تحليل: ترامب يسعى من خلال استهداف فنزويلا إلى "تأثير دومينو" في عدة دول

A+
A-
أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس. (شينخوا) ت

أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس. (شينخوا) ت

مقال نشره موقع "كاونتربانتش" لروجر دي. هاريس الذي عمل مع مجموعة "تاسك فورس أون ذا أميريكاز" و"مجلس السلام الأمريكي" و"شبكة التضامن مع فنزويلا"؛ وجون بيري، المقيم في نيكاراغوا، هو عضو في "تحالف التضامن مع نيكاراغوا" ويكتب في *London Review of Books

 

يتّضح بشكل متزايد أن التهديدات العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا تحمل أجندة أوسع. الخطة هي تغيير النظام، ليس فقط في فنزويلا، بل في عدة دول أخرى في حوض الكاريبي. وعلى مدى زمني أطول في بعض الحالات، الهدف "تطهير" المنطقة من حكومات تُعدّ غير مرغوبة في واشنطن.

وكما يذكّرنا أستاذ العلاقات الدولية في جامعة شيكاغو، جون ميرشايمر، فإن الولايات المتحدة "لا تتسامح مع الحكومات اليسارية… وما إن ترى حكومة تُعتبر مائلة إلى اليسار حتى تتحرك لاستبدالها."

وفي صحيفة *فايننشال تايمز*، قال رايان بيرغ، رئيس برنامج الأمريكيتين في مركز الأبحاث CSIS المموّل بكثافة من متعاقدي البنتاغون، إن رؤية ترامب هي أن تكون الولايات المتحدة "القوة المهيمنة بلا منازع في نصف الكرة الغربي." أما *نيويورك تايمز* فوصفت طموحات ترامب بـ"مبدأ دونرو".

بعد فنزويلا، تقف هندوراس في مرمى النيران. فالبلاد التي أجرت انتخابات في 30 نوفمبر ستحدد ما إذا كان حزب "ليبره" اليساري سيبقى في الحكم أم ستعود البلاد إلى النيوليبرالية.

الأزمة التي مهّدت لها إدارة ترامب في الكاريبي يجري استغلالها بفاعلية لصرف انتباه الناخبين في هندوراس عن القضايا الداخلية. فوسائل الإعلام الرئيسية في البلاد ظلّت تشير مرارًا إلى احتمال أن تهدد واشنطن هندوراس عسكريًا إذا صوّتت "بالطريقة الخاطئة" يوم 30 نوفمبر.

وخلال مقابلة تلفزيونية، سُئل المرشح المعارض سلفادور نصرالله عما قد يحدث إذا فاز حزب ليبره، فأجاب: "السفن التي ستتولى قريبًا السيطرة على فنزويلا ستأتي لتستهدف هندوراس." ولتعظيم الشعور بالخطر، يضع مرشحون معارضون لافتات في الشوارع تصفهم بأنهم "مناهضون للشيوعية"، وكأن الشيوعية مطروحة أصلاً في الانتخابات.

وفي مقال غريب، زعمت "وول ستريت جورنال" أن فنزويلا تهدف إلى "ابتلاع هندوراس." وعلى عكس الأدلة التي ظهرت مؤخرًا حول مخطط لخصوم ليبره لسرقة الانتخابات، يدّعي المقال أن فنزويلا تعلّم حزب ليبره كيفية "خداع الشعب الهندوراسي."

هذا الادعاء يردده بحماس أيضًا أعضاء في الكونغرس الأمريكي مثل ماريا إلفيرا سالازار. وفي 12 نوفمبر، قال نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو إن الحكومة الأمريكية "سترد بسرعة وحزم على أي اعتداء على نزاهة العملية الانتخابية في هندوراس." وفي الواقع، تعمل الولايات المتحدة مع المعارضة لتقويض التفويض الشعبي.

يحمل ذلك مفارقة لافتة. فالتبرير الأمريكي للحشد العسكري هو محاربة "إرهاب المخدرات"، لكن هزيمة حزب ليبره ستعيد هندوراس إلى "دولة المخدرات" التي تحولت إليها خلال العقد الذي كانت فيه تحت رعاية أمريكية قبل انتخابات 2021.

كما تقف كوبا، بشكل متوقع، في الصف التالي لمشروع تغيير الأنظمة. فصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، رغم ندرة تغطيتها لأمريكا اللاتينية، تقول إن كوبا هي "الهدف الحقيقي" لحملة ترامب ضد فنزويلا.

وبعد أكثر من ستة عقود من الحصار دون نجاح في إسقاط الثورة الكوبية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن "الجائزة الحقيقية" للحشد العسكري الأمريكي هي توجيه الضربة القاضية للثورة. فتنصيب حكومة موالية لواشنطن في كاراكاس سيُسهم في قطع إمدادات الوقود والمواد الأخرى التي تقدمها فنزويلا لكوبا، سواء عبر فنزويلا نفسها أو عبر البحرية الأمريكية.

كما أن انهيار الثورة البوليفارية في فنزويلا سيشجع المعارضين المدعومين من الولايات المتحدة داخل كوبا، الذين يعتاشون على السخط الناتج عن العقوبات الأمريكية. ومع ذلك، فإن "ديلي تلغراف" نفسها تشكك في قدرة روبيو على تحقيق هدفه، بالنظر إلى صمود كوبا اللافت.

دولة أخرى في مرمى واشنطن هي نيكاراغوا. هنا أيضًا، يقود روبيو الهجوم، ومعه آخرون من الحزبين. فبالرغم من أنها ليست مهددة مباشرة عسكريًا – حتى الآن – فقد فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شركات نيكاراغوية، وتهدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على صادرات نيكاراغوا إلى الولايات المتحدة، وقد تحاول إخراجها من اتفاقية التجارة الإقليمية (CAFTA).

في الوقت نفسه، ترى شخصيات المعارضة في نيكاراغوا نفسها في صورة المعارضة الفنزويلية، على أمل أن يؤدي تغيير النظام في كاراكاس إلى تشجيع واشنطن على تصعيد هجماتها على حكومة الساندينيين.

كما تواجه حكومتان يساريتان أخريان في حوض الكاريبي – كولومبيا والمكسيك – تهديدات ترامب بالضربات العسكرية. فقد فرضت واشنطن عقوبات على الرئيس الكولومبي غوستافو بترو واصفة إياه بأنه "زعيم أجنبي معادٍ." وردّ نائب بترو باتهام الولايات المتحدة بارتكاب "جريمة قتل" بعد ضرب قوارب في الكاريبي.

وفي المكسيك، كرر ترامب مؤخرًا تهديداته السابقة بضرب كارتلات المخدرات، قائلًا إنه سيكون "فخورًا" بالقيام بذلك. وعندما سُئل عمّا إذا كان سيتخذ إجراء عسكريًا فقط بموافقة المكسيك، رفض الإجابة. وكانت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم قد استبعدت في وقت سابق حدوث مثل ذلك العمل العسكري، قائلة للصحافيين: "لن يحدث ذلك."

لكن رغم شعبيتها المستمرة، واجهت شينباوم في 15 نوفمبر احتجاجات تسمى "احتجاجات الجيل زد" اندلعت في أكثر من 50 مدينة. ووفق موقع "ذا غرايزون"، لم تكن هذه الاحتجاجات حقيقية، بل مموّلة ومنسّقة عبر شبكة يمينية دولية، ومضخّمة بحسابات آلية (بوتات)، وربما جرى توقيتها بالتزامن مع الحشد العسكري في الكاريبي.

وفي هذا السياق، قال ترامب: "أنا غير راضٍ عن المكسيك. هل سأشن ضربات عليها لوقف المخدرات؟ لا مشكلة عندي." وتدفع بعض أوساط "حركة MAGA" باتجاه مزيد من التصعيد، بل وحتى غزو عسكري لضمان "حكومة انتقالية."

لقد تدخلت واشنطن بنجاح في الانتخابات الأخيرة في الأرجنتين. وكان دعمها حاسمًا لفوز اليمين في الإكوادور بعد انتخابات متنازع عليها في أبريل. الشهر المقبل سيُجرى الدور الثاني لانتخابات تشيلي، ويتطلع ترامب إلى تحول نحو اليمين – مع قليل من "مساعدة الهيمنة الأمريكية" – في تلك الانتخابات وفي الانتخابات المقبلة في كولومبيا العام المقبل، وفي المكسيك عام 2030.

ويقول المسؤول السابق في إدارتي بوش وترامب، مارشال بيلينغسلي، إن الهدف النهائي لحملة تغيير الأنظمة هو القضاء على اليسار بأكمله في أمريكا اللاتينية، "من كوبا إلى البرازيل إلى المكسيك إلى نيكاراغوا." ويرى أن التدخل العسكري لإسقاط حكومة مادورو سيوقف ما يزعم – من دون أدلة – أنه تدفق أموال من كاراكاس أدى إلى "الطاعون الاشتراكي" في المنطقة.

إن تغيير الأنظمة المدعوم أمريكيًا في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا – حيث تجذّر ما يسمى "الطاعون الاشتراكي" – هو مشروع يحظى بإجماع الحزبين. أما الدول التقدمية الأخرى – المكسيك، هندوراس، كولومبيا، وحتى تشيلي – فالاستراتيجية الأمريكية تجاهها لا تصل إلى تغيير النظام بالكامل، بل تعتمد على الاختراق والتهديد والتطويع لإبقائها خاضعة.

بالنسبة للديمقراطيين والجمهوريين على حدّ سواء، فإن بسط النفوذ الإمبراطوري الأمريكي في المنطقة أمر مسلّم به. أما ترامب وروبيو فيقودان الهجوم. والمعارضة الأمريكية المزعومة لا تقدّم قيودًا جدية.

ولهذا، يدرس صانعو القرار في واشنطن – بقيادة ترامب اسميًا – الكلفة والفرصة لاستخدام القوة العسكرية الهائلة التي حُشدت في الكاريبي، والتي تمثل خُمس القوة البحرية الأمريكية عالميًا. لكن مستشاري ترامب من التيار النيوليبرالي الجديد يبدون متحمسين لاغتنام اللحظة وبدء تغيير سياسي واسع في نصف الكرة الغربي، عبر ما يسمونه "مبدأ دونرو."

فهل تسود الحكمة، أم ستواصل الولايات المتحدة جلب الفوضى وانعدام القانون – كما فعلت في هايتي وليبيا وسوريا وأفغانستان وغيرها – ليس فقط إلى فنزويلا، بل وربما إلى دول أخرى في المنطقة؟

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية