الأديب محمد نفاع أقوى من الغياب| مصطفى عبد الفتاح

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يبدو أنَّ الاديب محمد نفاع، أقوى من الغياب، بمواقفه بشجاعته بطيبته بإنسانيته، غيبه الموت جسدًا، ولكنه عجز عن تغييبه روحًا وفكرًا، فبقيت صورته في الذهن لا تهتز. عندما ترتسم الصورة في ذهنك، بوجود صاحبها أو في غيابه وتبقى كما هي، فاعلم أنَّ هذا الانسان قد اكتمل تكوينه، الإنساني والأخلاقي والإبداعي والأدبي والفني، وأصبحت صورته وذكراه جزءًا من مكونات مجتمع خالدة في وعيه، وهي لا تنطبق إلّا على القليل من البشر، التقيته كثيرًا وفي كل مرة تزداد قناعتك أنك في حضرة قائد ومعلم وأب وإنسان.

لم اتخيّل أنَّ الكلمات التي كتبتُها عن زيارتنا له مع رفاق الدرب، أحمد الحاج، وعدنان علي، وهالة أحمد، اطال الله بأعمارهم جميعًا، للرفيق محمد نفاع في بيته في بيت جن، قبل عامين وتحديدًا عام 2018، وقد كان هدف الزيارة في حينه، تكريمه من قبل جبهة كوكب الديمقراطية على عمله ودوره ومواقفه المبدئية في خدمة أهداف شعبنا الفلسطيني، ستكون كلمات رثاء بعد رحيله الذي آلَمنا جميعًا. فكتبت على صفحتي على الفيسبوك الكلمات التالية:  

"أن تزور رفيقًا عريقًا اصيلًا أفنى عمره في خدمة قضايا شعبه، حمل رايته الحمراء وآمن بصدق الدّرب وثقل المسؤولية. رفيق يُشعرك بدفء اللّحظة وبساطة الحياة وغنى الروح والنفس.

تدخل بيتًا لرفيق يحمل الأصالة والثبات ويشعرك أنّك في بيتك وأنّك في حضرة أب ومعلم وقائد وقبل هذا وذاك انسان بكل معنى الكلمة ببساطته وعمقه ووعيه.

أن تزور رفيقًا هو أديب وكاتب فنّان طوّع قلمه في استحضار تاريخ شعبه وأصالة تراثه وعمق انتمائه.

أن تقف بين رفوف الكتب تشم رائحتها وتستسلم لجمال لونها الذي غيرته السنين فتراها في كل زاوية وفي كلّ ركن من أركان المنزل.

أن تجلس في صالة امتلأت بعشرات شهادات التقدير والفخر والاعتزاز بهذا الانسان المعطاء، أن يحدث لك كل ذلك في ساعة واحدة فاعلم أنك في بيت الرفيق العريق والأديب الرائع محمد نفاع.

هذا ما حدث قبل ساعات قمت أنا ورفاقي أحمد الحاج وعدنان علي والرفيقة هالة أحمد بزيارة الرفيق محمد نفاع أبو هشام في بيته وتكريمه باسم الحزب والجبهة على دوره النضالي ومسيرته النضالية الطويلة كما أهديته روايتي الأخيرة "جدار في بيت القاطرات". استقبلنا مع زوجته الرائعة ام هشام وقد أكد لنا وقوفها إلى جانبه ودعمها له في مسيرته النضالية ومشاركتها له في السراء والضراء.  تمنينا للرفيق الصحة والسعادة والحياة الرغيدة. وعدنا نحمل أجمل الذكريات مع أعز الرفاق."

لن أغيّر بكلمات الأمس، وستكون كلمات الغد، سنحمل رايتك أيها الرفيق المبدع، سنذكر دائمًا خصالك ومواقفك، سنعيش قصصك الجميلة ورواياتك الأجمل، وستبقى في وجدان شعبك إلى الأبد، لك المجد.. لك المجد.

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين