في صيف العام الماضي كنت مع اصدقاء لي في رحلة الى البرتغال حيث يلتقي السائح مع قامات من المستكشفين والرحالة الذين تركوا بصماتهم لتطوف قبالة عيون تعشق العوم في بحار وغدران التاريخ.
سمعنا الكثير الكثير عن الرحالة فاسكو دي غاما، فرديناند ماجلان وغيرهم وغيرهم.
اضافة الى زيارة المِسلّة التي تحمل اسماء المئات من الرحالة البرتغاليين وغير البرتغاليين، زرنا المدينة الوادعة (فاطيما) بكنائسها الرائعة بمجسمات العذراء مريم التي تروي القصص الشعبية أنها ظهرت ست مرات بين أيار وتشرين الاول عام 1917 لأطفال الرعاة الثلاثة في حقول تلك المدينة.
في جولتنا في احياء لشبونة عاصمة البرتغال استرعت انتباهنا مجسمات لديكة منتصبة في واجهات الحوانيت فسألنا مرشدنا عن تماثيل الديكة تلك فأعلمنا ان البرتغال وتحديدا عاصمتها لشبونة هي الملقبة عالميا بعاصمة الديك. فما السر وراء هذه التسمية؟
فيما يلي أوجز لكم ما قاله مرشدنا السياحي: في العاصمة البرتغالية عمل مميز لفنانة اسمها جوانا فاسكونسيلوس. والعمل المميز هو ديك بارسيلوس الذي زرنا موقعه قبل عودتنا الى الوطن. ذاك الديك الذي يمثل العدالة والمساواة والرحمة. هذا الامر يعود الى قصة قصيرة روتها لي صاحبة حانوت ملابس منتظرا زوجتي وهي تنتقل من زاوية الى زاوية بحثا عن ازياء برتغالية جميلة لحفيداتنا لا نجد مثلها في بلادنا. تقول القصة: لقد زار رجل غريب لشبونة فدعاه أحد اثرياء المدينة لتناول عشاء فاخر، ولسوء حظ الضيف وبعد العشاء اقتحم لصوص بيت الثري، وسرقوه فما كان من الثري الا اتهام الغريب بالسرقة فأقسم هذا انه لم يسرق الرجل الذي أكرمه وقال: انظروا الى ذلك الديك الذي (لم يبعده الثري عنه يوما).. انظروا اليه وسيثبت لكم براءتي... وضجت المحكمة بحدوث الاعجوبة.. لقد نطق الديك مؤكدا براءة الرجل ومنذ ذلك الوقت رأى الناس في الديك رمزا للصدق والمحبة والعدالة الانسانية.
مجسم الديك البرتغالي يعيدني الى صورة ديك عربي لمبدعنا نزار قباني. والسؤال: هل يشبه ديك نزار الديك في القصة البرتغالية؟!!
ديك القباني لا يعرف المحبة ولا الصدق فصياحه نشاز واستعلاء وصدحه كذب معيب واحتيال واختيال.. ديك فيه تجسيد للحاكم العربي الفاسد المتجبّر.. سأقتبس لكم ايها القراء الاحباء فقرتين من قصيدة الديك ممنوعة التداول في عالمنا العربي:
في حارتنا ديك ساديّ سفاح..
ينتف ريش دجاج الحارة كل صباح..
ينقرهن. يطاردهن. يضاجعهن ويهجرهن
ولا يتذكر اسماء الصيصان!!
في حارتنا ديك. كل مواهبه
أن يطلق نار مسدسه الحربي
على رأس الكلمات.



.png)

.png)






.png)
