نوريت كنيتي: أين التضامن مع المواطنين العرب في إسرائيل؟

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

-الكاتبة هي اعلامية ومحررة أخبار في عدة وسائل إعلام سابقا. تتواجد اليوم في المجال الأكاديمي

يتحدّث قادة المظاهرات في “ساحة المختطَفين” دائمًا عن التضامن. التضامن الذي أبداه الإسرائيليون وأعاد المختطَفين، ذلك الصوت الهادر الذي دوّى "الآن!" من سبت إلى سبت، حتى حين كان الحديث عن مختطَف غير إسرائيلي. مرّ بعض الوقت منذ عودة المختطَفين الأحياء ومعظم القتلى إلى إسرائيل، لكن الذين ناضلوا وتظاهروا وعطّلوا أعمالهم ورفعوا اللافتات وهتفوا، يحقّ لهم تمامًا أن يربّتوا على أكتافهم، وأن يتذكّروا أنهم جسّدوا أهمّ قيمة إسرائيلية في “كتاب القواعد المدنية غير المكتوب”.
ولكن تحديدًا لهذا السبب، يبرز غياب التضامن في الشارع اليهودي مع معاناة المواطنين العرب في إسرائيل بوضوح أكبر. 

لسنوات طويلة، تواجه الأقلية العربية إهمالًا مزمنًا من جهاز إنفاذ القانون: عصابات إجرامية تسيطر على الحيّز البلدي، وسلسلة لا تنتهي من جرائم القتل والثأر التي تحصد مئات الضحايا، بعضهم وجد نفسه في مرمى النيران صدفة. والصحافة العبرية، بطبيعة الحال، لا تغطّي هذه الواقع بما يكفي. في بعض الحالات الاستثنائية يتّضح الفارق أكثر. اليوم الذي قُتل فيه محمد مرازقة، ابن السابعة عشرة، داخل مدرسته على يد طالب آخر -موت عبثي لا يُحتمل- كشف بصورة مؤلمة عن عزلة المجتمع العربي.

افتقدنا،وربما ابتلع الأمر من أمام أعين غالبية الجمهور، وفدًا من رؤساء السلطات المحلية أو مديري المدارس من المجتمع اليهودي يقفون إلى جانب المنظومة المنهارة لدى الجيران.صحيح أنّ المجتمع اليهودي نفسه محطم بعد عامين من الحرب وما لا يُحصى من المآسي، عامان عمّقا أصلًا الفصل شبه الكامل بين المجتمعين. لكن بالنظر إلى المستقبل، فإنّ "عضلة التضامن" التي تطوّرت هنا، والمدعّمة بقدرات تنظيمية خارقة، هي مورد يجدر تجنيده لصالح نهضة المجتمع الإسرائيلي بأكمله بعد 7 أكتوبر.

إنّ الإهمال الحكومي الذي يتعرّض له المجتمع العربي وأمنه، متاح جزئيًا بسبب عدم اكتراث غالبية المجتمع الإسرائيلي. هناك عمليات ضرورية، ولكن في ظل غياب القيادة، يبدو أنها قد تنشأ فقط من أسفل إلى أعلى. فإذا لم يطالب الجمهور، فلن تنفّذ السياسة شيئًا.

فقط في الأسبوع الماضي، غاب تقريبًا جميع أعضاء الكنيست من الأحزاب اليهودية، باستثناء نعور شيري وغلعاد كريف، عن التصويت على اقتراح النائب أيمن عودة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الجريمة والعنف في المجتمع العربي. جميع التبريرات جاهزة: لا يريدون منح عودة إنجازًا سياسيًا، الاقتراح طُرح متأخرًا… إلخ. لكن الرسالة، وأي رسالة، للمجتمع العربي والمجتمع اليهودي على حدّ سواء، هي رسالة لا مبالاة وإهمال كامل.

الأحزاب اليهودية، من مختلف الأطياف، خائفة من ثمن سياسي، أو منشغلة بقضايا أخرى. ومهما حاولت دفن رأسها في الرمال، فإن خُمس المجتمع الإسرائيلي لن يختفي، والأجدى الدفع نحو شراكة معه في كل بُعد ممكن. حتى من منظور براغماتي بحت، لمن يقلّ اهتمامه بالأبعاد القيميّة أو بمجرد التزام الدولة تجاه مواطنيها، فإنّ إهمال المجتمع العربي وأزمة العنف والجريمة التي يمرّ بها لن يؤدي إلا إلى تفاقم تسرب هذه الظواهر إلى مساحات أوسع في البلاد. وإذا كان القادة السياسيون عاجزين عن إظهار الطريق للمجتمع الإسرائيلي، فإنّ المجتمع ذاته هو من يجب أن يرشدهم إليها.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية