يبحث بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة، دون جدوى، عن مخرج من المأزق الذي يواجهه مع الأحزاب الحريدية. فبمجرد أن أدرك الحريديم أنه لن يمنحهم ما يريدونه حقًا، لم يعودوا مستعدين للاكتفاء بإيماءات رمزية أخرى، قد تكون مدمّرة بالنسبة للواقع الإسرائيلي، لكنها لا تحقق لهم الهدف المرجو، مثل إقالة يولي إدلشتاين من رئاسة لجنة الخارجية والأمن.
خلال اليوم الأخير، طُرحت أمامهم رواية جديدة: إعادة هيكلة كاملة للجنة، بما في ذلك استبدال المستشار القانوني لها، بهدف "إعادة صياغة القانون من جديد". لكن هذه الخطوة، حتى إن مرّت داخل الائتلاف، من المرجّح أن تُلغى من قبل المحكمة العليا، خصوصًا إذا جاءت بعد إقالة إدلشتاين وتغيير الطاقم القانوني. إذا كان الحريديم عقلانيين، فعليهم أن يرفضوا هذا الاقتراح أيضًا، لأنه سيضيف مزيدًا من الدمار وربما يُخرج نتنياهو بمظهر المنتصر، لكنه لن يقرّبهم من الهدف النهائي الذي يسعون إليه، كما لم تحقق لهم شيئًا إقالة يوآف غالانت أو تهميش هرتسي هليفي.
بعد أن شبعوا من الوعود بأن "الإصلاح القضائي" سيوفّر لهم جنة خالية من المحكمة العليا، وأن إقالة غالانت ستفتح لهم طريق التهرّب من الخدمة العسكرية، يدرك الحريديم الآن أن نتنياهو مراوغ. رغم أنهم مفصولون عن الواقع الإسرائيلي، إلا أن الجمهور، بما فيه الجيش وقوات الاحتياط، لن يتحمل قانونًا جديدًا يصبّ في مصلحتهم.
العقوبات عليهم ستتراكم، وخطوات إنفاذ القانون ستزداد صرامة، وموقعهم في أي مفاوضات مستقبلية سيكون أضعف بكثير، لأنهم يستمرون في تغذية الغضب لدى باقي شرائح المجتمع الإسرائيلي، التي ترى في تهرّبهم من الخدمة خيانة.
لذا، نجدهم اليوم في حالة من الإحباط والانهيار والغضب الذي لا عودة منه، أو كما يصفه مقربون من الليكود: "هم في وضع غير عقلاني، فقدوا السيطرة".
هدف نتنياهو واضح: كسب مزيد من الوقت حتى انتهاء دورة الكنيست الصيفية، وبعدها "ليحدث ما يحدث". بإمكانه أن يحاول فعل ذلك عبر خطوات مثل إقالة إدلشتاين، رغم محدودية فعاليتها، أو عبر الضغط عليه لنشر صيغة قانونية معينة من باب "فتح النقاش".
لكن إدلشتاين في لحظة حياته السياسية، ويُشك كثيرًا في أنه سيغيّر موقفه قيد أنملة. مصادر مقربة منه تقول إنه حتى يرحّب بأن يُقال على خلفية أزمة قانون التجنيد، وأن يُقدَّم كشخص "ضحّى من أجل الدفاع عن الجنود وخدمة المساواة".
ما تبقى لنتنياهو هو أن يستميت في كسب الوقت يومًا بعد يوم. وقد وافق الحريديم، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الانتظار حتى يوم الأربعاء القادم لإيجاد "حل". وإذا طُرح حينها مشروع قانون لحل الكنيست، وأُقرّ بالقراءة التمهيدية، فسيوجّه رئيس الائتلاف لتجميد المناقشات وسحبها لأقصى وقت ممكن.
السيناريو الأقرب للتحقق إذًا هو اتفاق سري بين نتنياهو وأرييه درعي على موعد انتخابات متفق عليه، على الأرجح في شتاء أو ربيع 2026، على أمل أن ينجح درعي في تهدئة الغضب الأشكنازي-الحريدي والتعاون مع هذا التأجيل.
وبهذا، قد يذهب نتنياهو إلى الانتخابات ليس كمن منح الحريديم إعفاءً من التجنيد بينما أرسل باقي الإسرائيليين للموت في غزة، بل كزعيم "لم يخضع للضغوط" و"صمد"، ويحمل صورة إدلشتاين على صدره بفخر.
وإن فاز، فلن يكتفي بإنهاء ما تبقّى من الديمقراطية الإسرائيلية، بل سيُفصّل للحريديم قانون إعفاءٍ على هواهم.
رفيت هيخت – صحيفة هآرتس







.png)


.jpeg)



.png)

