ليندا بينتز غانتر كاتبة تقيم في تاكوما بارك، بولاية ماريلاند الأمريكية. وتشغل منصب المختصة الدولية في منظمة "بيوند نوكلير" (ما بعد النووي). نشر المقال الذي ترجمته "الاتحاد" في الموقع التقدمي كاونتربانتش
«أنا مصاب بالرشح. وفي غضون ساعة، سأكون قد أنهيت نوبة عمل دامت أربعًا وعشرين ساعة، محطّم القلب مجددًا. لقد فقدت مريض قلب لأننا لم نملك الدواء. ومريض آخر أُصيب برصاصة في الرأس تُرك ليموت ببطء لأننا لم نملك جهاز تنفس. طفل بجمجمة مهشّمة ودماغ مكشوف توفي أمام عيني للتو. كما وجدت مريضًا بالكلى منهارًا على أرض الغرفة. أصيب بنوبة صرع نتيجة تلف دماغي لأنه لم يخضع لغسيل كلى منذ ثلاثة أشهر. رجل مصاب بالسكري لم يأكل منذ أربعة أيام. بكى عندما سألته لماذا. أعطيته سوائل وبعض المال ليشتري دقيقًا. أنا آسف جدًا للجياع، للأطفال الذين لم نتمكن من إنقاذهم، للأمهات، للمسنين، للضعفاء. لم تمر نوبة عمل واحدة دون أن تتحطم نفسي.»
هذه هي الحقيقة في غزة حاليًا بالنسبة للأطباء الذين يكافحون لإنقاذ عدد هائل من المرضى والمصابين، ليس فقط من آثار القصف والرصاص، بل من الجوع أيضًا. وقد طال هذا الجوع الجميع، بمن فيهم الأطباء أنفسهم، بعضهم أغمي عليه على أرضية ما تبقى من مستشفيات غزة، ثم نهض وعاد للعمل.
هذه الكلمات الافتتاحية تعود للدكتور علي طهراوي، طبيب الطوارئ في مستشفى الأقصى بمدينة دير البلح في غزة. وقد قدّمها في مؤتمر صحفي عقد مؤخرًا في واشنطن العاصمة الدكتور أشرف أبو العز، طبيب من ولاية إنديانا يعلم أنه يملك كل الموارد التي يحتاجها.
لكن، وعلى الرغم من أن الكلمات قُرئت في ظل مبنى الكونغرس الأمريكي، فإن من بداخله كانوا قد غادروا بالفعل لقضاء عطلتهم الصيفية. والحقيقة هي أن معظمهم لا يصغي. وحدها النائبة رشيدة طليب، الديمقراطية من ميشيغان، وأول أمريكية من أصل فلسطيني في الكونغرس، بقيت لتنظم المؤتمر الصحفي.
واصل الطالب في كلية الطب شاراد ويرثايمر، وهو عضو في شبكة أطباء ضد الإبادة الجماعية (DAG) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، قراءة كلمات هالة الشعشاعة، وهي أم في الأربعين من عمرها ولديها خمسة أطفال من مدينة غزة:
«أخشى اللحظة التي ستسألني فيها حنان ومِسْك عن أرجلهما. ماذا سأقول لهما؟ عندما أذهب لشراء أحذية لأطفالي، ماذا أفعل عندما تسألانني لماذا لا أشتري لهما شيئًا؟ إذا قالتا: "أريد أن ألعب"، "أريد أن أرقص"، "أريد أن أركب دراجة"، ماذا سأقول لهما؟ فقدتا والدهما، الحب، الحنان، والأمان الذي كان يمنحهما، كما فقدتا ساقيهما، القدرة على الحركة واللعب. كل شيء جميل في حياتهما اختفى. سُرقت طفولتهما. ماذا فعلتا لتستحقا هذا الدمار؟»
واحدًا تلو الآخر، تقدم الأطباء بمعاطفهم البيضاء وملابسهم الطبية لقراءة كلمات زملائهم وأصدقائهم وأقاربهم، وحتى أناس لا يعرفونهم على الإطلاق — فقط بشر يُحتجزون في ما يشبه معسكرات الاعتقال ومناطق إطلاق النار الحرّة التي أصبحت عليها غزة تحت القصف الإسرائيلي والتجويع القسري.
لقد سمع الأطباء هذه القصص مرارًا وتكرارًا طوال 22 شهرًا، وخلال هذا الوقت تدهورت الأوضاع أكثر فأكثر، وأصبحت لامبالاة الحكومات، وخصوصًَا الولايات المتحدة، جريمة بحد ذاتها. لكن الآن، في حر أواخر تموز/يوليو، وبعدما حاولوا الضغط على أعضاء الكونغرس، واحتجوا، وعرقلوا الاجتماعات، وتعرضوا للاعتقال — بدأ صبرهم ينفد.
"لن نكون مهذبين"، حذّر الدكتور جون روير، طبيب طوارئ متقاعد وعضو في DAG، والذي قال إنه زار خمس مناطق حرب، لكنه لم ير شيئًا بهذه القسوة والسوء مثل ما يجري حاليًا في غزة. وأضاف: "نحن هنا لنقول: كفى. لن نتوقف. ولن ننسى."
استمر الأطباء في حمل الشهادة نيابة عن الفلسطينيين المحاصرين والمستغيثين في غزة والضفة الغربية المحتلة. قرأ الدكتور قرّة العين سيدين شهادة الدكتور خالد السرّ:
"في 28 آذار/مارس، ناداني الجنود مع أسيرين مدنيين آخرين، عمرهما حوالي 16 و17 عامًا، بأسمائنا. كان الوقت ليلا. ربطونا بشدة من معصمينا وكواحلنا، ووضعونا في سيارة عسكرية. لم يخبرنا أحد بشيء. قادوا السيارة حوالي ساعتين في الجبال، وأثناء ذلك استمروا بضربنا وركلنا وإذلالنا، وهم يضحكون. حاولت أن أشرح لهم بالإنجليزية أن الأصفاد شديدة على معصمي، لكنهم اكتفوا: "أنت طبيب، ستكون بخير".
"حوالي الساعة الرابعة صباحًا، سمعت أحدهم يقول بالعربية: ‘هؤلاء الثلاثة سيتم شنقهم’. ظننت أنها النهاية. كنت أتألم. لقد كسروا أضلاعي. وحتى عندما قالوا إنني سأُشنق، لم أعد أهتم. فقط أردت أن ينتهي الأمر."
تم الإفراج عن الدكتور السرّ في نهاية أيلول/سبتمبر، ليلتم شمله مع والديه اللذين يعيلهما.
في منتصف نيسان/أبريل 2024، وصل الدكتور عدنان البرش إلى القسم 23 في سجن عوفر، حسب شهادة سجين رواها لقناة سكاي نيوز، وقرأتها الدكتورة روكسانا ساميمي:
"أحضره حراس السجن إلى القسم وهو في حالة يرثى لها. كان واضحًا أنه تعرض للضرب، وكانت هناك إصابات في أنحاء جسده. كان عاريًا من الجزء السفلي. ألقاه الحراس في وسط الساحة وتركوه هناك. لم يكن قادرًا على الوقوف. ساعده أحد السجناء ورافقه إلى إحدى الغرف. وبعد دقائق، سُمع صراخ من تلك الغرفة يعلن أن الدكتور عدنان البرش قد توفي."
وتساءل الأطباء في المؤتمر: كم من هذه الشهادات يجب أن تُسمع؟ ما الذي حدث لإنسانيتنا إذا كنا نعيش في بلد يسمح باستمرار هذه الإبادة الجماعية، ويدعمها بأموال دافعي الضرائب؟
بين أشكال "الدعم"، ما يُسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، أو "صندوق مساعدات غزة"، وهي واجهة إسرائيلية-أمريكية لتوزيع المساعدات، قد تحولت إلى شكل من "الروليت الروسي"، حيث يُطلق القناصة النار على الأطفال أثناء محاولتهم الهروب حفاة الأقدام لإحضار الطعام لعائلاتهم.
"هذه ليست حربًا، إنها حملة إبادة"، قال الدكتور نضال جبور، اختصاصي الطب الباطني من ميشيغان وأحد مؤسسي DAG. وأضاف:
"من معسكرات الاعتقال في الهولوكوست، إلى حقول القتل في كمبوديا، إلى مناطق التركيز التي تبنيها إسرائيل في غزة، والآن مراكز توزيع الموت المدعومة أمريكيًا — الإبادة الجماعية هي نفسها."
النائبة رشيدة طليب قالت مشيرة إلى قبة الكونغرس خلفها:
"هذه المؤسسة لا تتحرك وفقًا لإرادة غالبية ناخبيها. وهذا أمر مخزٍ، لأنه إذا قاموا باستطلاع آراء ناخبيهم وسألوهم إن كانوا يريدون إنفاق دولار آخر على دعم جريمة حرب أخرى في غزة، لقالوا لهم: لا بحق الجحيم! نحن نقول: كفى. كفاكم."







.png)


.jpeg)



.png)

