جدعون ليفي: الأوبركومندانت أفي بلوت، جنرال الدم، مجرم حرب

A+
A-
صورة ارشيفية (وفا)

صورة ارشيفية (وفا)

هذا ما تعلمه بلوت: اليهود هم سادة الأرض. يحق للمستوطنين إشعال النار، والتدمير، والاقتلاع، والقتل كما يحلو لهم. أما الفلسطينيون، فلا يُسمح لهم بأي شيء: لا مغادرة القرية، ولا العمل في إسرائيل، ولا قطف الزيتون، وأحيانًا حتى التنفس ممنوع. هذه هي صهيونية بلوت، وهذه هي صهيونية الجيش الإسرائيلي الذي يمثل بلوت وجهه

قرر الجنرال آفي بلوت، قائد القيادة الوسطى، أن "يلقنهم درسًا". بقبعته العسكرية المائلة، وبلسانه البارد المجلّد، وغطرسته التي لا حدود لها، وأخلاقه المزدوجة المريضة، أمر بتنفيذ "عمليات تشكيلية" لردع الجميع، وكل قرية تجرؤ على رفع يدها على أي من السكان". والمقصود بـ"السكان" هنا هم المستوطنون، منفّذو المذابح اليومية.

بالنسبة لبلوت، لا يوجد بشر آخرون في الضفة الغربية يستحقون الحماية سوى بلطجية المستوطنات. وهدّد الفلسطينيين الذين يحاولون بما تبقى لديهم من قوة حماية ما تبقى من أراضيهم المسلوبة تحت حمايته وتشجيعه، قائلاً: "نحن نعرف كيف نسلط الأضواء" (أي ملاحقتهم).

ليس لدي خبرة في "الأضواء الكاشفة"، لكن لدي معرفة بالقانون الدولي: فقد أمر بلوت جنوده بتنفيذ عقاب جماعي، وهذه جريمة حرب واضحة. وبالتالي، يُعتبر بلوت مجرم حرب ويجب تسليمه لمحكمة لاهاي. وعندما أكد عاموس شوكين، ناشر صحيفة "هآرتس"، هذه الحقيقة البديهية، اجتاحت الشبكات الاجتماعية موجة غضب، بينما صمتت الشبكات عندما أدلى بلوت بتصريحاته الصادمة.

قد تبدو مصطلحات بلوت أكثر ملاءمة لو قيلت بالألمانية: "إجراءات إعادة تشكيل"، "أضواء كاشفة"، "مطاردة". لكن حتى بالعبرية، فإنها واضحة تمامًا: "سيعانون من حظر تجول، سيشهدون الحصار، وسيعانون إجراءات إعادة التشكيل". وكل هذا بسبب مستوطن أصيب بجروح طفيفة أثناء قيادته جرارًا رباعيًا على أرض مسروقة.

هذا الأسبوع زرت قرية المغير ورأيت "إجراءات إعادة التشكيل" للجنرال: 3100 شجرة مقتلعة، معظمها أشجار زيتون متناثرة على الأرض. لا يمكن لأي محب للأرض، أو لأي إنسان، أن لا يشعر بالصدمة أمام هذا المشهد قبل أسابيع قليلة من موسم الحصاد. كما لا يمكن تجاهل السياق الذي أدى إلى محاولة الهجوم.

فقدت قرية المغير، تحت ستار الحرب في غزة، كل أراضيها البالغة 43 ألف دونم، باستثناء الأراضي المبنية. وسمح بلوت بإقامة 10 بؤر استيطانية عشوائية حول القرية، وترك المستوطنين العنيفين يفرضون إرهابهم على السكان حتى أصبحوا يخشون الخروج إلى أراضيهم.

الآن يسمح بلوت للبلطجية بشق طرق غير قانونية إلى مستوطناتهم لتسهيل هجومهم على القرية. تحت قيادته، انتهى هجومان بعنف مميت على الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي، دون أن يُحاسب أحد. أما المستوطنون، وهم المجرمون الحقيقيون، فلم يسلط عليهم بلوت "أضواء كاشفة" ولم ينفذ ضدهم "إجراءات إعادة التشكيل". فهو منهم، من نفس القرية، بنفس تسريحة الشعر، وبالطبع بنفس القبعة المائلة.

عندما يتم تعيين ضابط مثل بلوت في منصب قائد المنطقة الوسطى، يُعيَّن مساعد من بين المستوطنين لهذا المنصب. لقد خيّم رعب المستوطنين على جميع قادة المنطقة السابقين، لكن مع خريج المدرسة التحضيرية في "علي" وساكن "نوفه تسوف" السابق، أصبحت المهمة أسهل. كيف لا تتحرك أي عضلة في وجه الجنرال وهو يتحدث عن رافعي الأيدي والعقاب الجماعي الذي يستحقونه؟

ماذا عن محاسبة المجرمين الحقيقيين، سكان بؤر الجريمة في المستوطنات؟ كيف تنام ليلاً أيها الجنرال، بمثل هذه الأخلاق العنصرية؟ هذا ما تعلمه بلوت: اليهود هم سادة الأرض. يحق للمستوطنين إشعال النار، والتدمير، والاقتلاع، والقتل كما يحلو لهم. أما الفلسطينيون، فلا يُسمح لهم بأي شيء: لا مغادرة القرية، ولا العمل في إسرائيل، ولا قطف الزيتون، وأحيانًا حتى التنفس ممنوع. هذه هي صهيونية بلوت، وهذه هي صهيونية الجيش الإسرائيلي الذي يمثل بلوت وجهه.

لكل إنسان اسم منحه الله له. ومعنى اسم عائلة بلوت بالألمانية هو "الدم". هذا الجنرال الدموي يحوّل الآن وجه الضفة الغربية والمشهد الأخلاقي للدولة بأكملها. وربما يتم تعيينه مستقبلًا ليصبح القائد القادم للإبادة الجماعية، بعد غزة.

أوبركومندانت (رتبة جنرال في الجيش النازي)

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية