الحرب تتواصل طبقًا لجميع الأهداف التي حُدّدت لها

A+
A-
قوات الاحتلال خلال توغل بري في قطاع غزة. المصدر: الجيش الإسرائيلي/ عبر وكالة شينخوا

قوات الاحتلال خلال توغل بري في قطاع غزة. المصدر: الجيش الإسرائيلي/ عبر وكالة شينخوا

يغيل ليفي

النقد الموجَّه لاستمرار الحرب في غزة إلى ما لا نهاية يتجاهل حقيقة بسيطة — الحرب تُدار تمامًا وفقًا للأهداف التي تم تحديدها لها منذ يومها الأول. الهدف الذي تم وضعه في 7 تشرين الأول/أكتوبر كان "تدمير القدرة العسكرية وقدرة الحكم لحماس والجهاد الإسلامي". هذا هدف شمولي، وقد خضع لتعديلات صياغة طفيفة في الأسابيع اللاحقة. وهو لم يتحقق بعد. قبل عدة أسابيع قال قائد المنطقة الجنوبية، يانيف عاشور: "لن ننهي الحرب قبل أن نزيل هذا التهديد [تهديد حماس]". ليس هناك أكثر صلاحية منه ليقرر أن حماس ما تزال تحتفظ بقدرات عسكرية وقدرة حكم، حتى لو تضررت بشدة.

حظي هدف هذه الحرب بإجماع شبه تام. بالكاد طُرحت تساؤلات حول فرص تحقيقه، باستثناء مطلب تحديد "اليوم التالي"، وهو مطلب فارغ لأن المنتقدين لم يجرؤوا على صياغة حلّ سياسي مرغوب والنضال من أجله. بيني غانتس وغادي آيزنكوت، اللذان ضغطا على بنيامين نتنياهو ليُضيف تحرير الأسرى إلى أهداف الحرب، دخلا في فخّ الأغبياء الذي دمج هذا الهدف مع الأهداف الأخرى للحرب، بدلًا من أن يضعاه كقيمة مستقلة بحدّ ذاتها. يتم تحرير الأسرى خارج إطار الحرب أو مع انتهائها، لا كجزء من أهدافها. غريب إذًا أن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل بعد؟

حين أوضح الناطق السابق بلسان الجيش، دانيئيل هغاري، بصراحة، في تموز/يوليو 2024، أنه "على الأرجح حتى بعد خمس سنوات سنتحدث عن تنظيم الإرهاب حماس"، ودعا بذلك إلى الاستعداد لطريق طويل أو إلى تغيير الأهداف — أثارت أقواله انتقادًا من اليمين، لكن ليس من الوسط–اليسار. ومع تصاعد الضغوط على نتنياهو لعرض رؤية "اليوم التالي"، عرض في شباط/فبراير 2024 مخططًا واضحًا مشتقًا من هدف الحرب: سيطرة عسكرية متواصلة على غزة، إقامة منطقة عازلة، وإسناد الإدارة المدنية والشرطية إلى جهات محلية. لا يمكن الادعاء بأن تشجيع الميليشيات المحلية وإقامة المناطق العازلة (المساحات الأمنية) من خلال تدمير البيوت فيها لا ينسجم مع هذا المخطط.

في الآونة الأخيرة، يروّج "معهد أبحاث الأمن القومي" لـ"الخطة المصرية" لإنهاء الحرب، ويشتكي من أنها لا تُناقش في الجدل العام. لكن قبول الخطة يعني الاعتراف بأن أهداف الحرب لم تتحقق، إذ إنها لا تضمن نزع سلاح القطاع ولا تفكيك حماس من سلاحها.

من نافل القول إن التبعات الأخلاقية لأهداف الحرب، كما حدّدتها الحكومة وقدمها نتنياهو، لم تُؤخذ بالحسبان. "لكي ننتصر على حماس، علينا أن نكون أكثر قسوة منها، لكن عندها لن نكون نحن"، هذا ما قالته هنا كارولينا لندسمان في تشرين الأول/أكتوبر 2023، من خلال استشراف دقيق للثمن المتواصل الذي سيتطلبه تحقيق أهداف الحكومة.

هذه الأهداف لم يتم تحديها أبدًا في الجدل العام، حتى حين اتضح أن تحقيقها يتطلب حربًا طويلة وثمنًا أخلاقيًا باهظًا. لم يتحدّاها الوسط–اليسار أيضًا، لأنه انجرف في رياح الحرب، ولأنه يفضل مرارًا وتكرارًا رؤية نتنياهو كزعيم مخادع، تحرّكه فقط منفعته الشخصية — وليس كرئيس حكومة، ربما الأكثر فاعلية الذي عرفناه، والذي على المدى الطويل يدفع خططه قدمًا بثبات.

التذمر الجماعي من استمرار الحرب، والذي لا يرافقه تفكير جوهري وجديد في مستقبلنا، والذي يتجاهل حقيقة أننا دعمنا الأهداف التي طُرحت، هي مزيج من النفاق والصبيانية. الحرب ستتوقف قبل أن تحقق أهدافها الأصلية، بسبب تآكل الجيش والضغط الدولي — لا بسبب معارضة سياسية داخلية.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية