بعد فحص لنتائج التصويت، تبين أن الأحزاب الصهيونية حصلت على حوالي 79 ألف صوت من كل العرب *هذا عدد مشابه لانتخابات قبل عام، وأقل بنسبة 45% عن قبل عامين *تأثير تراجع نسبة التصويت كان هامشيا على الأحزاب الصهيونية *الليكود بالكاد وصل إلى 22 ألف صوت، وميرتس حوالي 16 ألف صوت
انتهت لربما أقسى انتخابات شهدها المجتمع العربي على مدى العقود السبعة، بسبب التوتير والأجواء المشحونة، ولست بصدد الدخول في هذا، ولكن هذا انعكس بأدنى نسبة تصويت للكنيست بين العرب، وهبطت إلى حوالي 44%، من أصحاب حق التصويت العرب. ورغم هذا البؤس الذي يعني تراجع نسبة التصويت بنحو 33% عما كانت عليه قبل عام، في آذار 2020، حينما بلغت 66%، فإن في النتائج مؤشرات لافتة، وهي أنه على عكس ما ادعته استطلاعات الرأي في المجتمع العربي، على مدى أشهر، فإن الأحزاب الصهيونية حافظت تقريبا على ذات قوتها العددية.
فقد دلت الاحصائيات، كما وردت في لجنة الانتخابات المركزية، على أن الأحزاب الصهيونية حصلت في كل البلدات العربية، التي نسبة العرب فيها 100% من السكان، وهذا يشمل أيضا القرى العربية الدرزية، التي نمطية التصويت فيها مختلفة كليا عن باقي البلدات العربية، وصلنا إلى أن عدد أصوات الأحزاب الصهيونية حوالي 77 الفا. وبعد اضافة عدد تقديري لمصوتي الأحزاب الصهيونية بين العرب في المدن الفلسطينية التاريخية أو في المدن المختلطة، فإن الحديث يجري عن 79 ألف صوت، وفي أقصى الحدود لا يتعدى 80 ألف ناخب.
وسيظهر هذا وكأن نسبة الأصوات للأحزاب الصهيونية ارتفعت إلى 19,6%، ولكن ليس هذا هو الحال، لأنه معروف أن من يقرر التصويت لحزب صهيوني، فإن نسبة جاهزيته للصول إلى صندوق الاقتراع تفوق نسبة 90%، على عكس الغالبية الساحقة من الذين لا يقاطعون الانتخابات ولكنهم لم يتوجهوا إلى صندوق الاقتراع. وبناء على هذا، فإنه بالإمكان القول، إن تراجع نسبة التصويت لم تؤثر على عدد الذين صوتوا للأحزاب الصهيونية في الانتخابات السابقة.
ففي انتخابات آذار 2020، بلغ عدد الذين صوتوا للأحزاب الصهيونية في محيط 80 ألف، في حين أن عدد هذه الأصوات في انتخابات أيلول 2019 تجاوز 94 الفا، وفي انتخابات نيسان 2019، كانت النتيجة مقلقة جدا، بحيث صوّت للأحزاب الصهيونية حوالي 146 ألف عربي، من بينها أكثر من 37 الف صوت لحزب ميرتس، وعدد مشابه أو يقل بقليل للتحالف السابق لـ "كحول لفان" (أزرق ابيض).
وبسبب تراجع نسبة التصويت، فإن عدد الأصوات للأحزاب الصهيونية ارتفعت بالنسبة المئوية بين العرب، ولكن ليس من ناحية الكم، فهذه المعطيات تقول إن 19,6% صوتوا للأحزاب الصهيونية، بينما نسبتهم قبل عام كانت 12%، لأن نسبة التصويت بين العرب كانت 66% بالتقريب.
نشير أيضا، إلى أنه من أصل 79 ألف صوت، فإن قرابة 38 ألف صوت، جاءت من القرى والأحياء العربية الدرزية، التي فيها نسبة التصويت شهدت هي أيضا تراجعا حادا، ولم تتجاوز نسبة 46%.
وهذا يعني أن التصويت للأحزاب الصهيونية من دون القرى العربية الدرزية كانت في حدود 11,5%.
ورأينا في بحث النتائج أن الليكود حصل على 20400 ألف صوت من البلدات العربية التي نسبة العرب فيها 100%، وبضمنها القرى العربية الدرزية، وبعد إضافة أصوات تقديرية للعرب في المدن الفلسطينية التاريخية والمختلطة، فإن الليكود حصل بالكاد على 22 ألف صوت.
فصحيح أن أصوات الليكود تضاعفت انتخابات آذار 2020، ولكنها أصوات جاءت من مصوتي تحالف "كحول لفان" وأحزاب صهيونية أخرى. ونشير هنا، إلى أن القرى العربية الدرزية، واصلت ابتعادها عن حزب الليكود، في اعقاب إقرار قانون القومية، وحصل فيها على 8 آلاف صوت، مقابل 6800 صوت في انتخابات آذار 2020.
ما يعني أن الزيادة الأكبر لليكود كانت في باقي البلدات العربية، وقفزت أصواته من 4200 صوت في آذار 2020، إلى 14 ألف صوت تقريبا، ولكن كما ذكر، فإن كل هذه الأصوات جاءت على حساب أحزاب وقوائم صهيونية ودينية يهودية أخرى.
ونشير إلى أن استطلاعات رأي في المجتمع العربي أثارت ضجة، حينما ادعى أحدها في مطلع آذار الجاري، أن الليكود سيحصل على حوالي 85 ألف صوت، وهبطت تقديراته بعد ثلاثة أسابيع إلى 52 ألف صوت.
ونذكر كيف أن الصحافة العبرية خرجت تطنطن بأن الليكود سيغرف مقعدين وأكثر من المجتمع العربي، هذا عدا تقديرات علي سلام رئيس بلدية الناصرة، الذي أعلن أن الليكود سيحصل على 3 إلى 4 مقاعد، بينما حصل الليكود على 22 ألف صوت، وهذا يعادل 61% من المقعد الواحد.
أما ميرتس، فقد حصل قبل عامين، في انتخابات نيسان 2019، على أكثر من 37 ألف صوت من العرب، وحصل في هذه الانتخابات على حوالي 16 ألف صوت عربي، وهذا يقل عن نصف مقعد برلماني، وكل مخططه لغزو الشارع العربي باء بالفشل.
في المرتبة الثالثة جاء حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي حصل على قرابة 13 ألف صوت، من بينها 12 ألف صوت من القرى العربية الدرزية.
وخسرت حركة "شاس" نصف أصواتها التي تقدر بنحو 9 آلاف إلى 10 آلاف صوت، وحصلت على حوالي 5 آلاف صوت.
ورأينا أن حزب "يش عتيد" حصل على قرابة 8200 صوت، و"كحول لفان" حوالي 3700 صوت، ومجتمعين قرابة 12 ألف صوت، بدلا من 31 ألف صوت في انتخابات في انتخابات آذار 2020.
وأيضا في ما يتعلق باستطلاعات الرأي في المجتمع العربي، ادعت على مدى أشهر عديد أن نسبة التصويت بين العرب ستكون شبيهة بانتخابات أيلول 2019، ولربما تزيد، وتراوحت نسبها ما بين 56% إلى حتى 60%، بينما على أرض الواقع فإن نسبة التصويت بين العرب كانت حوالي 44%.
وبالإمكان التقدير، بأن استطلاعات الرأي، أمام إصرارها على نسب التصويت، خلقت نوعا من الاطمئنان لدى الأحزاب والكوادر في الشارع العربي، ولهذا لم تعط وزنا لاحتمال هذا الانهيار في نسب التصويت؛ كما غابت بشكل ملموس في هذه الانتخابات حملات تشجيع التصويت، التي بغض النظر عما كل ما يقال عنها، إلا أنها لعبت دورها في رفع نسبة التصويت في جولتي الانتخابات السابقتين.
هذه النتائج، ورغم أن حصول الأحزاب الصهيونية على 80 ألف صوت، إلا أنها تشير إلى أن مجتمعنا العربي لم تخدعه الصهيونية وأحزابها، ومن بقوا في البيوت، عاقبوا الأحزاب على الأجواء التي عصفت بحملة الانتخابات.
كما أن تقليص منسوب الخطاب السياسي، لصالح خطاب "الإنجازات"، ساهم هو أيضا في تراجع نسبة التصويت، لأن في هذه الحالة اتسع حيز سؤال: "شو عملوا لنا النواب العرب؟"، وهو سؤال مشوّه، وخطير، والدفاع عن هذا الانطباع هو بتسييس الحملات الانتخابية، والربط بشكل وثيق بين التمييز العنصري وسياسات الحرب والاحتلال، وليس بالتنافس على "خطاب الإنجازات"، لأن من حق الناس أن تعرف حقيقة وجوهر السياسات التي تمارس ضدها.
المناعة الوطنية قائمة وبالامكان تمتينها أكثر، ومن يدعي أن جماهيرنا العربية يغيرها خطاب ونهج الجلوس تذللا على عتبات السلطان، فإنه يخطئ، ويرتكب جرما بحق صورة وواقع جماهيرنا العربية الفلسطينية الوطنية بالفطرة.



.png)

.png)






.png)

