يواصل ذراع الحركة الإسلامية الشق الجنوبي في الكنيست، المسمى "القائمة العربية الموحدة" تسجيل انزلاق تلو الآخر، وحضيض سياسي أعمق مما سبقه، وهذا كله بغطاء من الحركة ذاتها. ولم يمر أسبوع منذ أن نالت حكومة الاحتلال والاستيطان ثقة الكنيست، بدعم الحركة الإسلامية الجنوبية، إلا وظهرت فيها فضائح ما يسمى "النهج الجديد"، الذي يتأكد في كل يوم أنه نهج انبطاح وتماشٍ مع السياسات العنصرية والحربية الاستيطانية، مقابل وعود أوهن من خيوط العنكبوت؛ إضافة الى بث بيانات ليست صادقة، بالتعبير المهذّب، والقفز على إنجازات ليست لهم أصلا.
في الأسبوع المنتهي، ثارت ضجة في الكنيست وفي شبكات التواصل، حول تأييد نواب الحركة الإسلامية الجنوبية، لقانون عنوانه "تنظيم مسألة استخدام القنب لاحتياجات طبية". وحول هذا القانون يدور جدل واسع، إذ يرى خبراء أن صيغة القانون فيها ثغرات ليست قليلة، تفسح المجال أمام تشريع استخدام القنب، وليس فقط للاحتياجات الطبية.
هذا الموضوع سيبقى مدار جدل، وقد تكون الأجوبة عليه بموجب الصيغة النهائية التي سيقرها الكنيست، في حال وصل هذا القانون الى مرحلة التشريع الأخيرة.
لكن فيما يتعلق بنواب الإسلامية الجنوبية، فإنه في المجمل يجري الحديث عن مخدّر، وهو من أصناف الحشيش، ومنطق "المجتمع المحافظ"، الذي ارتكزت عليه الحركة الإسلامية الجنوبية، في حملتها الانتخابية الساقطة في انتخابات آذار الماضي 2021، الذي كان غطاء عدوانيا ضد القائمة المشتركة، وبالذات ضد نواب الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي، يقضي بأن يعارض نواب الإسلامية الجنوبية هذا القانون، تحت أي عنوان وذريعة.
إلا أن هذا لم يحدث، طالما أنها أوامر صادرة عن حكومة اليمين الاستيطاني لنوابها، لا بل راح منصور عباس وزملاؤه يستصدرون فتوى مما يسمى "مجلس الإفتاء" الخاص التابع للإسلامية الجنوبية، وهناك تصبح المسخرة شديدة للغاية. ومن يذكر تفاصيل حملتهم الانتخابية، يعرف مدى التلون والتلاعب في صياغات قيم مزعومة.
لقد شنت الحركة الإسلامية الجنوبية في تلك الانتخابات حملة تشويه رخيصة لحقيقة مضمون قانون ما تسمى "العلاجات النفسية" للمتحولين جنسيا، وهي تعرف أن ما بثته كانت أكاذيب وصلت الى درجة التحريض الذي اقترب الى حد يجعل مهووسين يرتكبون اعتداءات جسدية على مرشحي المشتركة، مع تركيز خاص على النائبة والرفيقة عايدة توما سليمان.
ونذكر في هذا المجال، من باب الاثبات، أن نواب الإسلامية الجنوبية أيدوا الميزانية عامة، والتي ضاعفت ثلاث مرات الميزانيات المخصصة لجمعيات تعنى بشؤون مثليي الجنس، دون أن يعترضوا بموجب "منطق المجتمع المحافظ"، وبموجب تحريضهم الشرس والمرفوض على هذه الشريحة الموجودة في كل المجتمعات في العالم، وعلى حق الانسان في اختيار نمط حياته الخاص.
وما جرى في الأسبوع المنتهي، هو عيّنة صغيرة لانزلاق أوسع وأخطر، تمارسه الإسلامية الجنوبية، وتدافع عنه، وتصدر تباعا بيانات توضيحية، ما هي إلا مسخرة، ولكن من وراء هذه المسخرة عملية تخريب مبرمجة للأجواء السياسية الوطنية في ساحة جماهيرنا العربية، في محاولة لإقناع الجماهير الواسعة، بأنه من أجل الحصول على فتات الفتات من حقوقنا المدنية، وطبعا دون ذكر لحقوقنا القومية، تصبح جرائم الاحتلال مسألة "فيها نظر".
وعلى هذا الأساس نسمع عضوي الكنيست منصور عباس ووليد طه، يقولان لوسائل إعلام عبرية، أنه في حال شن الاحتلال حرب على قطاع غزة، فهذا لا يعني بالضرورة اسقاط الحكومة، لأنه ستأتي حكومة أخرى وتواصل الحرب.
والنائبان ذاتهما ومعهما كل الكتلة الرباعية، تصمت على كل مشاريع الاستيطان، وآخرها في الأسبوع المنتهي، الدفع بمخطط لبناء آلاف البيوت الاستيطانية في الحزام الاستيطاني الجنوبي لمدينة القدس، وخاصة في منطقة العيزرية.
وقائمة جرائم الاستيطان طويلة، وتنتشر تباعا، ولكن في عودة الى مشروع الميزانية العامة، الذي تؤيده الحركة الإسلامية الجنوبية، ففي ميزانية رئاسة الحكومة هناك بند تمويل لما يسمى "صندوق إرث الجدار الغربي"، والمقصود الميزانية المخصصة لحائط البراق في المسجد الأقصى المبارك، والأنفاق تحت المسجد، لاستمرار الحفريات وصيانة وترميم مستمر.
لقد أنهى الحزب الشيوعي في نهاية الأسبوع الماضي مؤتمره العام الـ 28، متخذا سلسلة من القرارات السياسية العامة، إلى جانب إقرار خطوط العمل المستقبلية للحزب، وفي صلب هذه القرارات ضرورة زيادة الجهد لإعادة القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها الى رأس أجندة النضال والكفاح، وثانيا عدم فصل الحقوق المدنية عن الحقوق القومية لجماهيرنا. وهذا هو النهج التاريخي لحزبنا الشيوعي.
معركة الحزب الشيوعي ومعه الجبهة الديمقراطية، هو مقاومة نهج التواطؤ والتخاذل الذي تقوده الحركة الإسلامية الجنوبية، بزعامتها البرلمانية الحالية، مسنودة من الغالبية الساحقة جدا من قيادة الحركة ومفبركي الفتاوى لديها. نهج التخاذل هذا هو عمليا، أداء دور في المؤامرة الشاملة على القضية الفلسطينية، لإسقاطها عن جدول الأعمال العالمي، والتي تقودها إسرائيل وربيبتها الامبريالية الأمريكية، ومعها أنظمة الرجعية الخليجية، والآن تكمل الدور على ساحة جماهيرنا العربية الحركة الإسلامية الجنوبية، بزعامتها الحالية.
إن الضرر الذي أحدثه نهج الجنوبية سيحتاج سنوات لترميمه، وطالما بقي هذا النهج فإن أضراره ستكون أكبر، ولكننا على ثقة، بأن جماهيرنا أوعى من أن يضللها المتآمرون على شعبهم، في انتظار أصوات واعية داخل الإسلامية الجنوبية، رغم قلتها، لتطلق صرختها، في محاولة لوقف هذا التدهور المستمر.



.png)

.png)






.png)

