لم يستكمل تموز أحزانه ويقف الزمان عند أول منعطف فيولد رحيل أديبنا الكبير وأحد قادة مسيرة شعبنا العربي الفلسطيني من خلال نشاطه السياسي والثقافي والابداعي ولكن بكل الجرأة التي يعرفها المناضلون الشرفاء وبكل المسؤولية والعمل المعقد والطافح بالعطاء بغير حدود!
تموز يا أقسى الشهور لماذا أصررت على أن تأخذ منا من نحب؟! هكذا وقد كان شعلة من الذكاء والاستقامة والجرأة والبطولة والعطاء بغير حدود؟!
عندما يرحل صديق عنا نتألم وتدمع عيوننا وتكثر كلمات الرثاء ولكننا نعرف أن كلمات الرثاء مهما بلغت أو ستبلغ فإنها لن تفي استاذ هذا الجيل العظيم حقه لأنه كان أكبر من أي رثاء وأعظم من أي تأبين! فقد كان واحة في صحراء حياتنا وقطرة طاهرة نميرة في هجيرة قيظنا وبسمة أمل في جحيم وجودنا ممتدة في ظلام يأسنا بشموخ متفائل ونضال لا يعرف الكلل ولا الملل، وذا انتماء عميق الى أرض هذا الوطن والى بيت جن بالذات فكان رمزًا للصمود في زمن الهزائم وكان ظبي الفيافي ولكنه لم يقهر تموز بجماله لأنه كان معلمًا لا يجديه الصمود موثقًا في القلوب الأمل المنشود.
فيا أيها الراحل الى أحضان الأبدية! كم كنت تعرف أن الرجال لا يبكون الرجال خاصة لأنك كنت بيننا مصدر ثقة بالنفس ووعي بأهمية الانسان ومتأكدًا بأن النضال الحقيقي في هذه الحياة لا بد من أن يعطي ثمراته. سنذكرك في كل مناسباتنا الأدبية وفي جميع مواقف الرجال وسيذكرك أهل هذه القرية المفجوعة كما سيذكرك النضال الفلسطيني كمناضل عنيد ولكن في الحق! ها هم أرباب الكلمة الحلوة الأحياء منهم يضمونك الى خصوبة كلماتهم لأنك كنت واحدًا من مشاهيرهم وقائدًا فذًا لا يعرف الخوف ولا التراجع عند مواقف الحسم والجبروت!
بغيابك أيها الرفيق فقد شعبنا العربي الفلسطيني قائدًا بارزًا ومفكرًا مميّزًا وأديبًا لا يشق له غبار حيث كرست حياتك كلها في خدمة هذا الشعب وفي تعزيز الانتماء الى الهوية الفلسطينية والوطنية الصادقة ومواقف الرجولة الحقة!
ان شعبنا العربي الفلسطيني الذي فقد هذه القامة الأدبية الشامخة هو شعب لا يموت وستبقى أجياله الحالية واللاحقة تذكرك بكل المحبة والوفاء. اننا نقبض اليوم على صهوة البراق ونستمرئ أنفاس الربيع العربي القادم ولكن المراوغ، فيضنينا وجد العاشقين وتستبد بنا رغبة الورد على منابع النور!
لقد رحلت أيّها المفارق الكريم لأنك أدركت وقوفك على تخوم الحكمة فوهبت الجسد الذي انهكته، وعثاء السفر الى ثرى لا يخون واشرأبت روحك الى عنفوان لا يشيخ فهنيئًا لك بالإياب وبوركت روحك مع الصالحين. نم أيها المعلم القائد العلم على سواعد النخيل واقرأ على العابرين في التاريخ ميثاق الأرض لأبنائها وقسم التين والزيتون لأن الأرض ستحفظ السرّ فان الزبد سيذهب هباء وان لا فكاك عن الحلم رغم ما يتوهم المتوهمون!
ففي ذمة الله لا تضيع الودائع وأنت وديعتنا! رحمك الله رحمة واسعة وألهمنا واياكم حسن العزاء!
تموز عام 2021
باسم اتحاد الكتاب الفلسطينيين
الكرمل 1948



.png)

.png)






.png)
