جدعون ليفي: الجميع شركاء في تدمير غزة: من نتنياهو للجيش حتى الإعلام

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

فتح الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع عملية تدمير في غزة؛ إسرائيل كلها شريكة فيها، البعص بالممارسة الفعلية المباشرة، والبعض الأخر بالتستر أو التجاهل. لن ينجو أحد. الأول والأبرز هو بالطبع بنيامين نتنياهو: إنه يكتب الآن الفصل الحاسم في سيرته السياسية، هكذا سيُذكر. ليس الانقلاب القضائي، ولا إنجازاته المبكرة، ولا حكومته الفاشلة، ولا محاكماته الجنائية: "عربات الإبادة الجماعية" التي يركبها الجيش الآن بأمر منه، ستُحدد إرثه. سيُذكر إلى الأبد كـ"مُدمر غزة". كل ما عداه سينسى له، كالثلج الذائب. بعد 50 عامًا، عندما يفتح أحدهم صفحته في الموسوعة الإلكترونية، سيجد: "بنيامين نتنياهو، مُدمر غزة". وزراء حكومته سيُنسَون جميعًا، لحسن حظهم. فلا أحد من مجموعة البُلهاء عديمي الفهم هذه سيُذكر، ولا حتى وزير الأمن يسرائيل كاتس.

المقاول الرئيسي للتنفيذ هو رئيس الأركان، إيال زمير. هو وعد ونفذ مشروع التدمير هذا. هكذا سيُذكر: "زمير، رئيس أركان التدمير". قائد سلاح الجو، تومر بار، سيكون شريكه الأبرز، الطيار الرئيسي لسلاح التدمير الجوي، الذي ذبح طياروه من السماء عشرات الآلاف من البشر، دون تمييز أو رحمة، والآن سيستمرون بشراسة أكبر، دون هدف أو جدوى. جرائمهم لن تُغتَفر. أيديهم ملطخة بالدماء. إذا كان في قلب أحد أي شكٌّ، فقد جاءت الـ19 شهرًا الماضية لتبيّن أن الأشرار حقًّا يطيرون.

معهم سيُحاكم تاريخيًّا كل أعضاء القيادة العليا للجيش، الذين لم يجرؤ أحد منهم على الرفض، أو فتح فمه، أو الاستقالة. هكذا سيُذكرون، قادة الجيش، حتى لو كانوا لا يزالون أبطال اللحظة في أعين كثيرين من الإسرائيليين. سواء سوف يُحاكمون في لاهاي أم لا، هذه ستكون محاكمتهم التاريخية، وهي الحاسمة فوق كل شيء. هم لم يخرجوا بالجيش إلى حرب أخرى — فلا عدوَّ باقيًا — بل إلى عملية إبادة صريحة وعلنية. في الأيام الأخيرة، زالت كل أقنعة التمويه ليس فقط عن آلات القتل بل أيضًا عن المصطلحات: إسرائيل تقول إنها تهدف لتدمير غزة تدميرًا كاملًا ونهائيًا، وتركيز ما تبقى من لاجئيها في منطقة واحدة مكتظة، بعد شهرين ونصف من التجويع، وإخضاعهم. هذه ليست حربًا — ففي الحرب طرفان يقاتلان — بل هجوم بربري على أطلال وعلى مليوني لاجئ بلا شيء، مصدومين، منهكين، معاقين، مرضى، بلا ملجأ أو مأوى. إذا تجرأ الجيش على منح أوسمة بعد انتهاء "الحرب"، ستكون أوسمة الإبادة الجماعية، لقادته المتميزين.

ومثل القادة، الجنود المشاركون شركاء أيضًا. قليلون سيندمون يومًا، والآخرون سيكبتون الذنب. وماذا سيحكون لأطفالهم؟ أنهم "سوّوا غزة بالأرض"؟ أنهم قصفوا المستشفيات والمدارس؟ لكن ليس الحكومة والجيش وحدهما. فهناك من غطَّى، شجَّع، حرَّض، أخفى، وكذب — الإعلام الإسرائيلي بأغلبيته الساحقة. تدمير غزة سيُسجَّل أيضًا باسمه. يده ملطخة في الجريمة، وبقوة، هذه أسوأ لحظة انحطاط له على الإطلاق. ريح التحريض هبت في الاستوديوهات، من المذيعين المُبتسمين عبر المحللين الفاشيين حتى معظم "المراسلين" العسكريين. جيش كبير من الدعاة القومجيين، الذين حرّضوا وبرَّروا.

إن إعلامًا شجاعًا ونزيهًا كان يمكنه منع العملية. نحن بالكاد نملك ذلك. إن إعلامًا مهنيًا كان سيظهر غزة طوال الـ19 شهرًا الماضية، ولا يخفيها بخسّة كهذه فقط لإرضاء جمهوره، كان سيحكي الحقيقة عن "الحرب" التي أُعيدت، وكان سيدفع كثيرين من الإسرائيليين للخروج غاضبين إلى الشوارع ليس فقط لأجل المختطفين بل أيضًا لأجل مليوني إنسان أبرياء. حتى أحفاد يونيت ليفي وداني كوشمارو ربما سيسألونهما يومًا: "هل كنتما مع؟ وإن لم تكونوا، فلماذا عاديتم كل شيء؟". أما أحفاد نير دفوري، أور هيلر، ومحرضي الحرب الآخرين أمثالهم، فلن يسألوا شيئًا. سيخجلون.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية