الجريمة والعقاب هي رواية اجتماعية نفسية فلسفية ضمن أدب الجريمة من تأليف الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي. نُشرت الرواية لأول مرة عام 1866 على شكل سلسلة أدبية. كما تصنّف واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في التاريخ، ومن خلال مطالعتي هذا المؤلف راودتني أفكار كثيرة ربطت بها واقعنا اليوم وخيال الكاتب بواقع الجريمة اليوم في مجتمعنا العربي.
العديد من المصابين بمرض الفكرة الثابتة يجعلون من الفأر جبلاً، ويرون أشياء كثيرة حيث لا يوجد شيء البتة! "ولا ندرك يا قارئي العزيز ما معنى ألا يعرف الإنسان إلى أين يذهب؟ ذلك أنه لا بد لكل إنسان أن يستطيع الذهاب إلى مكان ما". نعم إنّنا نستطيع عند اللزوم أن نخنق حتى احساسنا الأخلاقي وندرك أن لا أخلاق لنا ولا حتى حضارة، سئمنا شلال الدم الذي لا يتوقف وليس له حدود حيث باتت جرائم القتل كابوسا مطبقًا على المجتمع العربي في البلاد، فأصبحت الجريمة تتلوها الجريمة دون توقف ولا رادع لها. وما زالت قضية الجريمة والعنف تقض مضاجع المواطنين العرب في شتى أنحاء البلاد، وتسلب الكثيرين منهم النوم، كما حوّلت حياة الناس في المجتمع العربي إلى جحيم لا يطاق، يعيشون على وقع الجرائم المتتالية، من جريمة إلى جريمة.. من خسارة إلى خسارة..
الموضوع الرئيسي الذي يعالجه الكاتب في روايته هذه هو: الاغتراب والتفكّك الاجتماعي والنفسي الناتج عن التحوّلات الثقافيّة والاقتصاديّة السريعة، وقد استطاع الكاتب أن يتنبّأ بردود الفعل التي ستنتج بسبب هذه التحوّلات إلى سياسة العنف وارتكاب الجرائم. فمن خلال قراءتنا للرواية يتضح لنا أنّه لم يكن هنالك أي نوع من العداء بين أفراد المجتمع، فيبقى السؤال الذي يطرح نفسه، ما الأسباب التي دفعت إلى التفكير بالنزوح إلى الجريمة؟ إنّ الدوافع كانت دوافع نفسيّة مختلطة لإثبات وجوده في المجتمع. تتضح لنا هذه الصورة في خضمّ الفكرة التي نحن بصددها رغم أن الرواية كتبت سنة 1866 حيث لم يكن هناك التكنولوجيا المتطورة للنيل من الابحار في كشف الجريمة المتكاملة، فإن التطورات والاختراعات الجديدة تساعد في نشر الجريمة مثل المواقع الإلكترونية الإباحية ووسائل الاتصال المرئية وقضاء فترات طويلة تحت تأثير ألعاب الحاسوب العنيفة التي تنشر حب الجريمة والمغامرة في مواجهة الشرطة والمجتمع وحتى السلطة.
كثيرون معنيون في أن يبقى العرب مشغولين في أنفسهم وفي مواجهة بعضهم بعضًا بدلا من مواجهة المشاكل المحدقة بهم والعمل على التطور والانخراط بكرامة في صفوف هذا المجتمع. أليس هذا تقهقرا إلى القاع والحضيض؟ وما الفكرة؟ القيام بعمل القدر وتنفيذ الجريمة لتصبح أرواح الناس وازهاقها رخيصة، والسؤال ما هو السبب الذي يجعلني أقرّر تصفية خصمي؟ ومهما كانت المبررات ليس هذا من شيمنا أيها العرب فالعفو والمغفرة والكرم والكرامة والتعامل بالتسامح هو الحل ولكن للأسف تنفيذ العقاب وتصفية الحسابات أصبح بارتكاب الجريمة، والعنف سيد الموقف حيث تفتح جراح وآلام جديدة للأم والأب والأهل، تنفتح قنوات أخرى أيضًا للانتقام والجريمة، إنه مسلسل ليس له نهاية ولا بداية لا أبطال ولا منتصرون، ونهر من الدم يجري دون توقّف..
صحيح أن الشرطة تتقاعس وتغفل عمدًا عن تقصي الحقائق وجلب المذنبين إلى المحكمة. لكن يأتي هنا دور القياديين في المجتمع خاصة أعضاء الكنيست العرب الذين يجب عليهم تولي قيادة هذا الأمر والضغط على سلك الشرطة لقطع دابر الجريمة.
أيها الأحباء، من المربّين الآباء والأمهات ورجال الدين في بيوت العبادة، ابدأوا من عندكم بالتربية الحقة من بيوتكم من مدارسكم، وخصصوا في حصص التربية دروسًا لمكافحة الجريمة والعنف في مجتمعنا العربي من الصفوف الابتدائية، فحبل الجريمة يجب أن يقطع.
////ص



.png)

.png)






.png)
