شاشة للفيديو الذي يوثق اعتداء جنود الاحتلال جنسيا على معتقل من غزة في معتقل ساديه تيمان (وفق البند 27 أ لحقوق النشر)

تصوير شاشة للفيديو الذي يوثق اعتداء جنود الاحتلال جنسيا على معتقل من غزة في معتقل ساديه تيمان (وفق البند 27 أ لحقوق النشر)

قال أحد المتهمين، مقنّعًا ومفعمًا بالاستياء: "بدلاً من العناق تلقينا اتهامات، وبدلاً من الشكر قوبلنا بالصمت". حقًا عار وخزي — إلى أي درك انحدرنا إذا كان جنودنا لم يعودوا قادرين على طعن فلسطيني في مؤخرته من دون أن يُشعروهم بعدم الارتياح تجاه ذلك؟

طوبى لنا، إذ تباركت أرضنا بأصحاب رؤوس أموال كرماء، مستعدين لأن يُغدقوا أموالهم الوفيرة على قنوات الدعاية الحكومية مثل قناة 14 وi24. ففقط على قنوات كهذه يمكن الاعتماد ليقطع البث فجأة وبدراماتيكية، وتنتقل مباشرة إلى "المؤتمر الصحفي لمقاتلي وحدة القوة 100" — وكأن الحديث عن حدث طارئ وطني، لا عن خمسة سجانين متهمين بالتعذيب الوحشي، يرددون عبارات صاغها لهم مستشارون إعلاميون مصقولون.

قال أحد المتهمين، مقنّعًا ومفعمًا بالاستياء: "بدلاً من العناق تلقينا اتهامات، وبدلاً من الشكر قوبلنا بالصمت".

حقًا عار وخزي — إلى أي درك انحدرنا إذا كان جنودنا لم يعودوا قادرين على طعن فلسطيني في مؤخرته من دون أن يُشعروهم بعدم الارتياح تجاه ذلك؟

واصل المتهم قائلاً بعاطفة جياشة: "حاولتم كسرنا، لكنكم نسيتم شيئًا واحدًا: نحن قوة 100".

وبالطبع، الجميع يعلم أن "قوة 100" لا تُكسر — قوة 100 هي التي تكسر الآخرين، ثم تجرّهم على الأرض، وتدوس عليهم، وتُحطم أضلاعهم، وتتأكد أن كل ذلك مخفي عن الكاميرات.

قالت هيلا، زوجة أحد المتهمين: "رأيتُ زوجي يتمزق من الداخل".

اختيار جريء للكلمات، بالنظر إلى أن الحديث يدور عن أحد الأشخاص الذين، وفق لائحة الاتهام، أدخلوا جسماً حاداً في دبر معتقل فلسطيني، مما أدى إلى تمزق في أمعائه.

من حسن الحظ أنها لم تقل إن النيابة العسكرية "اغتصبت" زوجها.

وأضافت هيلا موجهة كلامها لزوجها: "أنا فخورة بك وبشجاعتك في الوقوف في وجه العدو، حتى عندما يكون داخل المنظومة نفسها".

يمكن للمرء أن يشعر بعرق الاستراتيجيين الذين صاغوا هذا البيان السام بعناية، إذ يُلمّح إلى تشبيه المدعية العسكرية العامة بالمخربين، ويصنفهما معًا كـ"أعداء يجب سجنهم في معسكرات تعذيب".

المحامي إفرائيم دمري، الذي يمثل المتهمين، صرّح قائلاً: "الجنود الموجودون هنا... في يوم الاستقلال القادم سيشعلون جميعًا المشاعل — كأبطال وضحايا في آن واحد".

في واقع طبيعي، كان هذا ليُعتبر مزحة سوداء، لكن في واقعنا الحالي، يبدو ذلك تقييماً معقولاً للوضع.

فمن الذي يجسد إسرائيل اليوم أكثر من هؤلاء "الأبطال الخمسة" الذين عذبوا معتقلاً فلسطينياً مكبلاً؟

لقد طالب الجمهور "بأن نؤذي الغزيين"، وكل ما فعله المتهمون هو تطبيق تلك الرغبة حرفياً أكثر مما ينبغي.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يشارك في المؤتمر الصحفي (إذ يفضل تجنب المناسبات التي قد تُطرح فيها عليه أسئلة)، لكنه قدّم مساهمته في حملة التحريض في مستهل جلسة الحكومة، قائلاً: "ربما هذا هو الهجوم الإعلامي الأخطر الذي شهدته دولة إسرائيل منذ قيامها."

وقد قصد بذلك تسريب الفيديو لا الأفعال الموثقة فيه.

سنتان من الانفلات المدمر — جنود ينشرون جرائم حرب على تيك توك، وزراء يفتخرون بإساءة معاملة الأسرى، وصحافيون يدعون إلى الإبادة الجماعية — لكن "العملية الارهابية الاعلامية" الوحيد، في نظره، هو تلك المرة التي تذكرت فيها المنظومة فجأة أنه يجب تطبيق القانون.

عن هآرتس

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية