الرفيق أبو هشام انحدر من عائلة عريقة -آل نفاع صديقة لعائلتي آل مرزوق- بيت محترم ذو سلالة من الشرفاء والوطنيّين. عائلة فيها رجالات علم ومعرفة وأصحاب قلم، ترعرعوا على حبّ الأرض وحبّ البلد الكريم المضياف بيت جن، الّتي يقطنُ فيها شيوخ أفاضل أتقياء ورجال دين أوفياء، عائلة وضَعَت بصماتها في خدمة المجتمع وأخص بالذكر الأقلية العربية وقضيّة شعبنا العربيّ الفلسطينيّ في البلاد والخارج.
كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ونختنق في الدموع ونحن نودع الرفيق محمد نفاع ابن بيت جن ابن الزابود والجرمق، نودّع علمًا من أعلام شعبنا العربي الفلسطيني، مربيًا من جيل المربين والأساتذة الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، المؤمنين بكوادر أطفالنا وشبابنا حيث غرس في أذهانهم الكثير من القيم الوطنية والإنسانية، كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا وفارسًا للقصة الإبداعية الفلسطينية، علمًا لامعًا وبارزًا من أعلام النضال المتجذرة في وجدانه، مناضلاً وطنيًا شيوعيًّا بارزًا في الحزب الشيوعي، قائدًا ورفيقًا ذا مركز محترم في كافة الأحزاب الشيوعية في العالم، وقد عرف بين الأحزاب الشيوعية والوطنية بخطّه الوطني وثباته القومي المشرف.
أبو هشام استطاع الحفاظ على استمرار وثبات الحزب الشيوعي الإسرائيلي في أحلك الأوقات وأصعبها، وكان رمزًا للصمود في زمن المحن والشدائد، يعمل ليل نهار على عدّة أصعدة في آن واحد، كان ذا رؤية وإلمام في كل المجالات، استطاع أن يوفّق بين عمله السياسي الحزبي، الندوات الاجتماعية والمدرسية، مشاركة الناس في قريته بيت جن العامرة والقرى العربية والدرزية المجاورة والبعيدة في أفراحهم وأتراحهم حيث قضى جلّ شبابه في خدمة بلده بغض النظر عن الانتماء العائلي أو السياسي، لهذا أحبّه الصغير والكبير، وكان صاحب الكلمة الرقيقة الجريئة الحاضر في كل المناسبات الاجتماعية من أجل خدمة بلده وشعبه، كان انسانًا في إنسانيته، لديه ثقافة علمية ووطنية عالية، وكان الأمل يطفح دائمًا على وجهه حتّى في اللحظات الحرجة.
الرفيق محمد نفاع كان لي ولأخي سلمان مرزوق أبو الوليد صديقًا عزيزًا غاليًا على قلبَينا، وقد واكبته في عدة اجتماعات وندوات ولقاءات حزبية محليًّا وقطريًا، وحالفني الحظ أن التقي معه كعضو من أعضاء لجنة المبادرة العربية الدرزية في النضال رافضًا الخدمة الإجبارية المفروضة على أبناء الطائفة العربية الدرزية وكان لنا القائد الكبير، كان ذا بوصلة وطنيّة وصاحب رؤية ثاقبة بعيدة المدى لكل ما يحيط بنا من هموم وأحداث ومتغيّرات في شتى المجالات ومن ضمنها رفض الخدمة الإجبارية والعمل بين صفوف الشباب لحثهم على رفضها كذلك، والانخراط في سلك التعليم في الجامعات في البلاد والخارج.
اتصف أبو هشام بمواقفه الوطنية المبدئية، التي ارتكزت على الماركسية اللينينية وعلى حبّه لحزبه الشيوعي ولجبهته الديموقراطية للسلام والمساواة، حبّه للمبادئ السامية التي تربّى وترعرع عليها، حبّه لشعبه وانتمائه العربي، كان وطنيًا شجاعًا وصاحب مواقف صلبة وعناد في سبيل الدفاع عن الأرض والحق العربي الفلسطيني في مجابهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، كان له الموقف البارز في الحرب السورية الأخيرة ومواقفه الصارمة والمشرّفة مع أهلنا في الجولان المحتل.
عزاؤنا يا رفيق بالعائلة الكريمة والبيت العامر، وعزاؤنا بما خلّفته من سيرة حسنة ومن مبادئ شامخة مملوءة بالاستقامة والأخلاق الحسنة والعلاقات الأخوية الرفاقية الشيوعية المبنية على قواعد الانسانية المساواة والاحترام المتبادل، فإرثك الغني سيبقى للأجيال القادمة، وسيذكرك التاريخ علمًا مرفوعًا وبطلاً فلسطينيًّا حرًّا في سماء فلسطين والوطن العربي بأسره.



.png)

.png)






.png)
