الفيزيائي المناوئ للحروب والداعي للسلام العادل الرفيق "كالمان ألطمان "وداعًا| مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

    في شبابي المبكر تعرفت في حيفا على شخصيتين متواضعتين كان لهما الأثر وما زال في نفسي الأول المربي والمعلم الثانوي "أبراهام رورليخ – אברהם רורליך" الذي وافته المنية قبل مدة وأشرنا لذلك في أعداد الإصلاح السابقة وفي مقال في جريدتنا الاتحاد التي بين يديكم.

    أمّا الشخصيّة الثانية فهو العالم الفيزيائي والمحاضر في التخنيون وكاتب المقالات العلمية فهو"البروفسور كالمان ألطمان – פרופ' קלמן אלטמן"، الذي تميز في هدوئه في جلسات الهيئات التي التقينا بها وأذكر أننا استدعيناه وأبراهام رورليخ ونمر مرقص يوم كانت كتلة الحزب الجبهة  في نقابة المعلمين تظهر باسم كتلة التقدم وكنّا في قيادة العمل أقل من أصابع اليدين ومع أن عمله ليس معلما في المدارس بل في التخنيون محاضرا مرموقا في موضوع الفيزياء إلا أنه كان يأتي ويعطي من تجربته ويأخذ على عاتقه الاتصال بهذا المعلم أو ذاك خاصّة في الوسط العبري حيث شحَّ المؤيدون في تلك الفترة بالذّات، واللقاءات الثانية كانت في مؤتمرات الحزب وهيئاته حيث كان مثالا للهدوء والعمق، وكنت أقرأ ما يكتبه في صحيفة الاتحاد بشكل خاص مترجما من العبرية، وأهم مواقفه كانت ضد القنابل الذرية بشكل عام وضد التسلح النووي ومن أجل السلام العادل بين الشعبين الشقيقين اليهودي والعربي.

   وبعد وفاته كشف الكاتب والأديب صديقي ورفيقي توفيق كناعنة عن جانب آخر لم أعرفه عنه وهو دفاعه بجسمه عن المواطنين العرب الذين بقوا في حيفا بعد النكبة يقول كناعنة: " لقد كان للرفيق كالمان والرفيق بنيامين غونين أمد الله في عمره وعدد من الرفاق اليهود في حيفا دور أممي مميز في التصدي لبعض الزعران الذين كانوا يحاولون احتلال البيوت العربية وترحيل سكانها في مرحلة نكبة شعبنا الفلسطيني وتمكنوا من طرد هؤلاء الزعران بالقوّة وبهذا حافظوا على بيوت الكثير من السُّكّان العرب في حيفا في تلك المرحلة الصعبة التي عاشتها جماهيرنا العربيّة بعد النكبة.

     لا شك أن مثل هذه المواقف الشجاعة لهؤلاء الرفاق كانت طبيعية لأنهم آمنوا إيمانا صادقا بمبادئ الحزب الأممية والفكريّة"(1).

إن وفاته عن جيل الـ95 عاما قضاها في النضال من أجل السلام بين الشعبين والبحث العلمي تعتبر خسارة فادحة لشعبينا ولأسرته ولرفاقه وزملائه في التخنيون لأنهم بذلك يفقدون قامة علمية ومناضلة ضد العنصرية والفاشية ومن أجل السلام الحقيقي ومن أجل تجنيد العلم للسلام وليس للحرب.

ملاحظات:

1-     أنظر ملحق الاتحاد الثقافي الجمعة الموافق 3-12-2021م – كناعنة توفيق- كالمان ألطمان رحيل شيوعي مثابر وأصيل.

(عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين