توبي فولك: إسرائيل بلا استراتيجية: استعراض عسكري فارغ بلا أفق سياسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

-توبي فولك هو صحفي وإذاعي إسرائيلي مستقل بارز، شغل مناصب تحريرية في صحيفة "معاريف" ويقدّم حاليًا بودكاست يستضيف شخصيات عامة في حوارات سياسية واجتماعية. يُعرف بصوته النقدي تجاه المنظومة السياسية والإعلامية في إسرائيل.
ترجمة لمنشور له على موقع "اكس"

دولة إسرائيل لم تُعرف يومًا بقدرتها على التفكير بعيد المدى، ولا حتى على التفكير العميق أصلًا. كما قال أحدهم ذات مرة: إسرائيل لم تملك يومًا استراتيجية سياسية – فقط سياسة داخلية.
حسنًا، فلنفترض أن الإيرانيين خطر كبير علينا، وأن امتلاكهم لقدرة نووية عسكرية قد يشكل كارثة وجودية. ثم ماذا؟ هل اغتيال بضعة جنرالات وعلماء سيؤدي إلى تدمير قدراتهم العسكرية؟ هل سيوقف برنامجهم النووي؟ سيقضي عليه تمامًا؟ سيجبر قيادتهم على الركوع أمام يسرائيل كاتس يتوسلون له لسحب الطائرات المقاتلة؟

يبدو أننا – ويا للمفاجأة! – كالعادة، لا نتعلم شيئًا ولا ننسى شيئًا.

لو كان كل هذا فيلمًا جديدًا من سلسلة "مهمة مستحيلة"، لكنا تجمّدنا في مقاعدنا من الإثارة: افتتاحية مدوّية، مؤثرات مبهرة، هجوم جوي ثلاثي، 20 جنرالًا قُتلوا في ربع ساعة، أسراب طائرات تقصف منشآت ومخازن ومولدات. صدمة، دهشة، ذهول.
ليلة مجنونة من صافرات الإنذار في الثالثة صباحًا؛ إعلان درامي عن شنّ حرب استباقية؛ "قواتنا تهاجم على جميع الجبهات!"؛ "أعداؤنا فوجئوا وهم في غفلة!"؛ "بترنا رأس الأفعى!"؛ "قطعنا رأس الضفدع!"؛.
لكن، السياسة الداخلية تظل مجرد سياسة داخلية، والبقاء السياسي الشخصي ليس سياسة دولة. الجميع، نعم الجميع، يعلم أن المواقع النووية الإيرانية وبرنامجها النووي لن يُدمّرا. بل على العكس، القدرات العسكرية لن تتقلص، بل قد تتضاعف. والجميع يعلم أن الثمن سيكون باهظًا: قتلى وجرحى ودمار، عزلة دولية، أضرار اقتصادية بمليارات، وتجميد الحياة الطبيعية.

والجميع يعلم أيضًا أنه في الجنوب، ما زال عدد غير معروف من الأسرى (الذين قد يكون بعضهم على قيد الحياة) يذبلون ويموتون؛ وأن حماس لم تُهزَم ولن تزول؛ وأن وراء "الخط الأخضر" (الضفة الغربية / الأراضي المحتلة – رغم "قانون يهودا والسامرة" الذي أُقر هذا الأسبوع) النار مشتعلة وتهدد بابتلاع الجميع. وفي الشمال؟ لا شيء يبشّر بالخير.

ورغم كل ذلك، وبينما المباني تُقصف في وسط البلاد وضواحيها، يعيش كثيرون هنا نشوة "أعطيناهم درسًا!"، شعورًا زائفًا بالعظمة: "نحن قوة عظمى!" – وهكذا يمر يوم بعد يوم، وربما أسبوعان، وربما شهر وشهران… ومن يدري كم من الدمار، وكم من القتلى، وكم من المصابين، واللاجئين، والمُهجّرين سنحصد بعد؟ ومن سيدفع الثمن؟ نحن.

منذ عام وثمانية أشهر ونحن نعيش في "حرب أبدية"، ويبدو أن الألم لم يكن كافيًا. نحتاج إلى جرعة إضافية من هذا السم: المزيد من الطائرات في السماء، المزيد من الموت على الأرض، المزيد من الصافرات، المزيد من الملاجئ، المزيد والمزيد من الصدمات النفسية. ولأجل ماذا؟ ما الهدف النهائي من كل هذا؟ تدمير البرنامج النووي الإيراني؟ حقًا؟ من يصدق هذا الوهم ؟

هناك من بدأ يهمس بالفعل بأن الجميع يعرف أننا لن ننجح في ضرب إيران عسكريًا أو ردعها أو إيقاف طموحاتها النووية. كل ما يجري موجّه أساسًا لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات نحو "اتفاق نووي محسّن" يقيّدها ضمن المسار المدني ويمنع تسلّحها النووي.

لكن، بالله عليكم، ألسنا بالضبط في النقطة التي كنا فيها قبل عشر سنوات؟ ومن هما الإثنان اللذان دمّرا ذلك الاتفاق؟ لا تُجيبوني…

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية