إذن، يعود النازيون يعودون. لم يكن اليسار هو من أعادهم، بل بنيامين نتنياهو وعميت سيغال. قال نتنياهو إن "حماس هي النازية الجديدة"، وساوى سيغال بين تدمير غزة وتدمير دريزدن. استخفاف بالهولوكوست؟ مقارنة شنيعة؟ هل المقارنات ممنوعة؟ إنها مسموحة طالما أن النازيين على الجانب الآخر. أثبتت حماس أنه من الممكن التصرف كنازيين حتى بدون أيديولوجية عنصرية. في السابع من أكتوبر، كانت حماس نازية تمامًا.
هناك جرائم حرب نازية، وهناك جرائم فقط. جريمة النازية فريدة. جرائم الحرب ليست كذلك. لم تعد تُشبه جرائم النازيين، ولكن كانت هناك جرائم أخرى. نُفي الأطفال والنساء من مكان إلى آخر إلى آخر. لم يختف العقاب الجماعي والترحيل الجماعي. نفعل هذا رغم توقيع إسرائيل معاهدةً تحظره. هل ارتكبنا جرائم حرب في غزة؟
الجواب هو الصمت. لا تأكيد ولا نفي.
الصمت فعل، وليس كلامًا. يخفون عنا. لا أرقام ولا بيانات. يعترفون بوجود جوع، لكنهم ينكرونه. يُقرّون بموت الأطفال، لكنهم لا يعرفون عددهم وسببه. العالم أجمع يعلم، لكننا لا نعلم. يخفون فقط ما يخجلون منه. وإذا علمنا بوجود جرائم حرب، فماذا سنفعل؟ لا شيء. من يعترف بجريمة حرب يُلقي باللوم على أطفالنا الأبطال، جنودنا الأبطال.
التكتم اعتراف بالذنب
لم نقل: ليس لدينا ما نخفيه. لم نُقدّم حججًا جديدة. الأنظمة الظلامية دائمًا ما تختبئ. وصل دخان محرقة داخاو إلى المدينة المجاورة، ويمكن سماع أصداء انفجارات غزة في أشدود. لا يمكننا القول إننا لم نكن نعلم. العالم يعلم أيضًا. كيف سيكون رد فعله؟ هل سيجبرنا على زيارة الآثار؟ هل سيجبرنا على إرسال طلاب أن هذا لن يتكرر؟
نخشى رد فعل العالم، ولكن ليس رد فعلنا. ليس من الغضب الشعبي، ولا من مظاهرات الأربعمائة ألف. نحن نبني على الصمت. الصمت على جرائم الحرب في غزة، الصمت على اعتداءات المستوطنين على عضو كنيست، الصمت على مجازر المستوطنين وتجريد الشرطة المتظاهرين من ملابسهم. عندنا، الناس ينفّسون عن غضبهم فحسب. الغضب يؤدي إلى العنف. في الشوارع، في المدارس، وفي غزة. العنف يتغلغل. من الحكومة إلى الكنيست، ومن الكنيست إلى الجيش، ومن هناك إلى الشرطة والشوارع.
العنف يُولّد الصمت
سيُغرق العالم العنف والصمت معًا. لماذا كانوا صامتين في ألمانيا؟ في غزة؟ في الاتحاد السوفيتي؟ لماذا هم صامتون هنا؟ لأن العنف مُخيف. لأن العنف يُشلّ الحركة. هل ترى عضو كنيست يُضرب؟ أصمت. يُضرب متظاهر في الشارع؟ لا ترد. لماذا؟ سيستدعونك للاستجواب. سيجردونك من ملابسك. ستقضي الليلة رهن الاحتجاز.
هل يُجدي العنف نفعًا؟ لم تُقرر الاستوديوهات بعد. لا يعرفون إن كانت جرائم الحرب مدعاة للفخر أم للعار، وإن كان موت الأطفال يُحقق نسب مشاهدة عالية أم لا، وإن كانت الصور المُزعجة تُعتبر معلومات أم إدانة، وإن كان ينبغي الإشادة بالتهجير أم إدانته. المقارنة ممنوعة، لكن يُسمح بها.
تم السماح بالتهجير وإضفاء الشرعية عليه. تم تحويله بالتوازي مع العملية التي تحول فيها بنيامين نتنياهو إلى مائير كهانا. كتب وزير في الحكومة (حُذف لاحقًا): "لا ينبغي أن يكون التهجير كلمة بذيئة، فأحيانًا لا يأتي السلام الحقيقي إلا عندما يغادر أحد الجانبين".
فكر عاموس عوز بشكل مختلف: "هذه فكرة مستحيلة لأنك لن نسمح لكم... حتى لو اضطررنا إلى تقسيم البلاد والجيش. حتى لو اضطررنا إلى الاستسلام تحت عجلات الشاحنات". إسرائيل عوز ليست إسرائيل نتنياهو. لن يرقد أحد تحت عجلات الشاحنات. لن يحتج أحد على موت الأطفال، مع أنه من غير المعقول أن يكون جندي احتياط، أب لأطفال، غير مبالٍ بالموتى. الموتى موتى. في باري وفي غزة.
وفي فيتنام أيضًا. كتبت الشاعرة دينيس لافراتوف عنهم: "... مرارًا وتكرارًا/ طفلًا تلو الآخر، تُنسى أسماؤهم، ويُجهل جنسهم في الرماد/ يحترقون في النار، يحترقون في اللهب لكنهم لا يختفون/ لا يختفون كما تخيلوا، بل يبقون/ كرمادٍ على الأرض، أو يعيشون/ يتنهدون، أو يتعفنون في المستشفيات، ثلاثة على سرير واحد/ لهذا السبب، رؤيتي القوية، رؤيتي الواضحة والمداعبة، رؤيتي الشعرية التي أُعطيت لي/ والتي ستحولني إلى قصيدة، يا نيتشه/ هناك طبقة من الساد على/ عينيّ الداخليتين...".
مقال يوسي كلاين- هآرتس







.png)


.jpeg)



.png)

