مقال: "المعارضة" أكثر بيبيّة من بيبي: دولة فلسطينية؟ فليذهب ماكرون إلى الجحيم

A+
A-
صورة من الأرشيف: نفتالي بينيت، يائير لبيد وبنيامين غانتس- تصوير "ِشينخوا"

صورة من الأرشيف: نفتالي بينيت، يائير لبيد وبنيامين غانتس- تصوير "ِشينخوا"

لا بديل حقيقي لنظام بنيامين نتنياهو دون الاعتراف بدولة فلسطينية. فقد وصف نفتالي بينيت، المرشح الأبرز لخلافة نتنياهو، قرار الرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطينية بأنه "انهيار أخلاقي"، وأضاف: "مكافأة على القتل الجماعي ورسالة للمنظمات الإرهابية الإسلامية: اقتلوا اليهود وستحصلون على دولة. سيُلقى هذا القرار المشين إلى مزبلة التاريخ". وهذا ليس مفاجئًا. ففي كل ما قيل عن الفلسطينيين، يُعتبر بينيت بيبيا متدينًا، وليس ليبراليًا، (البيبية نسبة الى التسمية المتداولة لنتنياهو: بيبي).

ووصف رئيس "المعارضة"، يائير لبيد، قرار ماكرون بأنه "خطأ أخلاقي"، مدعيًا أن "حكومة فاعلة... كان بإمكانها منع هذا الإعلان الضار". لذلك، من المرحب به أن لبيد ليس رئيسًا للحكومة. فالحكومة التي تعارض الاعتراف بدولة فلسطينية تُنفذ سياسات بيبي. 

وقال بيني غانتس إن إعلان إيمانويل ماكرون "تصريحٌ زائفٌ وهميٌّ يخدم المتطرفين بدلًا من المعتدلين". يظن غانتس نفسه معتدلًا، لكنه ليس كذلك. إنه معارضٌ متطرفٌ للاعتراف بدولة فلسطينية، بيبيا متشددا. فلإثبات أن قرار ماكرون "مكافأةٌ للإرهاب"، لا حاجة إلى "معارضين" مزيفين. نتنياهو أفضل منهم في ذلك.

في غضون ذلك، زعم يائير غولان أن "اعتراف فرنسا الأحادي الجانب بدولة فلسطينية هو فشلٌ مُقدّرٌ سلفًا لنتنياهو... هذه ليست الطريقة الصحيحة لدفع العملية السياسية في المنطقة"، كما نصح ماكرون. وقال، إن "الخطوات أحادية الجانب لن تؤدي إلا إلى التطرف والترسيخ". بمعنى آخر، كانت حكومةٌ برئاسة غولان أو تحت نفوذه ستُحبط اعتراف ماكرون بدولة فلسطينية. هذا ليس البديل الليبرالي الذي يليق بنتنياهو. الاحتلال والفصل العنصري في الضفة الغربية هما أساس كل شر، والبديل هو عالم غربي يعترف بدولة فلسطينية ويمارس ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا فعالًا على إسرائيل لوقف الضم.

وماذا عن الأمل الليبرالي الكبير، غادي آيزنكوت؟ في مقابلة مع دانا فايس بُثت مساء السبت على القناة 12، تفاخر قائلًا: "لن تجدوا في أي مكان أقول فيه 'دولتين لشعبين'". هذا هو فخره. هذا هو "البديل الصهيوني-الدولة-القومية-الحكومي" الذي يعد ببنائه. هذا هو "التغيير الجذري في المجتمع الإسرائيلي" الذي يتصوره. دولة واحدة لليهود.

وماذا عن الفلسطينيين؟ إن أيزينكوت يعارض ضمهم ويعلن: "أؤيد الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، شريطة أن يكون ذلك متوافقًا مع المصالح الوطنية ووفقًا للقانون". وماذا يقدم للفلسطينيين؟ "وضع دائم" بعيد المنال، "قد يستغرق تحقيقه جيلًا، جيلين، ثلاثة" أجيال. من الواضح أن "الوضع الدائم" ليس دولة (وهذا تصريحٌ سيءٌ للغاية، كان من الأفضل تجنّبه"، كما قال عن قرار ماكرون) وليس ضمّ الفلسطينيين. ماذا تبقى؟ هل هو نقلٌ طوعي؟ آيزنكوت ليس بديلاً حقيقياً لنتنياهو وسموتريتش. يشعر بأنه مؤهلٌ ليكون رئيس الوزراء الذي سيُعلن أن الفلسطينيين ليسوا جاهزين لإقامة دولة.

لا يوجد زعيم "معارضة" إسرائيلي يُصرّح علناً بأنه أقرب إلى ماكرون منه إلى نتنياهو في القضية الفلسطينية. بل على العكس تماماً. فبدلاً من التنافس لتقديم بديل أفضل من نتنياهو، يتنافسون فيما بينهم لمعرفة من يُمكن أن يكون أشبه به في القضية الأكثر جوهريةً لمستقبل المجتمع الإسرائيلي. 

لا أحد منهم، ولا حتى غولان، يمتلك الشجاعة والرؤية للاعتراف بماكرون في دولة فلسطينية. رؤيتهم هي تشكيل حكومةٍ تمنع الاعتراف الغربي الشامل بدولة فلسطينية، كما لو أن الدولة الفلسطينية "جائزةٌ للإرهاب" بدلاً من جائزةٍ لحقوق الإنسان الأساسية والأخلاق العالمية والحكمة السياسية. إن قرار ماكرون هو اختبار حاسم يكشف عن عدم وجود بديل لنتنياهو ورؤية الاحتلال التي يروج لها بيبي.

روغل ألفر
هآرتس 28 تموز 2025

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية