إعلام الناتو يتفوق على غوبلز الهتلري | د. شكري عواودة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

من يتابع الحرب الإقليمية التي تدور رحاها على الأراضي الأوكرانية، بنظامها الفاشي المدعوم من الأطلسي بقيادة زعيمة الشر، يلاحظ أمورًا جديرة بالتوقف عندها.

يردّد البعض دون عمق المعرفة، معلومات وحقائق تاريخية وجغرافية منقوصة تماشيًا مع نهج "الاعلام الأطلسي".

الامبراطورية الروسية قبل ثورة أكتوبر، ضمت أقاليم ومقاطعات ذات حكم ذاتي لأمم وديانات متشعبة، والغالبية الكبرى كانت الشعب الروسي متنوّع الثقافات واللغات المتقاربة، وانتمائها دينيا إلى الكنيسة السلافية.

ومن الناحية الأخرى، تمتع المسلمون في أوطانهم بتعامل يليق بهم حضاريا ودينيا، الأمر الذي كان عاملا موجها للتجربة الاشتراكية السوفياتية، بتغييرات جيوسياسية، لتوظيف الفكرة الشيوعية بما يخص التداخل السكاني، بموازاة ترسيم حدود الجمهوريات السوفياتية.

تسنّى لنا خريجو هذه الجمهوريات وبضمنها أوكرانيا السوفياتية، أن نزور تلك المناطق من لينينغراد شمالاً إلى القرم على البحر الأسود جنوبا، وصولاً إلى الأورال وبحيرة قزوين، والجمهوريات الاسلامية في آسيا الوسطى وأرمينيا.

زرنا الإقليم الواقع شمال شرق أوكرانيا- اقليم دونباس والذي كان يتبع حتى العام 1924 روسيا الدولة، وتم ضمه بسكانه الروس إلى أوكرانيا.

وكما يبدو فإن التاريخ يثبت اليوم خطأ التجربة، وضرورة إعادة التاريخ إلى مساره الصحيح!

ضمن الحرب الأوكرانية غير المعلنة على إقليم (جمهورية) دونباس منذ 2014، وحتى قُبيل الحرب الدائرة، راح ضحية القصف الأوكراني 14 ألف ضحية من الروس في ذلك الإقليم، قتلتهم آلة الحرب الفاشية لقيادة موالية للغرب، انقلبت على شرعيتها وأطاحت بالرئيس المنتخب آنذاك باسم "الثورة البرتقالية".

ورويدا رويدا سيطرت على البلاد مجموعات فاشية موالية للغرب، لتنتخب رئيسا "كوميديا"، يهودي الأصل يحمل جوازًا مزدوجًا، وهو دمية بيد الغرب وأذرعها الشرق اوسطية.

هذا "الصبي" يتطاول على جيرانه، ومن تربّى في كنفهم تاريخيًا، ليعلن رغبته بالانضمام للناتو وتنصيب الصواريخ النووية على أراضيه.

هذا الرئيس ليس سوى دمية عند أمريكا، وترى ذلك بالتخبطات في تصريحاته بين العفوية أحيانًا والموجهة أمريكيًا في معظمها.

تعامل الأطلسي مع المباحثات لمدة سنين كخدعة، لم يعتدِ الروس على التعامل معها، إلى أن وصل بهم الأمر إلى "عسر هضم الواقع".

انطلقت الحرب وكان بالإمكان تجنبها ودرء نشوبها أصلاً، لو بقي الأمر بين الجيران دون التدخل الأجنبي فيه.

نحن خريجو الاتحاد السوفياتي سابقًا، بكل جمهورياته نتابع التلفزة الروسية والاوكرانية وشبكاتهم الالكترونية، وهذا ما يميز روايتنا بفهمنا للواقع، واللغة والعادات والتقاليد والآداب هناك.

تعاطفنا مع أمة انشأت كوادر أكاديمية مهنية للشعوب المظلومة ليس بسبب "نوستالجيا" إعادة بناء الاتحاد السوفياتي، وإنّما وفاء لقيم تربينا عليها ولن نحيد عنها.

ما العمل:

لا عاقل، يحمل قدرًا كافيًا من الانسانية يريد لهذه الحرب أن تستمر.

ومع ذلك قد يراود أحدًا مشاعر من الظلم والاجحاف بحق الشعوب المظلومة وشعبنا في طليعتها.

المسألة الحارقة ليست فقط الحرب الروسية الأوكرانية، وإنّما احتلال وتدمير أكثر من عشرين دولة "من العالم الأدنى"، على يد شرطي العالم الأمريكي وزعرانه، الذين يعيثون دمارًا في الأرض باسم الديمقراطية، من العراق إلى سوريا إلى ليبيا الى اليمن الذي بات غير سعيد!

ناهيك عن غزو فوكلاند ودول أمريكا اللاتينية وحصار كوبا... وأهم من كل شيء، ألم يحن انهاء أطول احتلال في التاريخ هاهنا في الأرض المقدسة، والتعامل مع شعبنا كأشلاء يجب تقطيعها؟

أليست هذه أسئلة بحاجة إلى تعامل موضوعي عميق معها.

منذ تحول العالم إلى أحادي القطب بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، لم تعد في الدنيا لا توازنات ولا سلًم ولا سلام.

في طبيعة الأنظمة الرأسمالية يكون السعي دائمًا للسيطرة على موارد الشعوب، وفرض سلطة المنظومة الأمنية وحيتان المال، وهذا ما نراه جليًا في عصرنا.

أوروبا تحوّلت إلى دمية أمريكية وتنجر وراءها كما يفعل العازفون وراء المايسترو.

صدق بيرني ساندرز الأمريكي عندما قارن بين امكانية فرضية لنشر صواريخ باليستية في المكسيك. فماذا كانت ستفعل أمريكا؟ الإجابة لدينا واضحة..

يجب إعادة بناء الكتلة الشرقية، وفي مركزها روسيا والصين وحلفائهم، بتحالف أمين، اقتصادي عسكري، ليشكل رادعًا أمام جبروت الغرب مصاص دماء الشعوب. نحن نعلم بعمق أن روسيا اليوم رأسمالية بامتياز لكنها ليست امبريالية، كونها وإن أرادت لا تستطيع أن تكون.

بينما أمريكا هي الامبريالية المنتشرة في كل مكان لأجل مصالحها الاقتصادية، مستعملة بعض الدول ككلاب صيد مدربة على إذلال الضحية وقتلها.

الشعب الروسي يستحق ان يكون أحد الشعوب القائدة في عالمنا، وكذلك الأوكراني. ولكل مجموعة قومية، أو اقليم قومي، أينما كان، الحق في تقرير مصيره نحو الاستقلال، وهو حق أساس.

صدق تشرتشل حينما قال، في القليل مما أوافق معه: "إذا مات الروس مات السلام". هذا الشعب الذي دحر النازية ودفع الثمن الأكبر لبزوغ فجر الحرية في العالم، بادر ليترجم تفوقه العسكري إلى ماكنة لصنع سلام واستقرار هناك. علنا ننتفع كشعب في طور التحرير من تغيير التوازنات العالمية.

ملاحظ أن من بيننا المهتمين في السياسة داخل الأحزاب وخارجها، واليسارية بالذات، تباينات وهي مشروعة على ألا نفقد البوصلة في تحديد من هو العدو الأكبر.

وممنوع قطعًا أن تصل هذه التباينات بين كوادر الأحزاب المختلفة وفي داخلها، ونحن من بينهم، إلى حد التراشق والتهم، لننسى الصراع المحلي والمنطقي تحت غطاء ماكنة الاعلام الغربية، المبنية على قلب الحقائق وتحويرها.

تبا لنا إذا فقدنا البوصلة الفكرية المبنية على الفهم المادي لتطور التاريخ الحديث. نعم روسيا ليست الاتحاد السوفياتي، وبوتين ليس جوكوف، ولكن أمريكا وحلفاءها هم هم رأس الأفعى الرقطاء، ولن نكون مع أمريكا ما حيينا.

كم صدق محمود درويش بقوله: ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل، لا أعلم من باع الوطن، ولكنني رأيتُ من دفع الثمن...

يحيا السلام العادل والدائم في كل مكان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين